أرشيف

الكاتب والأديب محمد الريحاني: لامنصب يمكنه مضاهاة شرف موهبة شاعر أو كاتب أو فنان

يجمع الأديب المغربي محمد سعيد الريحاني في جهات منابع خيوطه من هذه السماء، بين رصانة الترجمة بحبكة أصالتها الخالدة في شجون أشجاره الرعناء، وقوة البحث في الجذور والسواقي التي تنخر ظلالها في المصب، حيث يطيح الأشياء المملوءة بتراتيل شفافيته في الوقت والرماد، ونهجه الطافح بالنبش في الممر، والتنقيب من زوايا المشاكسة. حيث الخلود في أناقة لا مثيل لها من جهتي القص على شفتي الماء، بين تربة العيون القصيرة وآمال الأرض القاتمة جدا من حقلي الرماد.. إذ تارة تراه كغاب حي يفرش العويل للمالك الحاقدة، في عزفه المكهرب بالماء.بل يسكب غرقا مدويا للمارين بين اللحظة على مروج الأموات الأحياء بأعينهم الشاحبة في العراء، من قمر الفجر الأخضر باحمراره، حيث ينتحب الوادي شحوبا من جهة البنفسج، حيث تجده واقفا لاستقبال كل شيء، بين النار والماء.

البدايات والامتداد

* من هو محمد سعيد الريحاني الإنسان والمبدع في كلمات؟
– شجرة “أركانة” لا تنبت إلا في المغرب.

 

* من ورطك بالكتابة؟
– في البداية كانت حكايا صديقة أمي والتي كنت أناديها بالخالة.. وبعد ذلك كانت روائع الروايات الكلاسيكية الغربية مسلسلة ومدبلجة بالعربية ثم كانت القراءة والاتصال المباشر بالكتاب وبعدها دخلت الكتابة على الخط.

 

* نشرت أولى نصوصك القصصية بعد عشر سنوات تقريبا على دخولك عالم الكتابة، لماذا هذا التأخر في النشر؟
– تأخرت في النشر حتى لا أندم على ما كتبته لأن القاعدة في النشر هي أن العمل الإبداعي يختلف عن العمل الفكري. فبينما يحق للناقد والباحث والمفكر أن يسرع في النشر في طبعة أولى ثم يعود ثانية ليصدر “طبعة ثانية مزيدة ومنقحة”، لا يحق للمبدع أن “يغير” في كتاباته تحت أي مسمى بعد نشر النص. ولهذا تجد الكتاب”المقلين” في الغالب هم المبدعون وليس الباحثون والنقاد والمفكرون والفلاسفة.
* ماذا تقرأ الآن؟

– أقرأ العدد الأخير من مجلة “كتابات إفريقية” الأنغلوفونية البريطانية.


* وماذا تكتب الآن؟
– أنا بصدد كتابة مجموعة قصصية تحتفي بالربيع العربي المبكر هذا العام، بـ”الثورة العربية”. لقد أنجزت لحد الساعة ثلاث نصوص قصصية حول ثلاث ثورات عربية: الثورة التونسية المجيدة والثورة المصرية المباركة والثورة الليبية العظيمة. وقد حرصت على أن يكون عدد الصفحات المحددة لكل ثورة متناسبا مع حجم شهدائها ولذلك كان نص “ثورة بيضاء على كتاب كان أخضراً” وهو النص الخاص بالثورة اللبيبية هو أطول نص بينما جاء نص “ثورة اللوتس ورحيل آخر الفراعنة” ثانيا وهو النص المحتفي بالثورة المصرية فيما جاء نص “ثورة الياسمين ولويس السادس عشر العربي” ثالثا وهو النص الذي يكرم الثورة التونسية. وأنا الآن أشتغل على ثورتي اليمن والبحرين في نفس الآن. المجموعة القصصية ستحمل عنوان “عام الثورة” وهو عنوان إيجابي مغاير للأعوام السلبية الشائعة في تأريخنا لحياتنا بـ “الكوارث”: “عام الجوع” و”عام الميريكان” و”عام الجفاف” و”عام الفيضان” و”عام النكبة” و”عام النكسة” وغيرها.

