أرشيف

الباعة المتجولون بين مرارة الفقر وقهر السلطة الظالمة

يعيش الباعة البساطون والمتجولين بين مرارة الفقر والبطالة وبين قهر البلدية باسم المنظر الحضاري لأمانة العاصمة فبعد توقف المطاردات للباعة خلال النصف الأخير من شهر رمضان الماضي واستبدالها بتأجير الرصيف بالمتر استأنفت بلدية العاصمة حملاتها بشراسة ضد الباعة والبساطين منذ أسبوعين تزامناً مع قدوم الموسم الثاني للبيع والشراء الذي يبدأ أول ذي الحجة وينتهي ليلة عيد الأضحى والذي ينمو فيه اقتصاد الرصيف الذي يزاوله الباعة والبساطون لمعرفة دلالات الفشل الحكومي في الحد من الفقر والبطالة

أشباح الأمان

البلدية شبح مخيف مرعب وأداة من أدوات إنتاج الفقر في اليمن بنظر الكثيرين من الباعة والبساطين وأصحاب العقول النيرة من حقوقيين وأكاديميين ومثقفين منهم الدكتور عبد العزيز المقالح الذي وضع النقاط على الحروف في مقاله "العشوائية في إزالة العشوائية" الذي نشره في صحيفة الثورة العدد (15777) وعبر فيه عن استيائه وألمه لما قامت به أمانة العاصمة من تدمير وعبث استخدمت فيه القوة وأفرطت في استخدامها ولم تدرك مصير البائعين والعواقب التي تترتب على تشريدهم، معتبراً ما يعانيه الباعة إجحافا غير مسبوق ناتج لاجتهادات خاطئة وطائشة بينما يرى أعضاء مجلس نواب وشخصيات اجتماعية أن الحل أضحى مشكلة لاسيما أن البلدية التابعة لمشروع الأشغال العامة أحد مكونات الإستراتيجية الوطنية العامة للحد من الفقر ومكون أساسي من شبكة الأمان الاجتماعي رغم الهدف من وجود البلدية إلا أن جل سلوكياتها تشير إلى عمق الانحراف السلبي بين الفكر والسلوك الذي زاد الطين بلة فمشروع الأشغال تجاوز الحدود المشروعة بعد أن تحولت البلدية التابعة للمشروع إلى وحش كاسر يثير الرعب والخوف في نفوس الفقراء ويهدد حقوقهم دون حق أو ذنب لهم ويصادر حريتهم وأموالهم في 38 سجناً غير شرعي تتخذهم البلدية سجوناً لها غالبيتهم في البدرومات.

معاناة الباعة في عهدين

في بادرة خطيرة تعكس مدى غياب دور الحكومات تجاه المجتمع، أقدمت حكومة مجور في أول اجتماع لها الثلاثاء 3 يناير 2008 بمنح أمانة العاصمة الضوء الأخضر لإزالة العشوائية المزعومة ولتحسين الوجه الحضاري دون النظر إلى ما هو مكفول دستورا وقانونا بشأن حق العمل و حق السكن وحق التملك ، حيث فرضت حصاراً على الباعة والبساطين لعدة أشهر انتهت جزئياً بعد إحلال الأمين السابق وزيراً ووصول الأكوع إلى الأمانة الذي تحدث عن البديل قبل المشكلة ولانعدام البديل أصدر الأكوع توجيهاً للأشغال بتنظيم وليس تدمير أحلام الباعة واستمرت معاناة البساطين في عهد الأمين السابق واللاحق بعد أن نجحت المافيا باستمالة الأمين الجديد الذي انشغل بإدارة أمانة أخرى.

  اتسم عهد الشعيبي بجسامة الانتهاكات التي تعرض لها الباعة والبساطون وعهد الأكوع بشدة الكر والفر الذي يمارسه المرتزقة ضد الباعة بعد إلقاء القبض عليهم بطرق استفزازية وهمجية في أوقات خارجة عن الدوام الرسمي ثم فرض غرامة مالية مقابل إطلاق سراحهم أو سراح بضائعهم.

