إختيار المحررالعرض في الرئيسةتحليلات

بعد اتفاق الدبلوماسية الروسية والامريكية حولها .. إلى أين وصل حصاد الازمة الخليجية..؟ و ما هو مستقبلها..؟ وكيف ستنعكس على أزمات المنطقة..؟

يمنات

عبد الوهاب الشرفي

اكد اليوم السبت 10 يونيو 2017 كلا من لافروف وزير خارجية روسيا و تيلرسون وزير خارجية الولايات المتحدة على ضرورة حل الازمة الخليجية عبر الحوار.

جلبة عالية احدثتها السعودية و الامارات بافتعال ازمة حادة مع قطر واندفعا فيها بشكل متهور ينم عن قصور سياسي بالغ لدى الادارتين السعودية و الاماراتية، و قد كان اندفاعهما منطلق من حسابات خاطئة سوء فيما يتعلق بالدور الامريكي الذي كانا يعولان عليه ان يقف في مساندتهما بقوة خصوصا بعد قمم الرياض او فيما يتعلق بتقدير اثر العلاقات القطرية الواسعة ومدى قدرتها على توفير الحماية لقطر امام مطالب السعودية و الامارات.

لا تجد الادارة الامريكية حاجة كبيرة لاحداث تغيرا في السياسة الخارجية القطرية فقطر شريك محوري للولايات المتحدة في اكثر من ملف ولا مفارقة كبيرة بين السياسة الخارجية القطرية وبين ما تريده الولايات المتحدة من دور لقطر، ولهذا ضلت الادارة الامريكية تتحدث عن ضرورة حل الازمة ولم تحاول ان تجاري السعودية و الامارات في حدتهما تجاه قطر، و مع ان ترامب حاول ان يصطاد في الماء العكر واطلق تصريحات حادة تجاه قطر بعد فشله في “اصطيادها” كما اصطاد السعودية من قبل إلا ان الموقف الرسمي الامريكي كان متجها باتجاه الحل ومتلافيا في كل مرة “شطحات” ترامب واخرها ماتم اليوم من تأكيد تيلرسون ولافروف على ضرورة الحل عبر الحوار للازمة الخليجية.

اتصال لافروف و تيلرسون اليوم هو رسالة بأن الولايات المتحدة الامريكية تستوعب مالم تستوعبه السعودية و الامارات، وان اي تصرف تجاه قطر يجب ان يكون له سقف لأنه لن يمثل في كل حالاته الا صورة من صور الخسارة بالنسبة للولايات المتحدة. فالاندفاع دون سقف يجعل الازمة الخليجية متراوحا بين نتيجتين ادناهما ان تقدم الولايات المتحدة قطر لمنافسيها على “طبق من ذهب” و اعلاها ان تتفجر حرب كونية على خلفية الازمة القطرية، وهو امر ليست الولايات المتحدة مستعدة للمجازفة باتجاهه في سبيل تخليص السياسية القطرية من صور القصور التي هي بطبيعتها ليست مقلقة بالنسبة للسياسة الامريكية في المنطقة.

قطر بدورها كانت بارعة في تعاطيها مع الازمة فمع تشددها في التمسك بموقفها وحقها في حرية سياساتها وعلاقاتها الخارجية الا انها اتبعت سياسة “الدم البارد” تجاه القرارات التي اتخذت بحقها ولم تبادل بأي قرارات تمثل رد فعل و ذهبت لتعزيز دور الوساطة للحل، وفي ذات الوقت قاومت التوجه “الترامبي” لاستثمار الازمة وسحب قطر الى مربع اذا وقعت فيه فستفقد الكثير من مزايا تحالفاتها العريضة في حمايتها بل كانت سريعة في سحب “ترامب” الى ملعبها بتوجهها اولا الى حلفائها غير المنسجمين مع واشنطن كتركيا و ايران و مرورا باستثمار علاقتها المميزة بالمانيا و وصلا الى روسيا التي اضطر وزير خارجية الولايات المتحدة ان يتصل بوزير خارجيتها اثناء زيارة وزير الخارجية القطري في موسكو و ليؤكد في اتصاله على ضرورة الحل عبر الحوار، وليقطع بذلك الطريق على اي نتائج غير مرغوبة قد يخرج بها وزير الخارجية القطري من زيارته لموسكو.

بدء اشعال الفتيل بالبحرين لتتبعها السعودية ثم الامارات واخيرا مصر في ظرف ساعات، ويظل الموقف المصري موقفا لا طائل منه، لأن المشكلة التي يعاني منها ليست حاضرة على الاطلاق عن النقاشات حول المطالب السعودية الاماراتية، وبالتالي فموقف مصر كان في توقيت خاطئ جعله غير ذي اهمية بل اضر بصورة مصر اكثر من قبله، حيث اظهرها كتابع لا تأخذ قضاياها بجدية فلو كانت قاطعت قطر منفردة على خلفية اتهاماتها لقطر لكانت النتيجة افضل بكثير من النتيجة التي تحققت من انضمامها للمقاطعة مع السعودية والامارات، و التي بدأت فيها وكانها لاموقف لها و لاحضور فيما يتم من تعاطي وتفاعلات مع الازمة الخليجية.

