كلام الرازجي عن الاحزاب وبؤسها

يمنات
طه الجند
اذكر دائما كلام الرازجي عن الاحزاب وبؤسها وعن نصيحته لي بترك الحزبية وكتب لي قصيدة ظريفة ونشرها في صحيفة “الشارع” قبل الاحداث والثورات وهو يعبر بذلك عن تجربته المريرة وتعرضه للسجن والتعذيب أيام خميس الى جانب لؤم وتذاكي قيادات الاحزاب وبخلها ..
طبعا تجربة الرازحي ربما يختلف بعضها عن تجربتي أنا ورفاقي فنحن من جيل جاء بعد جيل الرازحي وفي فتره غير مستقره وبمقتل الحمدي توقفت الاعتقالات واكتفي خميس بالاعداد الكبيره من كوادر اليسار والقوميين والجمهورين والملكين وبدأ يعد نفسه للرأسة خلفا للحمدي..
وهذا مكننا من استكمال الدراسة في معهد المعلمين وفي جو حذر وتوزعنا على المناطق والقرى التي قدمنا منها وكانت منطقتنا في حالة مواجهات مسلحة بين النظام والجبهة الوطنية وغادر المدرسين المصريين وبقيت وحيدا مع بعض الطلاب الكبار وواصلنا التدريس في جو غير طبيعي ومنطقة تماس سبق وكتبت عن تلك الفتره وعن سجن الحملة العسكرية الذي قضيت فيه اكثر من ثلاثة اشهر وكنت مرعوبا ان يحولوني الي الامن الوطني بصنعا او فرعه بذمار لاخرج بعدها بعاهة مستديمة او اختفي تماما كما حصل مع كثيرين لكن ضابط أمن الحملة عبد الوهاب غشيم رعاه الله ورحمه إن كان قد رحل فقد كان رجل دولة ونموذج لما تبقى من الجيش الجمهوري ومن ضباط المظلات والذي تفهم وضعي كمدرس واصلت التدريس في منطقة محسوبة على الجبهة وانكرت صلتي بالجبهة وهذا صحيح تماما ولم احمل السلاح لكني كنت مكلف من حزب الوحده الشعبية كمسؤل حزبي وتنظيمي في مناطق وصابين وعتمة وصولا إلى مشارف تهامة لكني لم اتمتع بتلك السلطة بسبب الحرب ونسيت المهمة …
المهم بعد جلسات تحقيق رسمية محترمة ومكتوبة قال لي غشيم لن نصدر إلى صنعاء رغم كلما قالوه عنك كشخص حزبي خطير ومطلوب من الامن الوطني وساطلق سراحك على مسؤليتي ..
لتأتي فترة الثمانينات وتخف الملاحقات ويستقر النظام الجديد الذي قام بانجاز الحوار مع الجبهة والميثاق الوطني الذي شاركنا باستمارات في الاستفتاا عليه واستقر الوضع وسمح بصدور صحف للمعارضة وان بقى جلادين الامن الوطني لكن رغم ذلك فقد بدى النطام حينها في الشمال احسن حالا واكثر انفتاحا وتماسكا من نظام الرفاق في الجنوب ..
وخضنا تجربة التعليم والعمل التعاوني والسياسي الجماهيري كشباب يساري مثقف وحالم طوال فترة الثماننيات في تلك المناطق ومحمين باهلنا وحب الناس لنا ..