التطبيع المجاني

يمنات

قادري أحمد حيدر

إن ما يسهل تمرير مشاريع التطرف والإرهاب: “القاعدة”، “داعش”، “أنصار الشريعة”، في منطقتنا وبلادنا، هو تفكك الحالة السياسية العربية وضعفها، وتبعيتها للخارج الاستعماري، وبالنتيجة غياب المشروع السياسي العربي القومي التحرري الديمقراطي، وامتلاء الفضاء السياسي العربي بالفراغ، الذي تملؤه اليوم المشاريع السياسية القومية الخارجية: تركيا، إيران، اسرائيل. والحقيقة أنه لابد هنا من الوضوح الذي لا يقبل أي التباس إزاء العلاقة مع إيران: فحتى لو كانت إيران تتوسل القضية الفلسطينية لتوصلها إلى قلوب وأفئدة العرب، وأنه ليس في وارد سياستها لا تحرير فلسطين ولا دعم أية قضية عربية أو إسلامية أخرى، فإن سياسة هذا النظام العربي البائس وبتخلّيه العملي الكلي عن فلسطين وشعب فلسطين، هو الذي أفسح ويفسح “الطريق” سالكة لإيران لتنفيذ سياستها في العالمين العربي والاسلامي.

إنه الأمر الطبيعي في غياب أي وجود مؤثر وفاعل لنا كعرب، ولذلك يجري استتباعنا وإلحاقنا بالمشاريع الاستعمارية الجديدة كتابعين، وكوقود بشرى، وفي استنزاف للمال العربي لأجندات خارجية، كما هو مع “مؤتمر وارسو للأمن والسلام” الذي واحدة من مهماته التطبيع مع اسرائيل، كما ظهر لنا للعلن، ولوضع العدو الصهيوني التاريخي وإيران في كفة واحدة، بل وتحويل إيران إلى عدو استراتيجي، والكيان الصهيوني إلى صديق لطيف.. هي خطوات على طريق تمرير “صفقة القرن ” في محاولة تصفية نهائية للقضية القومية العربية (فلسطين) والذي يجب أن لا نوافق عليه، على خلافنا السياسي القومي مع سياسة إيران تجاهنا كعرب.

إن الهدف السياسي الاستراتيجي لمؤتمر “وأرسو” هو تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع ديني / مذهبي، سني، شيعي، وجعلنا كعرب واجهة لحمل راية تصفية حسابات (أمريكية/ وأوروبية) حول الملف النووي، والخلاف حول ترسانة الصواريخ البالستية الاستراتيجية الإيرانية.

والحصاد المر هو تنفيذ المصالح الاستعمارية الغربية، على قاعدة ” أسلمة” الصراع في كل المنطقة، وهذا هو المدخل السياسي والعملي الذي ينعش ويغذي جماعات التطرف والارهاب في بلداننا، ويهندس فعليا لظهور ” ما بعد داعش”.

هذه فقرة مجتزأة من الحلقة الثانية من مادة ((اليمن وتنظيمات التكفير و”الجهاد” و”القاعدة”)) التي يجري اعدادها للنشر خلال اليومين القادمين .

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.