يوم 18 نوفمبر أقدمت بلدية السبعين باقتياد العامل رمزي الشوافي 24 عاماً من مكان عمله في شارع خولان إلى متن طقم البلدية رقم (7270) واضعين أمامه خياران "السجن أو ألفين ريال"، فحاول تحرير نفسه بمبلغ 500 ريال التي كان يمتلكها فرفض القراصنة مما أدى إلى اشتباك العامل معهم محاولاً الفرار إلا أن فرار المخطوف أدى إلى كسر رجله بأربعة أكسار نقل على إثرها إلى المستشفى بينما لاذ القراصنة الحكوميون بالفرار.

اقتحام وإجبار

يوم الاثنين 10/11/2008 ظهراً اقتحمت بلدية العاصمة لوكندة الدار البيضاء الواقعة في باب اليمن للبحث عن بائعي الخضار الذين يسكنون فيها فلم يجدوا أحداً منهم إلا أ، عدداً من شوالات البرتقال التي تعود لعبده مقبل الريمي كانت في أحد أركان اللوكندة مغطاة ببطانية فرفع أحدهم البطانية ليصادروا البرتقال مطلقين عبارات السب والشتم والتهديد ضد أي متدخل وبعد إخراج خمس شوالات إلى الباب طلب المدعو علي صالح من أحد أصحاب العربيات المحملة بكراتين عطور تحميل الشوالات إلى الطقم المتواجد في الشارع الآخر.

ويعد اقتحام مساكن الباعة والبساطين الحالة الثانية لبلدية الصافية التي اقتحمت المكان نفسه في 17 يناير الماضي.

فاقد الشيء لا يعطيه

يحاول بعض المسئولين في أمانة العاصمة امتصاص غضب الباعة والبساطين بإقناعهم بأن الحملات التي تنفذ ضدهم هي لصالحهم فثمة 24 سوقاً بديلاً وبإمكان المواطنين أن يقصدوهم لشراء متطلباتهم وسيحظى الباعة باستقرار في الأسواق البديلة علماً بأن غالبية الأسواق مملوكة لبعض النافذين والبعض الآخر خارج سيطرة المجالس المحلية كسوق نقم الذي يسيطر عليه أحد النافذين منذ 14 عاماً بقوة القبيلة وأسواق أخرى تغيب فيها سلطة الدولة وتسيطر عليها القبيلة..

الأمين السابق وعد المئات ممن دمرت محلاتهم وأكشاكهم بالتعويض في سوق جديد والتقى بعدد منهم مهدئاً روعهم بالبدائل الغائبة.

الأمين العام الشاب والفقراء

   في قمة هرم المجلس المحلي المنتخب شعبياً يتربع الشاب أمين جمعان الذي لم يشعر يوماً بقسوة الفقر كونه رجل أعمال كبير يردد عبارة الفقر دون أن يعلم مرارتها لدى  الملايين.

الشاب الأمين العام يرى في استهداف الباعة والجوالين مصلحة عامة متجاهلاً الدور الوطني والاجتماعي الذي وجد من أجله باعتباره من الحزب الحاكم وتنفيذ برنامجه الانتخابي إيفاء بالتزام قطعه على نفسه وخلال دفاعه المستميت عن شكليات الحضارة وتناسيه للمحور الثالث من برنامج الرئيس الانتخابي الذي حث على مواصلة الاهتمام بالفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود وتخسين أحوالهم المعيشية وحمايتهم.. فميزانية أمانة العاصمة بلغت 20 مليار و468 مليون و388 ألف ريال لعام 2009 تسخر أمانة العاصمة لاضطهاد الباعة والبساطين جزءاً كبيراً منها إلا أنها لن تحل المشكلة ولن تخفف من البطالة في حين وفرت البسطات 70 ألف فرصة عمل خلال رمضان المنصرم.

زر الذهاب إلى الأعلى