الهرة السعودية تأكل أبناءها، بشرهٍ وبشاعة

يمنات
لأن من المستحيل أن يكون ما حدث خطأ، فإن السعودية بقصفها لمعسكر حلفائها في العبر، تكون، في أكثر الاحتمالات رجحانا، قد تعمدت تسديد أول ضربة انتقامية منهم لأكثر من 100 يوم من خداعهم لها وعجزهم عن تقديم أي إنجاز لحربها، وتسببهم لها بأسوأ فضيحة عسكرية وأمنية وسياسية في تاريخها: فضيحة الحرب الفاشلة، واليائسة، والتي توشك أن تُعَمِّد، والى الأبد، مملكة آل سعود كمملكة غير قادرة على خوض معارك بنفسها، وغير قادرة على أن تكون شيئا سوى “محمية” غربية ضعيفة، يخوض الآخرون حروبها نيابة عنها؛ دفاعاً أو هجوما.
لقد كانت هذه الحقيقة عن المملكة مجرد فرضية طيلة عقود من الزمن، حتى قررت أن “تحارب”، وأن تخوض أول حرب لها بشكل مباشر، وإذا النتيجة الماثلة الآن أن ما كان “فرضية” أصبح “حقيقة” لن ينفذ هذا الكيان من سطوة قضبانها على الإطلاق: لقد أصبح رسميا، بفضل الفشل في اليمن، مجرد خزان نفط، وخزينة أموال، وعليه دوما البحث عن من يحميه رغم ضخامة مابيده من سلاح وحداثة ما تحت تصرفه من أدوات الحرب والقتال.
إن كانت السعودية، لذلك، ناقمة على اليمنيين الذين قاوموا عدوانها، فإن نقمتها على اليمنيين الذين تحالفوا معها، وأغروها، ثم ضاعفوا بعجزهم عجزها؛ ستكون أكبر وأشد.
ولا غرابة إذاً أن تلقنهم أول علقةٍ قاسية وبشعة، ذهب ضحيتها خمسين جنديا، وقائد عسكري إخواني كبير.
الأمر مؤلم لكل يمني، فهؤلاء في النهاية جنود يمنيون غرر بهم كبراؤهم.. غير أن ذلك حزء من الثمن الذي يدفعه اليمن بشكل عام لعدوان الجار، وعقوق وفساد بعض الأبناء.
وفوق ذلك كله، لم تكلف السعودية نفسها حتى الإدلاء بتصريح مقتضب، لا تعتذر فيه عن ما حصل، بل على الأقل أن تقول، ولو من باب المغالطة، إنه حصل ب”الخطأ”..
لم تكلف نفسها لأنها تستهين بحلفائها أكثر ألف مرة من استهانتها ببقية اليمنيين الذين ترتكب بحقهم مجازر يومية دون أن يرف لها جفن.
وقبل هذا لم تعتذر ولم تبرر لمجزرة سابقة ارتكبتها بحق “مقاومين” جنوبيين في لحج في جبهة للقتال وذهب ضحيتها حوالي 45 شخصا.
وهناك ايضا العديد من العمليات المماثلة التي ينطلق عملاؤها اليمنيون لتبريرها نيابة عنها وهي ولا على بالها ولا خاطرها.
الهرة السعودية تأكل أبناءها، بشرهٍ وبشاعة.
ولافرق لدى آل سعود بين يمني ويمني، إلا بمقدار قبول بعضهم بأن يُنْتَعَلوا من قِبَلِها، ورفض البعض الآخر أن يتخذ منها لا سيداً له ولا نعلا.
من حائط الكاتب على الفيسبوك

  • Related Posts

    الصورة والانعكاس

    يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.