 

* لمحمد سعيد الريحاني أعمال صدر بعضها ورقيا بينما لا زال البعض الآخر ينتظر فرصة خروجه للنور. وتتوزع هذه الأعمال ما بين البحث الأدبي و الفني والإبداع القصصي والترجمة من وإلى اللغتين الفرنسية والانجليزية… وفي كل مرة يُفاجَأُ المتلقي بتميزك في كل فرع من الفروع المذكورة. فأين يجد محمد سعيد الريحاني نفسه أكثر؟
– أنا لا أكتب في الحقول التي تكوّنْتُ فيها أكاديميّا. أنا أكتب في الحقول التي أحببتها من كل جوارحي. لا يحرّكني في كتاباتي وأبحاثي لا الحصول على الشواهد ولا التعويضات ولا الترقيات ولا التسلق ولا التطلع ولا أي شيء. أنا ابحث عن سعادتي وسعادة قرائي من خلال ما أكتبه. ولأنني عاشق للأدب والفن، فقد كان من الطبيعي أن تجدني أكتب وأبحث في الأدب والفن. أما اللغة فليست ذات أهمية: فقد أكتب بالعربية أو الفرنسية أو الإنجليزية لكن القارئ المخاطب هو من يحدد اللغة. أستحضر بالمناسبة روايتي القادمة “قيس وجولييت” وهي قصة حب عابرة للقارات تطلبت لغة عابرة للقارات: اللغة الإنجليزية.


* أحب محمد سعيد الريحاني الفنون السبعة وجرب إبداعا ونقدا وبحثا، كما أبدع و أتقن أجناسا أدبية مختلفة وصرح في حوار سابق بأنه ينوي نشر روايته “قيس و جولييت” إما باللغة العربية أو اللغة الانجليزية أوهما معا، هل يمكننا القول بأنك مع الفكرة السائدة بإننا نعيش عصرالرواية؟
– العصور “لا تتلاحق” بالمعنى الكرونولوجي وإنما “تتعايش” و”تتداخل”.. فهل نحن جميعا نعيش عصرنا هذا في قرنه الواحد والعشرين؟
لا أعتقد ذلك. فمنّا من يعيش العصر ويحرص على المواكبة حتى لا يفوته الركب ولكن منا أيضا من لا زال يَسْخَرُ من الإنترنت وبطش الصورة وسيولة المعرفة.
منّا من يعيش في الفيللات المتحكمة في الفصول بمكيفات تهوية ومنا من يموت في كوخه على قمم جبال الأطلس حين يشتد البرد فلا يجد ما يلتحف به ولا يسمح له حارس الغابة بجمع الأعواد للتدفئة.
منّا من يِؤمن بتداول السلطة ومنا من يموت على الكرسي وأسنانه مغروسة في خشبه…
العصور تتعايش والمعارف تتعايش والآداب تتعايش. لا زال الشعر يُرَقّصُ الوجدان ولا زالت الملحمة الشعرية والسردية تلهبان الخيال ولا زالت القصة القصيرة تبرق في الظلمات وتنير ما يمكن إنارته…

 

* هناك من يرى بأنك تمتلك ملكة الكتابة الشعرية من خلال العديد من نصوصك القصصية، ما رأيك؟
– في سن الثالثة عشر من العمر، أدركت قدري وعلمت بأنني لن أكون شاعرا فحوّلت الاتجاه نحو الشطرنج والرياضة والفن والموسيقى ولم يستقر لي حال إلا مع الكتابة السردية، خاصة اليوميات. ومن اليوميات انتقلت إلى كتابة مسرحيات قصيرة وقصص قصيرة اتضح لي من خلال المقارنة بأنني سأكون أفضل حالا في الكتابة السردية. لذلك تخصصت أولا في كتابة القصة القصيرة. وبعدها بخمسة عشر عاما، قبلت بخوض غمار القصة القصيرة جدا. وعما قريب، سأنشر الروايات التي أحتفظ بها منذ سنوات كمسودات على مكتبي.

