ذاكرة الماء

يمنات
“إلى روحي الطفلين أيلول ومجاهد”
محمد سعيد حميد
في مدينةٍ أنهكها العطش
لم يعد السيل ماءً…
بل ذاكرةً للموت.
يمرّ…
فيختار أخفّ الأرواح وزناً،
وهي في طريقها إلى النوم.
أيُّ مدينةٍ هذه…
التي كلما حاولت أن تعيش،
دفعت من صدرها طفلاً قرباناً للبقاء؟
وأيُّ سماءٍ تلك التي تمطر…
ثم لا تعتذر؟
يا تعز…
ليس هذا حزناً عابراً،
إنه ندبةٌ جديدة في وجه الزمن،
صوت أمٍ ما زال معلقاً بين “لو” و“ليت”…
وعيونٌ لا تصدق أن الغياب يمكن أن يكون بهذه السرعة…
بهذه القسوة…
بهذا الصمت.
لا نبكيهم…
بل نبكي ما سقط منّا معهم.
نبكي عجزنا…
وقوفاً على حافة الكارثة.
يا تعز…
تعبتِ حتى من البكاء،
وصارت الدموع في عينيكِ
تشبه المطر…
تسقط كثيراً…
ولا تُنبت شيئاً.
لا صراخ يكفي،
ولا دعاء يلحق بما ابتلعته اللحظة.
فجأةً…
يصبح الغيابُ أقصرَ من اسمٍ،
وأثقلَ من مدينة.
يا تعز…
كلُّ ما فيكِ ينجو متأخراً…
إلا أطفالكِ.
10 أبريل 2026