عن العدوان ..

يمنات

محمد اللوزي

ندرك جيدا ان العدوان شر محض، وأنه يسعى لبعثرة اليمن وتمزيقها، وأنه كاذب في ما يروج له من عودة شرعية مزعومة. وأن لاخير يرتجى من المملكة وحلفائها ومشرعنين عدوانها لهذه البلاد سوى ماتسعى إليه من شراء ذمم، وعمالات، وخيانات لأهداف تخصها، التاريخ خير شاهد على هذا ولا نحتاج لسرد أدلة. نعرف أن العدوان ارتكب جرائم وفضائع ودمار يندى لها جبين الإنسانية، وأن لاهم له سوى إعادة اليمن الى عهود الظلام والتخلف، وأنه ماكر كبير ومن يتعامل معه إنما يشرعن له قتل وطن وعقر حياة. نعرف هذا جيدا ونتهجاه كتابا يلازمنا، لنعرف مكامن المؤامرة ومصدر الشر.

لكن ثمة عدوان داخلي يتضافر مع العدوان الخارجي، ويمكنه من وطن، ويساعده في الوصول الى مأربه، بل ويعجل في ترسيخ سياسة الاحتواء والهيمنة وأفقار وافقاد الوطن سيادته واستقلاله. إنه الفساد الذي نراه مستشريا ومخيفا وبلاهوادة يمحق كل شيء يقع عليه، النظام، والقانون، والاقتصاد، والرشوة، والمحسوبية، والاقصاء، والتعليم، والصحة، والطرقات، والكهرباء، والمياه. وأينما يممت وجهك لاترى غير فساد وإهمال ولامبالاة، وهو ما يجعل من العدوان سعيدا في أنه اوصل البلاد الى هذه الحالة.

وقديما قال أبو الطيب: لايبلغ الأعداء من جاهل مايبلغ الجاهل من نفسه.

العدوان عدوانان، فكيف الرجاء من الخطوب تخلصا؟ كيف يتحقق النصر بجبهة داخلية فسادها طم وعم؟ المسألة تحتاج مجاهرة بقول الحقيقة. والوقوف على مفاصل الألم، وكشف ابعاده، وإلى اين يؤدي، مايجري من تساوق بين عدوان خارجي وآخر داخلي إنما هو استهداف للحياة، وللمستقبل، وللحلم قبل أن ينبثق من ذاكرة طفل يرنو بعينيه إلى قادم لا يجيء.

تضافر العدوانين يجعل الفاسدون أول المهزومين في مكاسبهم التي حازوا عليها في غفلة من الزمن، وسيكونون اول النادمين لكونهم فرطوا كثيرا في حق الشعب ولم يكتفوا بما حازوه من رساميل هائلة. صحيح أن الوطن هو الآخر يصاب بأذى ولكنه يوما ما سينهض، فيما يخسر العدوانان، فالهزيمة وقتية وليست قدرا ولامصيرا على هذا الوطن.

(عرضتهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح ألا ضحى الغد).

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

الصورة والانعكاس

يمنات منال هاني* تخيّل مرآةً سحرية: تقف أمامها، ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم. ابتسامة مثالية، حياة مليئة بالإنجازات، آراء جريئة لا تخشى أحدًا. ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود…

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.