العرض في الرئيسةفضاء حر

ليعلن التاريخ مكره على من مكر

يمنات

أحمد سيف حاشد

اليوم تعبت جياد القوم تبحث عن فرسانها، فلم تجد إلا الحزن الثقيل يقسم ظهرها، والخذلان المعمم بالهزيمة..

تكسرت ظهور الخيل حزنا وخيبة .. شنقوا الصهيل .. حبسوا أشواق أعناقها المشرئبة والحنين .. وبالانتظار الطويل نحروا أعناق الجياد .. لم يعد للخيل صهوة ولا سرج ولا فارس .. ماتت كرام الخيل بأثقال الحزن والكمد..

الخيانات باتت مطايا، والجرذان فرسان يتسولون العواصم .. يقتاتون البقايا والفتات، ويقومون بدور البغايا .. وحامي الحمى مدعي نهاب، شرذم القوم على ألف معركة وقبلة..

قتلنا بعضنا، وادعينا البطولة .. جعنا ومرت على ظهرنا ألف هزيمة .. وكل يدعي منّا انتصاره .. انسحقنا وسيف المدّعي بات يعترش المفرشة .. تشظينا .. نزفنا مرارا .. تفتتنا حد صرنا رمادا تذروها الرياح .. ومستحيلا لا يجمعه قدر..

هلكنا حتى شبعنا هلاكا، وأهلكنا ألف مرة ما بقي لنا من بقايا الوطن .. وأدعينا دون حياء عنان انتصاره..

يا لعار لا ينتهي .. وهزيمة لا يمحيها الزمن ..
كالعنقاء من الرماد قم يا وطن..
واستعد مجدك من جديد..
وليعلن التاريخ مكره على من مكر..

زر الذهاب إلى الأعلى