يمنات
أحد النواب الذي سمعناه مرارا يشكو جور السلطة وقمعها صدمنا وهو يطلب من كتلته البرلمانية في اجتماع لها قمع صحيفة المستقلة ليس لشيء إلا لأنها صحيفة متمردة على عصا الطاعة ومستقلة ورافضة تعطيل العقل عند تعاطيها مع القضايا وإفساحها مجالا للرأي الذي يضيق به من يعتقدون أن الإسلام مسواك خطيب جمعة أو عمامة فقيه تخصهم وتدخل في صميم ملكهم دون غيرهم وتخول لهم حيال الآخرين سلطة القمع بالسيف وسوط الفتوى وصولجان منبر المسجد بل والبرلمان أيضا إن تسنى لهم مصادرته في غفلة زمن أو الاستحواذ عليه في لحظة انفلات عقال..
وتوجه هذا أينما وجد لا ينتج سوى أناس مطبقي العقول، كليلي البصر والبصيرة لا يفرقون بين السيئة والحسنة أو بين الفضيلة وعشرة أمثالها ويرون قيمة الإنسان وحريته لا تساوي أكثر من قيم طلقة أو قنبلة أو طعنة سكين..
ولا بأس أن نسأل كيف سنفعل بعد سنوات قليلة عندما يصير العالم أصغر من قرية ولا يجد حينها الصوت القامع سامعا حتى وإن بحث عنه في معطف ليل شاتي أو وكر قاطع طريق.. فيما يفتح العالم شرفاته لفضاءات رحبة من الحرية والدراية ووهج المعرفة..
إن التحديات أمامنا جميعا كبيرة ليس بالإمكان أن نغلبها أو نتغلب عليها في فتوى تكفير أو خطبة تحريض بل سنغلبها بسلاح العلم والعقل والمنطق الرصين والحجة الدامغة أما القمع إن نجح اليوم فنجاحه إلى حين..
إن الفكر الإقصائي والإستئصالي الداجن في غربة العصر إن لم يستيقظ من غفوة القرون والمقابر ستسحقه ثورة العلم والمعرفة وستنشر الحرية المقموعة اليوم عندما يطلق عنانها غدا غسيلنا وزيفنا ومخازينا وبؤس تفكيرنا ولن يبقى لنا حتى عذر أقبح من ذنب أو قليل من ماء وجه يخفف من قبحنا أو يخفف من وقع الصعقة علينا..
ونهمس في أذن ذلك الزميل الذي يريد اقصاءنا: إذا كنت تفعل هذا معنا وأنت مهمش ومقموع في المعارضة فماذا ستفعل غدا إن قدر أن تكون في دفة السلطة لك أمرا وكلمة سلطان..
أخينا في الإسلام أرفق بالمستقلة فربما اليوم أو غدا تذود عنك وتدافع عن حقوقك عندما يريد الآخرون بخسها أو هدرها أو مصادرتها..
وفي مسك الختام نقول ربنا ألطف بنا من هؤلاء ولا تولهم أمرنا ولا أمرا من أمور المسلمين.. ونقول عزاءنا بمحمد قحطان الصوت والموقف ونبيل الصوفي الضمير والإنسان وشوقي القاضي وشيبان ودبوان والشقذة وغيرهم من الناس الطيبين الذين نجد فيهم بصيص نور في عتمة ليل تخنق صباحاتنا وتكتم أنفاسنا باسم الإسلام..