حتى لا يتحول انتصار تعز انتصاراً لقاتل جديد

يمنات
انتصرت مقاومة تعز على الحوثي ميدانياً، لكنّ الطريقة التي تتصرف بها كل مقاومة في اليوم التالي لانتصارها هي التي تحدد مستقبل هذا الانتصار وتمنحه إسماً.
الكثير من اليمنيين- وبينهم أناس يساورهم قلق كبير حول هوية وطبيعة بعض الفصائل المسلحة المنضوية في إطار المقاومة في تعز وغيرها- احتفلوا بالانتصار الذي حققته مقاومة تعز على الحوثيين باعتباره انتصاراً لتعز ولليمن بشكل عام. غير أن صورة الأسير الحوثي المعلّق من قدميه والمصلوب على أحد جدران مدينة تعز بعد التمثيل بجثته قدمت انتصار تعز على الحوثي كما لو أنه لم يكن انتصاراً لتعز ولا انتصاراً لليمن ولا انتصاراً لأحد قدرما كان انتصاراً لقاتل ومجرم جديد أكثر وحشية من الحوثي.
بيان مجلس مقاومة تعز دان الجريمة الوحشية، وهذا جيد. غير أن هذا الموقف لا يعني شيئاً ما لم يترجم نفسه: أولاً إلى محاكمة لكل من شارك في هذه الجريمة الشنيعة، وثانياً إلى وضع حد لهذه الجرائم والانتهاكات التي يجب علينا أن نتذكر أنها لم تبدأ اليوم بصلب القناص الحوثي المزعوم.
قالوا إنه قناص كان يقتل رجال المقاومة والمواطنين من مكمنه في إحدى البنايات، وهذا أمر يصعب التأكد منه ولاسيما بعد قتله وصلبه دون محاكمة. وحتى لو كان قناصاً فعلاً، فما من عقل ولا منطق ولا ضمير يقبل بقتله والتمثيل بجثته وصلبه على جدار.
قد ينجح الإعلاميون والنشطاء المؤيدون للمقاومة في تصوير الأسير المصلوب على أنه كان قناصاً حوثياً قتل الكثيرين. لكنّ الحقيقة الوحيدة المؤكدة التي لدينا هي أننا:
لم نرَ الأسير الحوثي وهو يقتل أحدا وليس هناك دليل واحد على أنه قتل أحدا، لكننا رأيناه مقتولاً ومصلوباً على جدار بعد أن تم التمثيل بجثته في وضح النهار على أيدي أناس محسوبين على مقاومة تعز.
يجب ألا تكتفي مقاومة تعز ببيان الإدانة والاستنكار. وإذا كانت صادقة في إدانة الجريمة وتعتزم وضع حدٍّ لها، فعليها ألا تنظر في هذه الجريمة فقط بل وفي العديد من الجرائم التي سبقتها والتي رافقتها والتي اقترفها محسوبون عليها معروفون جيداً لها. ولن تقدم مقاومة تعز على مثل هذه الخطوة إلا حين تدرك بأن وضع حد لهذه الجرائم ومعاقبة فاعليها لا يأتي بهدف حماية الأسرى الحوثيين أو المواطنين المشتبه بتأييدهم للحوثي بل يأتي في المقام الأول بهدف حماية انتصارها من التحول الى هزيمة نكراء.
فصورة الأسير المصلوب، التي لم أستطع نشرها على صفحتي، تقول لنا التالي:
– لم يمثلِّ اولئك “المقاومون” بجثة أسير حوثي قدرما مثلَّوا بوجه انتصارهم على الحوثي.
– لم يعلِّق اولئك “المقاومون” أسيرا حوثيا من أقدامه بعد قتله والتمثيل بجثته ويقوموا بإهانته وهو ميت قدرما علقوا انتصارهم على الحوثي من أقدامه وقاموا بإهانته شرّ إهانة.
– لم يصلب اولئك “المقاومون” أسيراً حوثياً على جدار قدرما صلبوا على الجدار نفسه انتصارهم على الحوثي.
وفي نهاية المطاف، لتتذكر مقاومة تعز وكل مؤيديها مايلي:
رغم كل الحروب والجرائم التي ارتكبها الحوثي في تعز وغيرها من مدن ومحافظات وسط البلاد وجنوبها، إلا أنه لم يسبق أن التقط أحد صورة كهذه لإحدى جرائمه ناهيك عن أن يلتقطها بنفسه وينشرها متباهياً ومفتخراً بفعلته!
من حائط الكاتب على الفيسبوك

  • Related Posts

    الصورة والانعكاس

    يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

    Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

    Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

    You Missed

    قيامة الملح

    قيامة الملح

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

    المبعوث الأممي يصل عدن

    المبعوث الأممي يصل عدن
    Your request was blocked.