 

* انضممت مؤخرا إلى أسرة تحرير مجلة “كتابات إفريقية” البريطانية. ماذا يعني لك ذلك؟
– العضويات ليست ذات شأن ولا يمكنها الإعلاء من شأن الأديب أو التقليل من قامته وعطائه. وحدها إصدارات الأديب وإنتاجاته كفيلة بتمثيله. وإلا فمن من القراء يذكر بأن امرؤ القيس كان ملكا؟
لا منصب يمكنه مضاهاة شرف موهبة شاعر او كاتب أو فنان. كم ملكا عبر في صمت نحو النسيان بينما خَلُدَ شاعر أمي مملوك اسمه “عنترة” وشاعر ضرير آخر اسمه هوميروس…
المناصب والعضويات لا علاقة لها بالإبداع. وعليه، فما يهمني هو أن أفكر في ما أريده وأن أقول ما أفكر فيه وأن اكتب ما أقوله وأن يكون كل ذلك في خدمة الرقي بالإنسان هنا وفي كل مكان.

 

* المتتبع لمسيرة محمد سعيد الريحاني الإبداعية والفكرية، يجد أنه يقرأ للكتاب الكبار من الأجانب فقط. هل تتابع الحركة الثقافية في المغرب الآن؟ ما رأيك فيها؟
– ولكنني أصدرت “الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة” في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006/2007/2008 وشَكّل كُتاب القصة الشباب أزيد من ثلتي عدد المشاركين الذي وصل حاجز الخمسين. كما أن عنوان العمل، “أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة”، يحيل مباشرة على “الأدباء الشباب”.

 

* لمن تقرأ من المغاربة من كتاب القصة القصيرة والشعر والرواية؟
– أقرأ لكل القصّاصين وكل الشّواعر وبعْض الرّوائيين…

 

* هل تقرأ للمبدعين الشباب؟
– ألمْ أقرأ لك نصوصك الشعرية؟ ألم أترجم لك “لا صُعود للغرباء” إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية؟


* هل توجد محظورات في الكتابة عند محمد سعيد الريحاني؟
– المحظور أو الطابو مفهوم نسبي. هناك طابوهات تحددها السلطة الرسمية، وهناك طابوهات تحددها الجماهير، وهناك طابوهات يحددها المرء لنفسه. منذ فترة غير وجيزة، استبدلت “الطابو” بـ”المخطط”. أضع “مخططي” نصب عيني وأمضي قدُما إلى تحقيق أهدافي: ما يساعدني على التقدم في طريقي استعين به، وما يعرقل تقدمي أتفاداه. وبذلك يصبح الأمر يتعلق بالنسبة لي في هذه الحياة بـ”الأدوات المساعدة” و”الأدوات المعرقلة” وليس ثنائية “الطابو” و”المسموح به”.. باختصار، هناك فرق بين “لا تفعل هذا أبدا” وهذا هو “الطابو” وبين “لا تفعل هذا الآن” وهذا ما ينضوي تحت يافطة “التخطيط”.

 

* ما دمت تؤمن بالمخطط وبالتخطيط، هل تؤمن بـ”التخصص”؟
– التجارب العلمية أثبتت بأن العين الواحدة تدرف ثلاثة أشكال من الدموع لا علاقة لطعم الدمعة الأولى بمذاق الثانية والثالثة. فدموع الحزن والألم مالحة، ودموع الفرح والسعادة حلوة، أما دموع الخشوع فلا طعم لها… وعليه، فأنا أضم صوتي لمن يعتبرون بأن التخصص الأكبر والأهم هو التخصص في العطاء.. فقد كان جون بول سارتر فيلسوفا وروائيا وكاتبا مسرحيا ومناضلا سياسيا وكان أرنست همنغواي روائيا وكاتب قصة قصيرة كما كان نجيب محفوظ روائيا وقاصا وكاتب سيناريو…
التخصص عندي هو التخصص في الإبداع الأدبي ولو أنه يمكنني أن أضيق في يوم من الأيام مجالَ تخصصي على شاكلة أحمد مطر الذي اختص في “شعر الغضب” ومحمود درويش الذي اختص في “شعر الوطن” ونزار قباني الذي اختص في “شعر المراة”…

 

* تعرضت لعدة ضغوطات مؤسساتية و فردية يعرفها المتتبع لمسيرتك، هلا تحدثنا عن ذلك؟
– لقد أجملت ذلك في الجزء الأول من كتابي “تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب” الصادر صيف 2009. وسيطلع القارئ على الجزء الثاني من الكتاب هذه السنة 2011 تحت عنوان “رسائل إلى وزير التعليم المغربي”. وسيرى القارئ بنفسه حجم الضرر الذي تسببه الإدارة المغربية للمواطنين لمجرد إعلانهم لمواقف مغايرة للمواقف الرسمية المتلفزة.

