معركة الهوية لا تقل خطورة عن معركة السيادة

يمنات
اماني محمد
حين يفقد الشعب ذاكرته، يصبح من السهل إعادة تعريفه كما يريد الآخرون؛ وحين تتراجع ثقته بموروثه، يصبح أكثر قابليةً لاستيراد هويته من الخارج.
نحنُ كَينونَة قَائمة بِذاتها، لا نستعِيرُ أَمجَاداً مِنْ خارِج حدُود وَجودِنَا؛ نحن بنو تاريخ عريق يتقاطر عزًا وفخارًا؛ يكفينا شموخ أسعد الكامل، وهيبة شمر يهرعش، وبأس عمرو بن معد يكرب، وفروسية طريف بن مالك، فلا نستجدي المجد من سير جنكيز خان، ولا نطلب الفخار من أخبار الإسكندر.
تاريخ اليمن ليس هامشًا في تاريخ الأمم حتى نستعير منه رموزنا، بل هو إرث حضاري يستحق أن نعرفه ونقرأه ونقدمه لأبنائنا. وليس المطلوب أن نعيش أسرى للماضي، بل أن نعرفه جيدًا حتى لا يُعاد تشكيل حاضرنا على مقاس غيرنا. فالماضي المجيد ليس وسادةً للنوم عليها، وإنما قاعدةٌ لبناء مستقبلٍ أفضل.
الوعي يحمي الإنسان من أن يتحول إلى أداةٍ ضد وطنه. والقانون يحمي الدولة من الفوضى، والثقافة تحمي المجتمع من فقدان ذاكرته، والاقتصاد القوي يحمي القرار الوطني من الارتهان.
قد تمر على اليمن العواصف،
وقد يشتد عليه الليل،لكن وطنًا يملك ذاكرةً بهذا العمق وشعبًا بهذا الامتداد لا يُقتلع بسهولة.
سيبقى اليمن يمنيًا… ما بقي اليمنيون يعرفون من هم.