فضاء حر

حمود السمة غنى ممشوق القوام على نحو أكثر بهاء من الآنسي

يمنات

محمود ياسين

لم أجرؤ على التفكير أن حمود السمة غنى ممشوق القوام على نحو أكثر بهاء من الآنسي .

هذه مفاضلة بين المبتكر العظيم وأحد تلاميذه ،لكنه غناها لحبيبته فيما يبدو وهنا مبعث بهجته وسكرته ومايبدو وكأنه رسالة ما لامرأة بعينها 

وعندما تغني لامرأة تعنيك فغناؤك مناجاة، ويجدر بالفن ان يكون شخصيا .

وشخصيا : لا توجد امرأة رشيقة او ممتلئة ،توجد امرأة تحبها ،وبهذا الاحساس تكون هي التجسيد للجمال ، الجميلة هي من تكون قصة غرامك ومبعث شغفك ايا تكن هيئتها الجسدية .

حمود وهو ينادي : ياذاك البعيد ،يامن كوى القلب بعده ،مضناك الوحيد يعاني الوجد وحده 

حيد مضناك حيد 

وأنا أردد : حيد مضناك حيد .

للغرام قوة السحر وطقسية إحياء الموتى وهو يكاثر المواليد وبراعم الزهر ويمنح الكثبان رائحة وحيود الجبال خصورا وللصخر انوثة .

اعتذر هنا لنفسي وليس لمحبي الآنسي الآخرين فأنا واحد من يمنيين يرون في الآنسي أعظم فنان وهبته اليمن لروحنا العطشى المتعبة على سبيل التعويض ومعادلة العناء الإنساني بالآنسي البهيج الفاتن .

سيجارة ،قطرة عرق ،انفاس امرأة متخيلة في ركن طيرمانة بصنعاء تعيد ترتيب وضع مدكئي وتتنفس قرب أذني فألتقط رائحة أصداغ انوثة الكون وأكاد أصغي لوجيب قلب مراهق يرفض ان يكبر ،مستسلما لنشوة امرأة ناضجة تومئ بعينين مسيطرتين على فواصل الافتتان واللذة .

بقي نفس واحد من الروثمان ،ولقد تبخر الماء إلى إب بأنوثة صنعانية متخيلة قطعت قاع جهران وانسابت على تلافيف سمارة ،لامست حشائش السحول بكف واعدة سخية ووصلت إب حيث انا لتتنفس في مائي وأتنفسها انا مثل جسد حظي برعشة فتوقف عن الاحتضار .

كأنما نقلتها من ريف إب إلى صنعاء وغنيت لها في الطريق اغدا القاك وأعدتها على إيقاع الانسي ،مثل عملية إعادة خلق وتكوين لا تدركهما غير الأساطير .

المتبقي فقط ذلك التساؤل : ياقلبي علام ، رضيت موتك، على مه ؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.