انتفاضة الجياع .. ضرورة ومشروعية!!

يمنات

د. وليد ناصر الماس

منذ نحو عام من الآن بدأ شبح الجوع يلوح في الأفق، فقُرعت نواقيس الخطر، وأُطلقت الدعوات محذرة من مجاعة وشيكة، دون ان تجد تلك المبادرات طريقا لآذان أصابها الصمم . فها هي الكارثة اليوم قد حلت بكل معانيها على شعب اكتوى بنيران سنوات طوال من الحرب والحصار الجائر واستبداد الفصائل.

الملايين من سكان بلدنا باتوا اليوم عاجزين عن توفير الحد الأدنى من متطلبات البقاء على وجه الحياة، في أسوأ أزمة إنسانية يشهدها عالمنا منذ عقود طويلة.

لقد تبخرت جميع الآمال والتطلعات بقيام حكومة وطنية مقتدرة تعي واجباتها وتنهض بمسؤولياتها بكفاءة وأمانة.
حيث برهنت الأحداث المختلفة والأيام المتوالية هشاشة اتفاقية الرياض وعجزها عن لم شمل أطراف تقف على النقيض من بعضها، وضعف أداء حكومة المحاصصة المنبثقة عن ذلك الاتفاق المتعثر أصلا، إذا لم يلمس المواطن المغلوب أثرا إيجابيا يستحق الذكر والثناء منذ إبرام الاتفاق، على صعيد مختلف الخدمات ومتطلبات الحياة الأساسية، غير زيادة الاحتقان بين المتفقين ونشوب جولات من العنف والتصعيد المتبادل بينهما.

لا خيار اليوم لمجابهة ممارسات التجويع والإذلال، التي تنتهجها الفصائل الحكومية المتصارعة كنتيجة بديهية لفشلها، سوى الخروج للشارع بصورة حضارية، والاستمرار في التصعيد السلمي من خلال التظاهرات والعصيانات المدنية، وإغلاق المؤسسات المشاركة في تدمير العملة المحلية وزيادة معاناة المواطن.

يظل الأمل اليوم معقودا على الطبقة المثقفة في هذه المجتمع لقيادة ثورته، والنأي بها بعيدا عن التجاذبات السياسية، ومحاولات التوظيف غير البناء لمطالبها العادلة.
ستظل ثورة الجياع محافظة على عفويتها وسلميتها، مستمدة مشروعيتها من عدالة مطالبها المحقة، مستندة على التأييد الجماهيري الواسع والإرادة الفولاذية للشعب المغوار، الذي يأبى أن يعيش منكوس الرأس مسلوب الكرامة.

نعلم جيدا عن نوع المؤامرات التي تُحاك على هذه الثورة في مهدها محاولة تشويهها وحرف مسارها، وندرك طبيعة المخاطر المتنوعة التي تقف في سبيل هذا المسعى الوطني النبيل، لكن إيماننا عميق بنصر الله وتأييده، وثقتنا راسخة بإصرار هذا الشعب وعناده ورفضه المطلق لأشكل الخنوع والمهانة والاستسلام.

لن يقف العمل الثوري السلمي عند مستوى ونقطة محددة، أو محافظة بعينها، بل وهو الأهم توسيع نطاقه ليشمل جميع المحافظات والجهات المحررة، التي ما انفكت ترزح تحت وطأة الفقر والجوع والمرض والاقتتال الأهلي رغم مصطلح التحرر.

Related Posts

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب

يمنات شادي الاثوري ​تقوم وكالات أنباء أمريكية بالترويج بشكل غير مسبوق لخطاب ترامب الليلة؛ ترامب الذي وصف معلقون ومتخصصون في التحقق من صحة الادعاءات ظاهرةَ الكذب في خطاباته ونقل الأخبار…

You Missed

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة

الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

الأرصاد يتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أغلب المحافظات اليمنية

صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

صنعاء.. نادي القضاة يتهم وزير المالية بارتكاب “جريمة دستورية” ويُحذر من شلل تام في النيابات

بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

بورصات الخليج تتراجع على وقع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

خبير طقس يتوقع مناطق الأمطار الغزيرة في اليمن خلال الأيام القادمة

عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية

عدن.. بصمة العين تثير احتجاجات عسكرية وغضب ضد السعودية
Your request was blocked.