أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسة

كيف يعذب الصياديون اليمنيون في الجزر اليمنية وبوارج التحالف..؟ وكيف تجرف سفن تحميها البوارج الثروة البحرية اليمنية..؟

يمنات

جمال محمد

منذ اندلاع الحرب في مارس 2015، مثّل الصيادون اليمنيون هدفاً ثابتاً لعمليات «التحالف»، سواءً بالقصف أو الاعتقال أو مصادرة المراكب، وذلك في مساحة صيد لا تتجاوز 12 ميلاً بحرياً.

على شواطئ الحديدة التي يعتاش منها قرابة أربعة آلاف صياد، يتجسد ذلك الاستهداف بأوضح صوره. هنا يقع الصيادون بين ثلاث كماشات: انتهاكات دول «التحالف» التي تشمل الاعتقالات والتعذيب وضيق مساحة الصيد، ونقص المعدات والأسماك في المنطقة المحددة بموجب حصار بحري خانق على اليمن، يُغلق أبواب النشاط البحري في وجه اليمنيين بشكل عام والصيادين بشكل خاص، ناهيك عن التعسف شبه اليومي الذي يمارسه التحالف بحق الصيادين.

في تلك المساحة الضيقة يتعرض الصيادون يومياً لنيران رشاشات الزوارق الحربية، التي تضيّق عليهم في عرض البحر تارة، وتتلف مراكبهم وتصادر معداتهم تارة أخرى.

يجري ذلك وسط المياه الإقليمية اليمنية، الممتلئة بجرافات دول «التحالف» المسيطرة على البحر وجرف الثروة السمكية، والتي أدت عملياتها إلى ضرب بعض من تلك الثروة ونهب بعضها الآخر.

التعذيب في سجون التحالف

في عتمة السجون الطويلة، لا يسمح للأسرى اليمنيين بالتحدث أو القراءة أو حتى دخول الخلاء لقضاء حاجتهم، ويُجبرون على فعل ذلك بثيابهم. لا طعام لديهم سوى من أكياس القمامة، ولا دواء لعلاج جروحهم من أثر التعذيب.

عيسى نصاري، صياد يمني اختُطف من قبل البحرية السعودية في عرض البحر مع 18 من زملائه في يوليو من العام الجاري، وأُطلق سراحه في 20 أكتوبر، يتحدث إلى “العربي” عن تجربته وآخرين. يقول نصاري إن “لدى النظام السعودي أساليب كثيرة للتعذيب، منها التعليق من الأرجل، والضرب بالعصي والأسياخ المعدنية، كما كانوا يمنعوننا من دخول الحمام ويجبروننا على قضاء حاجتنا على ثيابنا وفي مكاننا المكشوف للشمس في النهار وللبرد في الليل”.

و يتابع نصاري أن “الكلام ممنوع بين السجناء، ومن يخالف ذلك يعذب”. مضيفاً أن “أحد الأسرى خالف ذلك، فتم أخذه من قبل الجنود السعوديين سليم الجسد، وفي اليوم الثاني أعادوه أعمى البصر مكسر الأرجل لا يستطيع المشي”. ويلفت إلى أنه “لا يوجد طعام لدى السجناء سوى من أكياس القمامة التي يرميها الجنود السعوديين”.

و من أساليب التعذيب أيضاً، يشير نصاري إلى أن “الجنود السعوديين كانوا يجبروننا على تنظيف السجن الذي هو (حوش) وغسله، ورفع الأيدي والضرب بالكيبل”.

و يروي أن “الجنود السعوديين أسروا خمسة من الصيادين بعد أن أسرونا بيومين، واحد منهم مات، والثاني كان جريحاً لم تتم معالجته حتى مات”.

بدوره، يروي رئيس “ملتقى الصيادين” في الحديدة، محمد الحسني، في حديث إلى “العربي” أنه “قبل حوالى عام، أطلقت القوات البحرية للتحالف النيران على قارب على متنه 6 صيادين، 5 منهم قفزوا إلى البحر والسادس أصيب، وهو الصياد محمد علي هادي الذي ظل في القارب مصاباً، وظلت القوات البحرية تطلق النيران على القارب حتى أحرق القارب وعلى متنه الصياد”. و يكشف الحسني أن “الصيادين اليمنيين في السجون الإرتيرية والسعودية يُجبرون على أشغال كبيرة لا يستطيعون تحملها، من مثل نقل صخور على ظهورهم وتشييد المباني وأشغال شاقة كثيرة”.

و كانت الحديدة قد شهدت، الشهر الماضي، وقفات احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة، للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين. وبعد ضغوط مستمرة من قبل وزارة حقوق الإنسان في حكومة صنعاء عبر المنظمات الدولية، تم تحرير 98 صياداً يمنياً في 29 سبتمبر الماضي، كانوا محتجزين لدى السلطات الإرتيرية منذ 4 أشهر، تبعتهم دفعة أخرى بتحرير 20 صياداً كانوا في سجون النظام السعودي.