 

* لننتقل إلى سؤال آخر. كيف ينظر محمد سعيد الريحاني الى واقع الثقافة بالمغرب وبمدينة القصر الكبير تحديدا التي هي مسقط رأس شاعر حدّث القصيدة المغربية وهو محمد الخمار الكنوني، ومدينة الروائيين كمحمد أسليم ومحمد الهرادي، والبيت الأول لكتاب القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا كمحمد سعيد سعيد الريحاني ومدينة الروائيين رشيد الجلولي ومصطفى الجباري؟
– منهم من رحل وفي قلبه غصة على نُخَبِ مدينته التي حاربته في آخر أيامه، ومنهم من هاجر ولم يعد يربطه بها غير الإشارة إليها كمكان الميلاد، ومنهم من تبرّأ منها ومن أهلها، ومنهم من تعمل كل المؤسسات الرسمية والجماهيرية على التضييق عليه في حيه ومقر عمله لدفعه للهجرة، ومنهم من ينتظر…
العداء للثقافة يسميه المتمدرسون “كسلا”.. لكنه أكبر من ذلك بكثير. فللكسل أسباب “مادية محضة” كالجوع والتعب وغيرها أما العداء للثقافة فأسبابه “غير مادية” ما دامت تتعلق تعلقا مباشرا بـ”التربية”.. من يعادي الثقافة يتربى بكل بساطة على معاداة الثقافة.
وقبل سنوات، ضمن نصوص أضمومة “موسم الهجرة إلى أي مكان”، كنت قد أفردت لهذه الفئة ممن يعتبرها البعض “كسالى” ويعتبرها البعض الآخر “أعداء الثقافة” نصا قصصيا بعنوان “الحياة بالأقدمية”. هؤلاء هم “نخبة اليوم”. إنهم من يترشحون وينتخبون ويعينون ليسيروا ما يمكن تسييره ويترأسوا ما يمكن ترؤسه من تنظيمات على أشكالها وألوانها وليخلدوا في مناصبهم بالإنزال والتزوير والتدليس. هم يعمرون لقرون ولكنهم لا يستطيعون حتى إلقاء ولو محاضرة واحدة في مجالهم.
فمثلا، منذ ثلاثين عاما في مدينتي، لم أسمع نقابيا واحدا ألقى محاضرة واحدة حول واقع الطبقة العاملة أو مستقبلها أو حتى ماضيها رغم أن الكاتب المحلي للفرع النقابي يخلد في الكرسي إلى الأزل وينعم بـ”التفرغ” و”التهجير السري” في لوائح الترقية. ونفس الشيء بالنسبة للحزب السياسي والجمعية الثقافية…
العداء للثقافة مثل الشذوذ الجنسي إذا تملك الإنسانَ فلا خلاص للأخير منه. فإذا كان البسطاء من الناس ينتفضون لدى سماعهم خبر تنصيب شاذ جنسيا كإمام على المصلين، فالقاعدة الطبيعية ان يتكرر رد الفعل لدى رؤية او سماع او قراءة خبر تنصيب المعادين للفكر والثقافة على هرم مؤسسات البلاد أو على رأس التنظيمات الجماهيرية: تنصيب “جثت” ضد المسؤوليات التي تنتظرهم.
إن ما حدث ويحدث للأعلام الادبية التي ذكرتها يشمل باقي الأعلام في باقي مدن البلاد والسبب هيمنة اعداء الثقافة على تسيير الشأن العام والخاص…

 

