العرب وسباق بناء الدولة الحديثة

يمنات

فؤاد الصلاحي

العرب وسباق لايجيدون المنافسة فيه .. القصد هنا بناء الدولة الحديثة كرافعة بنيوية للمجتمع -الشعب- والخروج من اقبية البداواة الى رحابة المدنية والحضارة ..خطوات متعثرة بطيئة منذ نصف قرن وكل مسار صاعد تنهار بعض مرتكزاته او يتوقف لبعض الوقت ..

مع العولمة تتزايد حدة التنافس عالميا في مجال التكنولوجيا والمعلوماتية والابتكار الطبي والاتصالات وكلها تدور في سياق نمط انتاج جديد -نمط انتاج المعرفة – الى جانب نمط انتاج صناعي وزراعي متطور ..وهذا الاخير كله لايتحقق الا في اطار دولة حديثة تتولى قيادة مشاريع التنمية المستدامة في عملية تكامل الادوار مع شركاء في الداخل واحيانا من الخارج ..هذه الدولة تعمل من خلال مؤسسات وفق اليات قانونية …

التحدي الأول انه مع ضخامة مااشرت اليه من مرتكزات التطور العالمي يحدث لدينا هدم للدولة وتعميم للفوضى في المجتمع واهدار الثروات الوطنية وتحويل الشعب الى قطاعات متنافرة وبعضهم في حالة لجؤ ونزوح داخلي وخارجي ..ومع تزايد حضور العلم كمرتكز للتطور والحضارة بمايعني ذلك من اعمال العقل في البحث العلمي والتحليل والفلسفة يتم تغييب العقل لدينا واستدعاء تفكير لاهوتي وميتافيزقي تم تجاوزه عالميا مع الثورة الصناعية والاصلاح الديني ..

اليوم سباق وتنافس لاحدود له في مجال الاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا..وهذا يتطلب دولة حديثة مستقرة حتى يتمكن العاملون والمبدعون فيها من تحقيق تطور كمي ونوعي كل في مجاله ….السؤااااااال كيف للعرب واخص دول الخريف السياسي وماجاورها من ذات المسار ان تواكب تطورا عالميا وتنافسا علميا وسياسيا واقتصاديا وهم يفتقدون لادنى مواصفات السباق والتنافس ولايقفون على ارض تمكنهم من الظهور والمناورات وفق استيعاب متغيرات التطور العالمي ..

هذه الدول كما عموم المنطقة تعيش ثنائيات تم صناعتها لتعميم التخلف وهدم البناء السياسي الحديث ..ثنائية الدولة مقابل القبيلة والطائفية ، العلم والعقل مقابل الغيبيات ، التطور التكنولوجي مقابل استيراد منتجاته كسلع معمرة ، الاستقرار والتنمية مقابل الفوضى والفقر والبطالة ، الحداثة مقابل التقليد …ونظرة بسيطة الى دول الجوار غير العربية نرى لهم مشاهد متفوقة على العرب .. اما اذا وسعنا الرؤية لتشمل دول اخرى مماثلة لنا في ظروف تطورها ونشأتها نجدهم تجاوزا واقعنا وممكناتنا ايضا ونحن لم نستطع الوقوف في نقطة سابقة لهم بل تراجعنا خطوات وهدمنا ما كان قد تشكل وتحقق سياسيا واقتصاديا وحتى ثقافيا ايضا ..!

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.