ماذا يريدون من فيروس كورونا..؟

يمنات

موفق السلمي

العالم كله بات لنا كأم حنون، إنه يحذرنا من خطر الفيروس، و يرشدنا إلى طرق الوقاية منه، عبر كل الوسائل الحديثة، و قد عُلقت الدراسة في الجامعات و المعاهد و المدراس الحكومية و الأهلية على حد سواء، و أغلقت الطرق و المنافذ من و إلى المدن، المنظمات الدولية و المحلية، القنوات التلفزيونية بمختلف توجهاتها، شركات الاتصال الهاتفية، المؤسسات المدنية و الدينية، تجار الحروب و المجرمون و السفلة و المرتزقة و الوعاظ و الخطباء و المرشدون، جميعهم و غيرهم أصبحوا بين عشية و ضحاها شغلهم الشاغل توعيتنا من مخاطر كورونا، و سبل الوقاية منه.

يا إلهي، كيف أصبحت أرواحنا ثمينة فجأة..؟ بظهور هذا الفيروس..! هل حقا أن المجتمع الدولي تهمه حياة الإنسان اليمني..؟ و بهذه الدرجة..! كيف اتفقت وجهات نظر الساسة في إقرار تلك التدابير الاحترازية من وباء كورونا في صنعاء و عدن..؟ و هي لم تتفق لا في عيد و لا في مطلع شهر جديد..!.

لمَ لم يستغل المجتمع الدولي وجاهته أو الفرصة الآنية عند حكومتي صنعاء و عدن في إنهاء الصراع الدائر في هذا الوطن المنهك بحجة كورونا..؟ و ينقذوا آلاف الأرواح، و التي باتت تنازع سكرات الموت، و منذ خمس سنوات ولت..

ماذا هناك..؟ و ماذا يحاك لنا..؟ عموما ماذا يريد المجتمع الدولي من وراء فيروس كورونا من الإنسان العربي المنتهك جسدا و روحا..؟ و من الإنسان اليمني شبه الحي خصوصا، ثم لماذا هذا الفيروس يكره الجمع و الجماعات و يحب الحجر و نبذ العلاقات..؟ لماذا أغلقت أبواب الحرم المكي قبل ملاهي و مراقص ابن سلمان..؟ هل ضرر الفيروس على دور العبادة أشد منه على دور الدعارة..؟ أم ماذا…

يبدو أن كورونا كان حاكما عربيا، و قد توارى مع تلك الحشود الغفيرة التي عجت بها الساحات في ذلك الربيع في مطلع العام ٢٠١١، ربما أنه أحد ذلكم الحكام الذين تزعزع عرشهم، و قد عاد إلينا بعد أن استجمع قواه بشكلِ وباءٍ قاتل مزعزعا أرواحنا ببث الخوف و الذعر، كذاك لينهي مظاهر كل ثورة و تجمع، بل و ليقطع كل علاقة و قرابة و زمالة، تفريقا و تبديدا لتلك التكتلات الشبابية التي نالت منه بالأمس.

كورونا فيروس حقا، و هو مميت بالفعل كما قيل، لكن لم كل هذا التهويل..؟! هل التقدم التكنولوجي و البحوث العلمية التطبيقية التي تتغنى بها الدول الكبرى و يشهد بها الواقع المعاصر عاجزة عن إيجاد مصل لفيروس لا يُرى..؟ إن كان كذلك؛ فهو آية من آيات الله، و عذاب إلهي، تستلزم منا الخوف و الرجوع إليه سبحانه.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.