* ما الذي يشد انتباهك في الثقافة المغربية؟
– ما يشد انتباهي في الثقافة العربية عموما والثقافة المغربية تحديدا هو هيمنة السياسي على الثقافي في قلب غير طبيعي لسير الأمور. فلو كانت السياسة تحقق انتصارات أو انجازات على الارض، لأمكن التواطؤ وقبول الأمر. ولكن أن تكون كل السياسات العربية من المحيط إلى الخليج فاشلة على جميع الأصعدة بدء من التنمية وانتهاء بالعجز عن استكمال الوحدة الترابية في الإمارات ولبنان وسوريا ومصر والسودان والمغرب وأن يكمل السياسي الفاشل انجازاته بالإمساك برقبة المثقف فهذا قد يصلح درسا سورياليا لمن فاتته بيانات المدرسة السوريالية في بداية القرن العشرين!
ولأن السياسي مثقل بالخسارات والهزائم والندوب والجروح فقد ألقى بكل حمله على رقبة الثقافة والمثقفين فكان هذا المسخ الذي يطالعنا صباح مساء: انتهازية وتطاحن وتكالب ورداءة ومذلة.

 

* هناك من يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور في أول يوم لاعتلائه كرسي الحكم، ما رأيك؟
– ثمة دائما ثلاث هواة حديث بيننا. أولهم، هاوي كلام لا يعرف موضوع أو مجال الكلام فَيَنْجرُّ تحت إغراء حبّ الظهور لطلب الكلمة والمايكروفون. وثانيهم، يعرف الحقيقة التي لا تخدمه ولا تقضي مصالحه فيجتهد في اختيار المناهج والطرائق لتضليل السامعين. وثالثهم، قائل حقّ لا يخاف لومة لائم.


من يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور في أول يوم لاعتلائه كرسي الحكم، لن يكون غير هاوي كلام من الفئة الأولى أو الثانية. إذ لو كلف نفسه مشقة قراءة ما يقرأه الأطفال في أيامهم الأولى من “سلسلة الناجحين” لسمع برجال عظام من طينة الفاروق عمر بن الخطاب الذي كان ينام على الرمال في الصحراء وهو خليفة إمبراطورية المسلمين والذي اسودت سحنته أيام المجاعة لاقتصاره في غذائه على الخبز والزيت مقارنة مع ماري أنطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا التي اقترحت على الثوار الجوعى أكل البسكويت كبديل عن عدم نجاحهم في الحصول على رغيف.


ومن يقول بأنه لا يوجد مثقف خالص إلا وتحول إلى دكتاتور فور توليه دفة الحكم، عليه أن يقرأ التاريخ أولا قبل التحامل على المثقف. عليه أن يقرأ للإمام علي بن أبي طالب الذي، عكس محترفي السياسة اليوم ممن يضحون بشعوبهم فداء للكرسي، فضل التنحّي عن السلطة على الدخول في قتل المسلمين وتقتيلهم. عليه ان يقرأ عن محرر الزنوج الأميركان أبراهام لنكولن، وموحد أميركا الجنوبية سيمون بوليفار، ونبي القرن العشرين المهاتما غاندي الذي أضرب عن الطعام حتى ينتهي الاقتتال بين الهنود الهندوس والهنود المسلمين حتى إذا سمعت الطائفتان بخبر إضرابه عن الطعام وتضرر صحته جراء ذلك توقفتا عن الاقتتال. عليه ان يقرأ عن الصخرة الصلبة نيلسون مانديلا الذي ذاق مرارة السجن لربع قرن من الزمن وحين خرج واعتلى كرسي الحكم طلق امرأته التي ضربت خادمته الصغيرة ورفض الترشح لولاية ثانية رغم إصرار عموم شعبه على ذلك.


إن من يُشيع هذا الرأي هم دعاة تولي “الموظفين” سدة الحكم وهم فئة بلا مواقف ولامبادئ ولا قيم: أشخاص بلا كاريزما ولا وجه ولا رقبة… أشخاص يتسلقون المراتب إما بالقبيلة أو بالمال أو بالدسائس. وحين يقفون أمام الكاميرا التي يحلمون بها طول عمرهم، لا يستطيعون ارتجال ولو كلمة ترحيب!

المصدر: العرب أون لاين

زر الذهاب إلى الأعلى