العرض في الرئيسةفضاء حر

رعب التكنولوجيا

يمنات

عمر القاضي

كان معنا زمان أيام الكلية مادة اسمها حاسوب، نطبقها على أجهزة الكمبيوتر حق الكلية. بعد ما درسنا كم صفحة من ملزمة الحاسوب، قالوا لنا اطلعوا الآن طبقوا المادة بالدور الثاني على أجهزة الكمبيوتر. وقتها كنت عادنا زنجبيل بغباره؛ ومازلت لحد الآن.

طلعت مع الطلاب الدور الثاني نطبق على الكمبيوترات، وكانت هذه بالنسبة لي هي أول مرة بحياتي أفتح كمبيوتر. أصلاً ما قد دخلت محل إنترنت من قبل، وصلت من البلاد للكلية أدرس على طول. المهم وصلت غرفة الأجهزة ووجدت رصة كمبيوترات. وأنا غشيم ومفجوع بحالة. كل طالب اختار جهازاً، وأنا كمان اخترت الجهاز الذي بالزوة، بحيث ما حد يعرف أيش أفعل وأيش أخبص.

أستاذ المادة كان موجوداً معنا، وبقي واقفاً يشرح للطلاب وهم فاتحين الأجهزة حقهم ويطبقوا عليها مع كلام الأستاذ المعيد.

أنا بقيت مغلق جهاز الكمبيوتر الذي أمامي إلى أن كملت المحاضرة، وقد عملت نفسي على أساس أني فاتح الجهاز وأطبق معه.

كان أحد الطلاب بيشغل الجهاز حقي، منعته ورفضت، قلت له: أعرف أشغله من نفسي. بينما كنت في الحقيقة حينها مفجوع ومفتكر أني لو شغلت جهازي بيحرق، أو ينفجر، ويكعفوني قيمة الجهاز. أيضاً كانت تراودني شكوك ومخاوف أني لو فتحت الجهاز بخربط بقية الأجهزة حق الزملاء وتقع مشكلة للسميع العليم. وأنا مش ناقص مشاكل. هو هذا رعب ابن الريف من التكنولوجيا والأجهزة.

ومرة أخرى وأنا مسافر لبنان طلعت الطائرة وأنا مفجوع بحالة، كان معي صديقي الرائع أنس القباطي وقاعد جنبي داخل الطائرة. طبعا في الطائرة توجد أمام كل مقعد شاشتان صغيرتان، تفتحهما وتتابع مسار الرحلة.

صديقي أنس فتح الشاشة حقه، أما أنا فأبقيت شاشتي مغلقة. وبقيت أتابع مع أنس بشاشته. أنس ضبح مني، وقال لي افتح حقك الشاشة وتابع، أنا رفضت، وقلت له: أنا فدا لك. قال: ليش؟ قلت له: كذا مشتش، ومش ناقص، وقدنا أتابع معك. قال: بطلك. وقام يفتح الشاشة حقي بالقوة.

وسألني: أيش شتي تتابع؟! قلت له: افتح أي شيء على ذوقك، وإلا أقولك افتح لي أغاني للفنان جورج وسوف. والله وأنس فتح أغنية لجورج، سمعتها حتى كملت.

رجعت مرة ثانية أتابع معه بحقه الشاشة وتركت حقي الشاشة، كان يتابع فيلماً لعادل إمام على ما أذكر.

قال لي أنس: مالك رجعت تتابع عندي، تابع بحقك. قلت له: عاجبنا الفيلم الذي بحقك الشاشة. قال: في كمان أفلام بحقك الشاشة. وقام يعلمني كيف أفتح فيلم وأقلب بين القنوات، وكيف أرفع وانقص الصوت، ثم عاد يتابع بحقه الشاشة.

بعدما علمني، قمت أهمس زر بالشاشة حقي وأنا خائف، لأني كنت مفتكر أني لو ضغطت زر بالغلط باتسقط الطائرة منزل. وإلا أقل شيء باتقع أي مشكلة. وبعد أن همست زر الشاشة وطلعت أغنية أخرى لجورج، بقيت أسمعها وأنا قلق بحالة.

فجأة بدأت الطائرة تهتز، وحينها كنت أقول في نفسي: الله يعلم مو قد خبصت يا عمر، شلوك، جزعت الطائرة والركاب ملح، سرحتك ليوم الدين، وأنت السبب.

وبالأخير سألت أنس ليش الطائرة تهتز. قال: في مطبات هوائية.
قلت: إيش، إيش.. ضحكت.. مطبات هوائية.. هذا قده جنان. يعني المطبات تلاحقنا للسماء. ومكاني لحد الآن مش مصدق أنه في مطبات هوائية بالسماء. ايضاً كنت وقتها محصور، وما رضيت أروح للحمّام حق الطائرة بعد أن سألت أنس وعلمني أين موقع الحمّام. بقيت قاعد جنبه. قال لي: ليش ما عاد رحت. قلت له: خلاص بطلت. وانا خائف لاعاد أسقط لأطرف شِعبة ولا جِربة أو أغلط وأفصل أي سلك أثناء الجزعة والرجعة من الحمّام.. الحذر ولا الشجاعة.

المصدر: موقع “لا” ميديا –

زر الذهاب إلى الأعلى