فضاء حر

يحدُث كُل ذلك في اليمن !!!

يمنات

دق طبول الفرح وإشعال شموع الحرية , إعلان حالة طوارئ مُفتعلة وفوق كُل ذلك قتل الناس تحت مُبررات الخوف , تحت مبررات الحماية للوحدة والثورة كحمل ثقيل ضاقت به الناس على أن يرتد على القلب بشكل خنجر مسموم وخاصرة .

ثمن الحُرية غالي في بلدنا فعندما يتم طبطبة شكلية الحياة العامة لتُعكس للناس أن البلاد بخير وأن دولة الجمال قادمة , أن سقف الحُرية في أعلى مراحلها , وأن التخطيط الإستراتيجي للغد ورسم ملامحه تسير بوتيرة عالية !!!

قتل الناس وترويعهم وسحلهم في الشوارع , تكميم الأفواه , التخبط في إيجاد وسيلة للبقاء في ذهنية الآخر كمؤشر على القبول كُل ذلك يحدث اليوم في اليمن دون سابق إنذار .

حياة عامة تم عسكرتها , انزلاق حُرية التعبير واختلاطها مع زناد بُندقية , تشطير البلد وفق سياسة القوة , استعراض حالات الفشل الحزبي في الأعياد والمُناسبات , شُقات يثبتون لنا كُل يوم أن البلد تسير وفق عقلية الرجل الواحد , رجل الحزب الأول , رجل القوة , رجل النفوذ والقبيلة , وهذا هو الموروث الصعب للواقع الذي لم تتغير ملامحه تحت رحمة ثورة ناقصة باتت تأكل أبنائها ليل نهار .

يحدُث أن تنبت الأفكار في عُش مُصاب بحالة عُطب , يحدُث نزيف مُستمر في الجبهة الأمامية لوضعنا المؤلم , يحدث كُل ذلك في اليمن .

يحدُث أن تتحول الوحدة إلى مُجرد حملة دعاية على لسان شُقاة الثورة الجُدد , يحدُث أن يتحول أبناء الجنوب اليوم إلى مُجرد أدوات لتنفيذ مُخططات سُلطة الخصم والخصم الآخر .

ما نراه الآن مُحرد مشاهد سوداوية تُعكر أي فُرصة للتحاور على طاولة واحدة مع كُل الخصوم , ما نراه اليوم إعادة إخضاع الناس بقوة البندقية , تركيعهم تحت شعار (الوحدة أو الموت) , تلقينهم دُروس في الذُل وفي الخنوع .

فمُستثمروا الثورة باتوا اليوم كُثر , وأشكال الموت باتت تتعدد , ورياح التغيير استعصت تركيع أصنام الماضي , للهروب إلى مُستقبل يحتمي به شعب عانى ويلات الحُروب والإقتتالات كأقل حق إنساني في البحث عن وطن آمن تتوفر فيه أدنى مُتطلبات الحياة .

لا شيء يمضي بشكلة الصحيح !

لم تعُد الشعارات الحاصلة اليوم كافية لإقناع الناس بمسار سياسي مُعين , بشكلية حوار مُعين , مادامت ذهنية الحُكم لم تتغير فإن اشتعال العُنف لا مُبرر له وأن العيش بلا دولة حامية هو ما ينبئ به الغد .

لا بأس أن تلتقط أنفاسك , وأن تُعاود حُلمك من جديد

لا بأس أن تبحث عن حُريتك , عن وحدتك , وأن تعيش بعقلية بوطن جديد

لا بأس أن تختار شكلية حياتك , وأن ترفض الظُلم والثورة بعقلية قاتل جديد

لا بأس , لا بأس , لا بأس !!!

سوف ترى من يُحدثك في الغد الآتي عن لعنة الظروف , عن أوطان تمنح الحاضر مشاهد سوداوية قاتمة , عن أحلام بات ثُقلها أكثر على وقع الذات .

كُل ذلك حدث ومازال يحدُث في اليمن , البلد الذي يمنحك حُريتك الموشمة بسكاكين الموت , بلد إن اقتربت منه يلفُظك بقوة جلاديه .

يحدُث كُل ذلك وإن مع الغد أشياء سوف نُقولها ونرددها كثيرا علٌ ذلك ينتصر لأضغاث أحلام الناس وضياع حُلمهم بوطن الحُرية كـــ كُل الأوطان

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.