ما يعكس الخيبة السعودية الاماراتية ايضا هو التجاوب الذي تحصلت عليه مواقفها التي تحدثت المملكة عن انها ستذهب لحشد ما امكن ضد قطر لكن النتيجة لم تتجاوز حكومة عبد ربه منصور هادي المقيمة اساسا في الرياض وموقف مجامل من الاردن ذهب الى تخفيض العلاقات وليس قطعها و موقف لفصيل ليبي ثم دول لا تقدم ولا تؤخر بل تزيد خيبة السعودية و الامارات بروزا. وبالمقابل تحصلت قطر على مواقف مساندة وازنة من روسيا و تركيا والمانيا و ايران وغيرهم.

لم تتمكن السعودية والامارات من ان تحقق نتيجة بتوجهها للتصعيد واعداد قائمة تضم من صنفتهم كارهابيين من اشخاص وجماعات و تحصلت على ضربة اممية باعلان الاخيرة عدم مهنية هذا التصنيف وبأنها لاتعتمد الا التصنيف الصادر عن مجلس الامن بالنسبة للارهاب افرادا و جماعات، كما لم تجدي هذه الاثارة بالتأثير على موقف احد بمن فيهم حليفهما الولايات المتحدة الامريكية بل واضطرا لارسال وزير خارجية البحرين الى تركيا لطرح وجهة نظرهما لدولة هي احدى الدول التي تلتقي مع قطر في كثير من المواقف السياسية تجاه ملفات المنطقة و التي طُلب من قطر التخلي عن تلك السياسات ابتداء.

الحصار المضروب على قطر اثمر ايجابا على دول مستهدفة من قبل السعودية و الامارات كايران فقد تحول الاسطول القطري الجوي الضخم الى اجوائها و في ذلك خطوة مهمة تمثل كسرا لحظر جوي عانت منه ايران طويلا ولم تشفع علاقتها مع قطر في كسره قبل تفجير السعودية و الامارات لهذه الازمة، الاسواق القطرية عوضت بالمنتجات القطرية ولقيت ترحيبا ليس فقط من الحكومة، وانما من المجتمع القطري نظرا لعدم الاتزان السعودي الاماراتي بطرده للمواطنين القطرين ومعاملتهم معاملة جارحة، و استصدرت تركيا قرارا من برلمانها يسمح بنشر قوة في قطر لم يكن له وجود او دافع قبل هذه الازمة و سيزيد من الصعوبات امام اي توجهات سعودية اماراتية تجاه قطر مستقبلا وقد يؤدي الى خسارة السعودية والامارات لعلاقتهما مع تركيا اذا ما رفعا مستوى مشادتهما مع قطر، وشيء من هذا القبيل بدء يدور بحق الباكستان الدولة الاسلامية النووية و التي رفضت سابقا مطالب المملكة بقوة تشارك في حماية حدودها ضمن عملية ما عرف بـ”عاصفة الحزم” العدوانية على اليمن.

اندفعت السعودية والامارات ضد قطر دون سقف ولكنهما رغم كل الدفع الكبير للتصعيد اصتدما بالسقف المتاح للتأزيم مع قطر و ليجدا الجميع يقف موقف “الحل عبر الحوار” وبمن فيهم الولايات المتحدة الامريكية، ولم يعد من الممكن للسعودية و الامارات الوصول ابعد مما وصلا اليه تجاه قطر، ومع ذلك تظل الضربة التي وجهاها لقطر غير ذات تأثير كبير على قطر الا انها ستؤثر في مقتل على البيت الخليجي الذي لن يعود كما كان قبل هذه الضربة على الاطلاق و سيكون لها تداعيات على العلاقات الخليجية و على الادوار التي تلعبها دول الخليج في المنطقة و في العالمين العربي و الاسلامي ككل بشكل كبير خلال المراحل القادمة.

رغم كل عمليات التجميل التي كانت تتم على العلاقة السعودية القطرية الا ان تاريخ علاقتهما يظهر عدم انسجام سياستيهما بشكل مستمر، لكن بعد هذه الازمة سيكون عدم الانسجام اكثر حدة وسيصل الى كل المكونات المرتبطة بأي منهما في مختلف الملفات في المنطقة، وبالتالي فالازمة الخليجية تعتبر قد وصلت الى سقفها مع قطر ولكن تداعياتها و تبعاتها ستبدء من الآن وصاعدا وفي مختلف الاتجاهات و الملفات التي لها علاقة بالهيمنة و التدخل الخليجي في المحيط الخليجي وفي العالمين العربي و الاسلامي ككل.

المصدر: الغاية نيوز

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق