السامعي المتمسك بجوهر الدولة

يمنات
مبارك العسالي
غريبٌ منطقُ من يرون أن الانتماء للدولة يعني البصم على الأخطاء والتصفيق للقصور!
حين يتحدث قائد بحجم الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى، وهو من هو سابقًا ولاحقًا، عن المصالحة الوطنية وحقوق الناس، وعن السجناء، وعن أوجاع الموظفين والوضع المعيشي، فهو يتمسك بـ”جوهر الدولة” وقيم العدالة التي قامت عليها.
ومحاولة تصوير أي نقد مؤسسي على أنه “تثبيط” أو “خدمة للعدو” تُفهم في إطار المهرب التقليدي لكل من يعجز عن تقديم حلول حقيقية للمواطن. فالنقد الواعي من الداخل هو حائط الصد الذي يحمي المؤسسات من الانهيار، وليس “التغطية على الخلل” التي تُضعف الجبهة الداخلية فعلًا.
أما المنطق المبتذل القائم على المعايَرة الشخصية ومحاولة إهانة الآخر بدلًا من الرد على حجته، فهو يُسقط مفهوم الدولة من أساسه، ليحوّلها إلى “دكان خاص” أو “إقطاعية يمنّ بها فلان على فلان”.
المناصب والمواقع الوطنية ليست صدقة أو مكرمة من أحد، بل هي مسؤولية وتكليف يفرضه الواجب الوطني والتاريخي. ومن يظن أن تقلّد المسؤولية يفرض على الحر أن يبصم على الظلم -إن وُجد- ويصمت عن الاختلالات، فهو لا يفهم معنى “رجل الدولة”، بل يكرّس منطق “التبعية المطلقة” المدمّر للمؤسسات. ودفاتر الماضي مفتوحة للجميع، وأطهر ما فيها هو ثبات الموقف وعدم الارتهان.
البقاء في الصف الوطني لا يعني قبول التجاوزات. فالدولة الحقيقية تتسع للرأي الناقد، وتصون كرامة أبنائها، وتخضع للقانون لا لأهواء الأشخاص. انتهى.