العرض في الرئيسةفضاء حر

إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى: نصيحتي إيقاف المحاكمة والإفراج الفوري

يمنات

محمد عايش

الأخ العزيز صالح الصماد رئيس المجلس السياسي

تحيةً وتقديراً وبعد:

وعدتٓني شخصياً، قبل مدة، بأن تعمل على إطلاق سراح الإعلاميين العشرة المعتقلين.

و قد نقلتُ وعدك هذا إلى كل المهتمين بالقضية والمتابعين لها .. وأمضيتُ الوقت، معهم ومع عائلات المعتقلين، ننتظر.

و لقد تكرمتٓ لاحقاً وأصدرتٓ توجيهاتٍ خطيةً بالإفراج عنهم، لكن، وَمِنْ أسفٍ شديد، فإن الأمنيين لم ينفذوا تلك التوجيهات.

من يختلق هذه المعارك مع العالم المهتم بالحريات الصحافية، لا بد أنه، بوعي أوبدونه، يغطي على جرائم العدوان السعودي ويخلق لوسائل الإعلام الدولية قضية جانبية كي تغرق فيها وتنسى بشاعات جرائم المملكة التي وصلت حد محو مدنٍ يمنية من الخارطة كمدينة حرض.

لهذا قررت مخاطبتك علناً:

هذه مظلومية حقيقية.

أعرف أن بين هؤلاء الإعلاميين من ينتمون للتجمع اليمني للإصلاح، لكن الانتماء للإصلاح ليس جريمة، كما أنه انتماء سياسي لا يلغي شيئاً من حقيقة أن المعتقلين إعلاميون.

أعرف ثانياً تبريرات الأمنيين، كما سمعتها خلال متابعتي للقضية، إنها تبريرات تتعلق في تسعين بالمائة منها بمجرد ادعاءات وافتراضات، بعض هذه الافتراضات إن صحت فإنها لا تشكل خطرا ولا تستأهل كل هذا السجن. وأعني تحديدا حكاية المنشورات الفيسبوكية التي كتبها بعض هؤلاء المعتقلين في تأييد مايسمى بـ”الشرعية”!

إنني أختلف جملة وتفصيل، وبالمطلق وغير المطلق، مع موقفهم أو مع مضامين ما كتبه بعضهم، لكن الحقيقة الثابتة أن تأييدهم هذا لــ”الشرعية” مجرد تأييد باللسان، فجميع المعتقلين لا يحملون سلاحاً ولم يقتلوا يمنياً أو يقاتلوه في أية جبهة.

لقد مضى على سجنهم سنتان وبعضهم أكثر، والآن تم تقديمهم للمحاكمة.

لو اطلعت يا صديقي على التهم (وبعضها ملفق) فسيشيب رأس الإنسان بداخلك، فمعظمها يعد مجرد السجن سنتين بسببها ظلما وحيفا فادحين.

لا أعترض على إحالتهم إلى المحاكمة .. مع أن مطلبي هو الإفراج عنهم فورا ودون قيد أو شرط، بتدخل شخصي منك، ومع ذلك وفِي حال استمرار المحاكمة فإني أؤكد لك أن هناك عقولا رديئة ستحول المحاكمة إلى فضيحة تماما كما حدث في محاكمة زميلنا الجبيحي.

إن كنتم تثقون تمام الثقة في نزاهة واستقلال إجراءات المحاكمة وإلا فإنكم أمام العالم من ستتحملون مسؤولية أي أحكام جائرة ضد عشرة صحفيين تتابع قضيتهم كل المنظمات الدولية المعنية بالحريات الصحافية.

نصيحتي إيقاف المحاكمة والإفراج الفوري.

العالم، في حال صدور احكام جائرة، سيرسم صورة سوداء لصالح الصماد وليس للأمنيين الذين لا يعرفهم أحد والغارقين دوماً في وساوسهم.

أتحدث هنا عن العالم الحي وذي الضمير، وليس عن العالم الذي يحاربكم ويحارب اليمن..

نعم هناك عالم حي ونزيه يرفض هذا الاستفراد السعودي القبيح باليمن (وعلى رأسه كل المنظمات الإنسانية الشهيرة)، لكن مناهضته للحرب السعودية لايعكرها شيء إلا هذه الأخبار عن اعتقالات الصحفيين ومحاكماتهم.

أثق في نزاهتك وسلامة تقديراتك، وأثق أنك ستفكر في عائلات بريئة، وأطفالٍ أبرياء، أمضوا أكثر من عامين في مكابدة الدموع والمرارة، جراء اعتقال عائليهم.. الإعلاميين.

دمت بخير

المصدر: حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق