صراع الشرعيات

يمنات
إن نهج التوافق والمحاصصة والتقاسم الحزبي، كان ولا يزال هو أساس المشكلة، و يستحيل أن يكون أداة من أدوات الحل حتى وأن تم التوافق لن يكون سوى مجرد مسكنات أنية سرعان ما سينتهي مفعولها وستقود البلد إلى ما هو أسوء والى دوامة صراع قادم لا محالة..
مشكلة الأحزاب في هذه البلد أنها لا تتعض من فشلها ومن أخطائها السابقة وتعالج أخطائها بأخطاء أكثر سوء..
يا هؤلاء التوافق غير مجدي في ظل وضع مختل غيبت فيه كافة الأسس المشروعة..
الانصار هم من فرضوا هذا الواقع وبالتالي يتحملون مسئولية و تبعياته في مواجهة الناس، خاصة في ظل انهيار تام للدولة بكافة مؤسساتها بما فيها مؤسسة الجيش – أي ان أنصار الله واستقالة الرئيس هادي قد فرضت وضع مشابه للوضع الذي عاشته الجزائر..
“في يناير/كانون الثاني 1992 حين ابتعد بن جديد عن الحياة السياسة عقب الإضراب الذي دعت إليه الجبهة الإسلامية للإنقاذ والذي أدى إلى اندلاع صراع دموي بين الإسلاميين والسلطة الجزائرية لينتهي بتدخل الجيش وفرض حالة الحصار العسكري وحظر التجول و إقالة حكومة مولود حمروش وتعيين وزير الخارجية في ذلك الوقت سيد أحمد غزالي على رأس الحكومة، حيث امتدّت فترة الحصار العسكري بعد صمت استمرّ أربعة أشهر كان منطق الرصاص والصراع الدموي بين السلطة والاسلاميين هو سيّد الموقف وقد توالت الأحداث بسرعة مذهلة لتنتهي الجزائر بلا رئاسة ولا مجلس شعبي منتخب ولا مجلس دستوري ولا بلديات منتخبة.
ففي الحالة الجزائرية بقيت المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي تدير مقاليد الأمور. ولمعالجة حالة الشغور اجتمع رئيس الحكومة سيد أحمد غزالي ووزير الخارجية الأخضر الابراهيمي و وزير الداخلية العربي بلخير ووزير الدفاع الجنرال خالد نزار وكان الاجتماع في قصر الحكومة, و أطلق على هذه النواة اسم اللجنة الاستشارية, وقد تجاوزت هذه اللجنة كل هذه الاعتبارات الدستورية بحجة أنّ الوضع الأمني لا يسمح بفلسفة الأمور والوقوف عند حرفية النصوص الدستورية، وقد خرجت اللجنة المذكورة بعد اجتماعها بفكرة الرئاسة الجماعية وهي ما عرف في الجزائر باسم المجلس الأعلى للدولة, ويتكون هذا المجلس من خمسة أعضاء وهم: محمد بو ضياف رئيسا وخالد نزار عضوا وعلي كافي عضوا وعلي هارون عضوا وتيجاني هدّام عضوا, وبمجرد الاعلان عن هذا المجلس اعترضت عليه القوى السياسية باعتباره غير شرعي وغير دستوري. الاّ أنّ الاضطرابات الجماهيرية والاحتجاجات المتواصلة على قرار الغاء الانتخابات التشريعية جعلت صنّاع القرار في المؤسسة العسكرية يستنجدون بشخصية من وزن محمد بوضياف لتغليب شرعيته التاريخية.
والواقع أن المؤسسة العسكرية وصنّاع القرار فيها كانوا على الدوام يحبذون توجيه دفّة الحكم من وراء الستار. وعاشت الجزائر عندها أحلك أيامها, فرضت عندها حالة الطوارئ, وقام وزير الداخلية الجنرال العربي بلخير بحلّ الجبهة الاسلامية للانقاذ, و تمّ اعتقال كافة القيادات الانقاذية……”
و هى حالة مشابهة لما عاشته اليمن منذ سبتمبر 1962م من حالة صراع للشرعيات وعدم الاستقرار السياسي الى اليوم؟؟؟!!!
شرعيه “ثورية، دستورية، تصحيحية، توافقية”…الأمر الذي يقتضي معه من الأطراف السياسية التخلي عن نهج التوافق والمحاصصة وجعل مكون أنصار الله يتحمل في مواجهة الناس كامل مسئولية و تبعيات هذا الواقع الذي فرض على البلد من قبلهم..

  • Related Posts

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب

    يمنات شادي الاثوري ​تقوم وكالات أنباء أمريكية بالترويج بشكل غير مسبوق لخطاب ترامب الليلة؛ ترامب الذي وصف معلقون ومتخصصون في التحقق من صحة الادعاءات ظاهرةَ الكذب في خطاباته ونقل الأخبار…

    You Missed

    الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

    الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

    صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

    صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

    بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

    بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

    خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

    خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

    عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية

    عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية

    أبيل حسانوف: القراءة هي التفكير.. والتفكير هو بداية الحرية

    أبيل حسانوف: القراءة هي التفكير.. والتفكير هو بداية الحرية
    Your request was blocked.