معاناة مستمرة

و تفيد إحصائيات حصل عليها “العربي” بمقتل وجرح ما يزيد عن 813 صياداً بعمليات لـ”التحالف”، وتعرض 881 آخرين للاعتقال والاختطاف والتعذيب. كما تفيد بتدمير 254 قارباً بشكل كلي وجزئي، وسرقة المئات من شبكات الصيد، وحرمان 3700 صياد من تحصيل رزقهم.

و تجلت آخر فصول ذلك الاستهداف قبل يومين، عندما قُتل 9 صيادين وجُرح 7 آخرون بغارة لـ”التحالف” على جزيرة البضيع، في منطقة الخوبة، التابعة لمديرية اللحية بمحافظة الحديدة.

و كانت منظمات إنسانية أصدرت عدة تقارير وثقت فيها انتهاكات “التحالف” الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، في استهدافها للصيادين اليمنيين، وهو ما يتسبب بتدهور بالغ في قطاع الصيد ووسائل كسب رزق الآلاف من الصيادين وأسرهم.

و وفقاً لمحمد الحسني، فإن قوات “التحالف” تستخدم حالياً إحدى بوارجها، وعدداً من الجزر سجناً للصيادين اليمنيين الذي تختطفهم بين الحين والآخر في عرض البحر. ويفيد الحسني بأن 15 صياداً محتجزون منذ فترة على متن البارجة، فيما 20 صياداً آخر في جزيرة زقر، مشيراً إلى أنه ما زال هناك 59 مختطفاً في سجون دول “التحالف” حتى اليوم. ويؤكد وجود 8 جرافات تابعة لـ”التحالف” الذي تقوده السعودية في المياه الإقليمية اليمنية، تقوم بجرف الثروة السمكية.

و يطالب رئيس “ملتقى الصيادين” بالافراج الفوري عن المعتقلين المتبقين في سجون “التحالف”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية إزاء تلك الانتهاكات، وضرورة التدخل العاجل بإلزام “التحالف” برفع الحصار البري والبحري المفروض على اليمن، وإجباره على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. معتبراً أن صمت المجتمع الدولي يشجع “التحالف” على الاستمرار في الانتهاكات بحق المدنيين.

كارثة اقتصادية

و طبقاً للتقرير الاقتصادي الصادر عن برنامج نظام معلومات الأمن الغذائي، فإن 65% من الصيادين اليمنيين فقدوا سبل عيشهم جراء الحرب والحصار الذي يفرضه “التحالف” منذ مارس 2015م، والذي ألحق أضراراً بالغة بالقطاع السمكي، الذي يُعدّ من أهم القطاعات الإرادية في اليمن.

و لفت التقرير إلى أن 650 ألفاً من العمال في مجال التعبئة والتخزين والنقل في قطاع الصيد والأسماك فقدوا أعمالهم، فيما توقفت أغلبية خدمات قطاع الأسماك في اليمن بسبب الحرب.

و إذ رصد انخفاضاً كبيراً في الصيد التقليدي بنحو 75% في تعز والحديدة، وبما يقارب 50 % في المحافظات اليمنية الأخرى، بالمقارنة مع عام 2014م، تحدث في المقابل عن تزايد أنشطة الصيد غير المرخصة وغير القانونية، والتي تستغل حالة الصراع والفراغ، وغياب سيطرة الحكومة والنظام الرقابي.

و أكد تضرر الصيد التجاري الذي كان ينتج أكثر من 600 طن في اليوم الواحد، وبالمثل انخفضت صادرات الأسماك بشكل ملحوظ بسبب إغلاق المنافذ البحرية وموانئ التصدير، باستثناء كميات بسيطة لا تُذكر تم نقلها بواسطة الشاحنات والحاويات من المهرة إلى عُمان.

كما أشار التقرير الاقتصادي إلى أن ندرة وارتفاع تكلفة الوقود، وانعدام الأمن في المحافظات الساحلية، أثّرا بشكل كبير على ممارسات الصيد، وخفّضا حجم نتاجه في جميع أسواق المحافظات الوسطى والساحلية.

و أضاف أن تراجع الإنتاج أثّر بشكل مباشر على 50 بالمائة من الصيادين، الذين فقدوا سبل العيش والدخل والأمن الغذائي للأسرة، ولم يعد بإمكانهم الحفاظ على رفاهية أسرهم.

و لاحظ، كذلك، أن كمية الأسماك المتاحة والمتوفرة في صنعاء والمحافظات الأخرى قد انخفضت بشكل كبير، ويرجع ذلك إلى الكمية المحدودة من صيد الأسماك، والمشاكل المتعلقة بسلامة وأمن التجار الذين ينقلونه إلى العاصمة، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالتخزين والتبريد، الناتجة من نقص الكهرباء والوقود.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق