عميرة في ذمة الراتب

يمنات

عبده العبدلي

بين قهر انقطاع الراتب وظروف الحياة الصعبة يتساقط المعلمون .. عبدالله عميرة رفيق دربي .. خدم في مجال التدريس خمسة وعشرون عاما قضاها في تربية الأجيال ..عمل معلما بمدرسة خالدبن الوليد في مديرية المراوعة ثم انتقل إلى أمانة العاصمة صنعاء ليواصل مشوار عطائه في إحدى مدارسها .

كغيره من المعلمين كابد ظروف الحياة المعيشية القاسية بعد انقطاع المرتبات طيلة خمس سنوات لكن ظروف عميرة كانت أشد قسوة حيث طرده صاحب المنزل بعد أن عجز عن دفع الإيجارات المتراكمة عليه كماعجز عن شراء الدواء ليلتهم المرض كليتيه .

الرصيف وساحات الحدائق العامة كانت الملاذ الآمن ومحطته الأولى التي يمد فيها جسده المنهك وينام بعمق .. ومطاعم العاصمة صنعاء كانت محطته الثانية التي يذهب اليها وقتي الغداء والعشاء حيث يجود عليه الناس بماتبقى من موائدهم كي يسد بها جوعه.

وحين اغلقت في وجهه جميع الأبواب قرر العام المنصرم الذهاب إلى عدن كي يسترد راتبه المقطوع إلا انه لم يتمكن من ذلك فعاد إلى صنعاء مثقلا بهموم لم تقو على تحملها جبال صنعاء ليجد نفسه أمام كارثة فصله من الوظيفة العامة ضمن 216 معلما اصدرت الخدمة المدنيةوالمالية في صنعاء قرارا بفصلهم ِ

رئيس النقابة الوطنية للتعليم العام الاستاذ عادل الوهباني كان على اطلاع بمعاناته وبدوره فقد بذل جهودا جبارة واعاد له درجته الوظيفية إلا أن عودة الوظيفة في ظل انقطاع الراتب لاتعني مغادرة البوس الذي التصق بعميرة.

قبل ايام سقط عميرة في إحدى شوارع العاصمة صنعاء وتم إسعافه إلى المستشفى وكان ذلك هو السقوط الأخير له ليودع الحياة ومن ثم يتم نقل جثمانه الى مثواه الاخير بمقبرة المراوعة مسقط راسه لتنتهي قصة عميرة الذي افنى عمره في مجال التدريس وظل يصارع الجوع والمرض وانقطاع الراتب حتى لقي الله بجسد منهك وبطن فارغة .. رحمة الله تغشاك ياعبدالله عميرة فلم تكن انت وحدك من فارق الحياة نتيجة الضغوط النفسية جراء انقطاع الراتب فقد سبقك الاستاذ هاملي شريف الذي مات قهرا في منزله بالمراوعة بعد ان عجز عن إطعام أطفاله وآخرون من المعلمين في الحديدة وغيرها من المحافظات .. تبا لمن قتل المعلمين جوعا.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.