العرض في الرئيسةفضاء حر

ارشيف الذاكرة .. كلية الحقوق .. قروي بشهادة “دكتوراه”

يمنات

أحمد سيف حاشد

  • مررت بأكثر من مائة معلم و أستاذ خلال مراحل دراستي كلها، و لم أجد فيهم أستاذا واحدا، يحمل كل ذاك اللؤم الذي لا يباريه فيه لئيم .. لا يوجد من يفوقه أو يضاهيه أو يحمل ما يحمله .. صدره موغور بغلّ حقود تستعجب أن يحمل رجل كل ذلك داخله .. ليس في صدره دواخل، و لكن داخله كير حداد، يصعد و يهبط و يصنع الخبث و النار الآكلة للحديد .. جسده مربوع كتنكة محشي بكراهية كالسم الزعاف، لا يحتملها وهد و لا جبل .. لا شفاعة له ترجى، و لا عذر يُلتمس .. لديه قدرة فذة لاستخراج أسوأ و أقبح ما فيك..
  • من الطبيعي أن يكون الأستاذ مهابا عند طلبته، بل كان ذلك هو السائد أو الغالب في أيامنا .. و من الوارد أيضا أن يفقد الطالب الكيمياء مع معلم المادة، أو نجد فجوة بين الطالب و المادة الدراسية التي يتعلمها، أما ما أنا بصدده هنا، هو أنّي أستهوي و أحب أحدى المواد، فيما معلمها يبغضني حد الكراهية، و أشعر كأنني آكل شعر رأسي في حضرته..
  • أحب المادة إلى الحد الذي أسعد أنها تتملكني أو هي تسعد أنني أتملكها، حب من طرفين لا من طرف واحد، لا يفسده إلا معلم المادة الذي بيني و بينه (ما صنع الحداد) .. المادة شيقة، و سلسة، و جاذبة .. و أنا أعي أهميتها، و تتملكني الرغبة بها، و لكن معلمها المثقل بكراهية الوادي و الجبل، يفسد العسل بالسم القاطع و المميت .. و يحز في النفس أن من يحمل تلك الكراهية يحمل معها لقب أكاديمي، و شهادة “دكتوراه”.
  • يريد أن يرضي أنائه و نقصه و تحيزاته و عاهاته المناطقية و الجهوية التي باتت عصية على العلاج، و مستعصية الشفاء و الحل .. لست وحدي من شعر بكل هذا، و لكن أيضا بعض أصدقائي الأعزاء .. لقد عانى بعضهم مما عانيت .. أحسست بكراهيته لشماليتي، بل و يكره أيضا من يراه ملازما لي من أصدقائي أبناء الجنوب .. بعضهم تعرض للسحق منه، لمجرد أنه شاهدهم فقط برفقتي، و هم المعهودين بالذكاء و الفطن و التفوق..
  • كان هذا الدكتور يعلم أنني متفوقا في دراستي، و أنني أحرزت المرتبة الأولى ـ بامتياز غير مسبوق ـ في سنة أولى حقوق، و لكنني لم أغتر أو أدَّعي، بل كنت خجولا في كل شيء، فيما أراد هو تعديل هذه النتيجة في السنة الثانية بدافع قرويته، و قد أستطاع بعد أن أفشلني في مادته مستغلا سلطته التي يستبد بها، و جوره الذي يرضي غروره و صغارته و مُركب نقص لا يُسد.
  • في حصص “السمنار” ـ المناقشة ـ في مواضيع مادته كنت أحس أنه لا يطيقني، و لا يطيق سماعي، بل و يتدخل لقطع حديثي قبل أن أبدأ في الكلام، و يقطع درتي بساطور جزار، و يداهم أفكاري بسيل جرار لا يجلب إلا الخراب، بعد سؤال يداري تحته لؤمه و خبثه و نار تصطليه..
  • إذا ما سألني لا يمهل نفسه نصف دقيقة ليصغي إلى ما أقول، بل يتدخل عسفا و فهلوة، و يقطع حديثي بمدية تشحذ بحقد موغل و موغور، و يضع نهاية لحديثي على غير ما أريد؛ و كأنه يريد إبلاغ زملائي أني لا أفقه شيئا .. ثم يكعكع بلسان تملا فمه معربا عن انتصار توهّمه .. كان بعض أصدقائي يجيدون تمثيل فهلوته، و يقلدون كعكعة ضحكته، غير أن الأهم إنها كانت مملوءة باللؤم و الخبث و الاحتقار الشديد..
  • كان يشعر أنني في أعماق وعيي أقاوم سلطته و مرضه .. أرى من تفاصيل وجهه توعد منه إلى يوم الحساب، و هو يوم الامتحان الذي حولته صغارته إلى محطة انتقام و برهنة على قرويته، ليرضى مرضه و مركب نقصه و تفاهة غروره..
  • وجودي يستفزه كسترة مصارع ثيران .. يتوعدني و يكر بهيجان ثور أغلظ من جذع شجرة “الغريب” .. و قد أستطاع ركضي و ركلي لأني كنت في حال أشبه بمكتوف مصفد بالحديد، فيما كان هو معززا بسلطة الأستاذ الذي لا يُرد له قراراً أو قولا في جلسة الامتحان الشفهي .. كان فيها خصما مملوء بالفجور، و ليس أستاذ وقورا .. أستحوذ على منصة حكم غير آهل له .. كان هو الخصم و الحكم الذي لا يستأنف له قرار، و كان سقوطه في هوة سحيقة ليس لها قاع أو مستقر..
  • جهوي و مناطقي بل و قروي، و لكن بشهادة “دكتوراه” .. لا يستطيع استيعاب شطرا من اليمن، أو حتى نصف أو بعض من جنوبه .. و أكثر من ذلك كان لا يستحِ .. غير أن المأساة أنه أستطاع يوما الوصول إلى اعتراش منصة القضاء ليس لجدارة أو استحقاق، بل لانتهازية و قروية من عيّنه..
  • اليوم هذا الأستاذ يعبث بالقضاء و يحقد عليه، و يسوم القضاة بالجوع و الهلاك و المناطقية المُستبدة .. كيف لهذا القضاء أن يتعافى و مثل هذا ينوخ بثقله الثقيل على سدته .. هذا و أمثاله و أمثال من عينه من التافهين هم من أوصلوا شعبنا و أوصلوا اليمن إلى هذا الخراب و الدمار و التلاشي..

يتبع..

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى