تفجير المنازل .. إلى اين تسير الجماعة..؟!

يمنات

أحمد سيف حاشد

لطالما قمنا بإدانة تفجير المنازل من وقت مبكر ومن أول تفجير.. ثم وجدناها تتكرر بإرادة ورغبة جامحة.. أدناها إدانة ثانية وثالثة وهي ما زالت في عمران، كونها عمل همجي وانتقامي، وتتصادم مع المبدأ الدستوري “الجريمة شخصية” والعقوبة يجب أن لا تتعدى بحال إلى حقوق عائلته عشيرته.

غير أن الجماعة حولتها إلى سياسة وفلسفة في إخضاع غيرها وإرهاب خصومها.. وظلت تستخدم هذه النهج كجزء من سياستها وفلسفتها المتوارثة، وهي فلسفة قديمة ومتخلفة وانتقامية كانت سارية في عهد الأئمة، وسبق أن قرأنا وسمعنا عنها، وهي في كل حال سياسة تنطوي على قمع محض، وترهيب وإرهاب مريع.. سياسة وفلسفة لم تعد دولة تعمل بها في العالم غير الكيان الصهيوني.

هذا الترهيب والإرهاب قد ينجح لفترة من الوقت في إخضاع الشعب أو في اخافة خصومها لبعض الوقت، ولكن تورث كثير من الأحقاد والانتقامات التي تتفجر في أول دورة عنف قادمة أو متأتية، وتستمر تتوارث في النفوس في دورات العنف المتعاقبة.. وحتما ستنفجر في وجه صاحبها حتى يطير المخ والمخيخ والنخاع المستطيل.

الكيان الصهيوني اليوم يستخدم هذه السياسية على نحو واسع باعتبارها تؤدي إلى ترهيب وإخضاع وردع، ومحاولة لاستعادة الهيبة التي ذهبت أو كسرت من قبل الشعب الفلسطيني.

مقاومة هذا العمل الهمجي والمريع يؤدي إلى تعرية صاحبه وكشف دمامة وجه السلطة، وبالتالي تكتسب أعمال مناهضتها مشروعية شعبية، وتحضى بتعاطف متسع على نحو مستمر.. وها هو الكيان الصهيوني بات مهددا ليس ككيان، ولكن مهدد وجوديا.. وعدم تخلي الجماعة عن هذه السياسية والفلسفة سيؤدي ليس إلى إدانة الجماعة وإسقاطها فقط بالتعاضد مع أسباب شتى نراها تكبر وتتسع كل يوم، بل وتهدد وجودها بكثير من القسوة والعنف والدم.

اليوم لا يكفي الجماعة وسلطتها في صنعاء أن تدين أو تحيل فلان وعلان من الناس إلى القضاء الذي فقد سمعته، بل يجب أن تعود عن تلك السياسة والفلسفة الدميمة، وتعتذر عن كل ما أرتكبته في ماضيها، ولكل من طالتهم تلك الانتهاكات المريعة، ويجري تعوض كل الأسر التي تم تفجير منازلها.

يبدو أن الجماعة لن تتخلى عن هذه السياسة حتى بعد الذي حدث، طالما هي تستمرئها وتحبذها من قبل ثمان سنوات ومازلت إلى ما قبل شهر، ولم تعلن إلى اليوم عن رجوعها عنها كسياسة وفلسفة، ورغبة في ممارسة إخضاعها لغيرها وردع أشد من مفرط، وهو نهج قد أوغلت وأمعنت فيه الجماعة، وعبرت عنه بأفعال مريعة أستمرت.

بدون هذه المراجعة الجريئة لنهج الجماعة على هذا الصعيد علينا أن تتوقع الأسوأ، وسيأتي يوم تحاول الرجوع عنها ولكن يكون الوقت قد فات وأزف، واطلق التاريخ كلمته عليها “لات ساعة مندم”.

أخيرا أقول ما زال في الزمن بقية إن وجد حكيم فيهم وفي يده قرار وجرأة.. أما الغرور والمكابرة فلن تقود الجماعة إلا إلى نهاية مريعة لا أقل منها.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.