العرض في الرئيسةفضاء حر

جامع الصالح “اليتيم”

يمنات

عبد الجبار سعد

مررت بالجامع اليتيم بعد طول غياب فلاحظت اولا أن النسوة ممنوعات من الدخول الى ساحاته والتي كانت متنفسا لكل الأسر وشعرت برغبة في البكاء وانا أراهن متحلقات حول البوابة هن ومن معهن من اطفال وعائلين وعليهن حسرة لا تقدر بثمن .

دخلت البوابة الضيقة التي يدخل منها الرجال وشد انتباهي ان المسطحات الخضراء تتلاشى وتتآكل ومامن رعاية لها .

رأيت اشجار نخيل انتزعن من اماكهن وأحضرن ليزرعن هنا في الساحة التي كنت ترى منها صنعاء بمختلف اتجاهاتها وعما قريب سيغطين مع اشجار اخرى كل الاتجاهات فلاترى شيئا بعدها الا تلك الاشجار .

في مثلث صغير في نهاية الساحة من الجهة الشرقية رأيت بعض العمال ومعهم مشرف يعملون بجد لتزيين البقعة المثلثة بأشجار الزينة وبعض الورود ..

سألت المشرف الذي يلبس طاقية مطبوع عليها صورة الجامع الجميلة ومكتوب تحتها جامع الشعب قلت له: لماذا لا تعيدون المسطحات الخضراء كماكانت قال أولا لان عمرها الافتراضي قد انتهى . وثانيا ..لازمة المياه.

قلت بجانبكم بحيرة لحفظ الماء قال نعم والآبار,موجودة ولكن الأزمة هي أزمة الكهرباء . وهذه الأشجار لن تستهلك كالمسطحات ولن تحتاج نفس العناية بها .

شعرت بغصة في حلقي وانا أسحب خطاي خارجا من الساحة التي كانت تضم في جنباتها أعداد كبيرة من العائلات وأطفالهم يمرحون على مسطحات خضراء في كل المناسبات .. ولم يعد يعمرها الآن إلا عدد قليل من المراهقين .ربما لا يتجاوزون اصابع اليدين وحتى أشجار النخيل التي أحضرت وغرست في الساحة تراها مصلوبة في اماكنها يابسة تنتظر النشور .

لا أدري ماهي الفكرة من وراء منع العائلات من دخول ساحات المسجد المخصصة لهم أصلا في ظل محدودية المتنزهات في العاصمة صنعاء .

حتى لو كان النسوة يرغبن في دخول المسجد المخصص للصلاة فلا يجب منعهن منه فقد حاول بعض الصحابة الغيورين منع نسائهن من الصلاة في المسجد فشكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال : “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله”.

فكيف والمقصود لهذه العائلات ولتلك النسوة هو الجلوس مع أطفالهن بفناء المسجد والاستمتاع بمناظر صنعاء من تلك السوح . 

من صاحب هذا القرار غير الإنساني وغير الإخلاقي وغيرالودود؟! .

لم يفت الصالح ومجموع المهندسين الذين شاركوا في ابداع هذه الجوهرة المعمارية انه كان يحتاج الى أشجار نخيل او أشجار زينة .. والا لكان أحضر لحديقة المسجد من أجمل الأشجار ومن مختلف اصقاع الأرض ولكن كان الجميع قد اتفقوا على ان هذه الساحة الواسعة يجب ان تظل هكذا مفتوحة للنزهة والاستمتاع وموقع منه يستمتع الناس برؤيا صنعاء الجميلة بدورها وقصورها وجبالها بكل ارتياح فهنا المكان الوحيد في وسط صنعاء الذي تستطيع ان ترى فيه المدينة القديمة والحديثة والنهدين وعيبان وغيمان (نقم)وباقي المرتفعات المحيطة بصنعاء التاريخ والفن والجمال .

تذكرت مرور أمير الشعراء شوقي على الجامع الأموي في دمشق في اوائل القرن الماضي وحيث كانت دمشق ومسجدها تحت الوصاية الاستعمارية الفرنسية فقال قصيدته النونية التي خاطب فيه المسجد الأموي بهذه الأبيات ..

مررت بالمسجد المحزون أسأله
هل في المصلى او المحراب مروان؟
تغير المسجد المحزون واختلفت
على المنابر أحرار وعبدان
فلا الأذان أذان في منارته
إذا تعالى ولا الآذان آذان

فأردت ان ابكي المسجد ببكائية مماثلة ولكن ..كما قال ايليا أبو ماضي ..

جف ضرع الشعر عندي وذوى ..
ولكم عاش لمري واحتلاب .

أتوجه بهذه الوقفات إلى الأخ العزيز والصديق الوفي الأستاذ حمود عباد أمين عام العاصمة وبعد أجمل التهاني واطيب الأمنيات بالعيد السعيد.. اتمنى عليه إن كان له يد في وضع الجامع أن يتدخل ..

أولا .. في عدم منع أحد خصوصا النسوة والعائلات من التنزه بفناء الجامع في كل المناسبات وكل الايام .

ثانيا .. أن يعاد النظر في محاولة غرس اشجار النخيل واشجار اخرى مكان المسطحات الخضراء فهذا عما قليل سيمنع رؤيا صنعاء من هذه الأماكن وستحجبها الاشجار الكبيرة حين تنمو وهذا مناقض للغرض الذي وضع من اجله الفناء الأخضر .

ثالثا .. إعادة المسطحات الخضراء ومهما بلغت الكلفة فإنها لاشيء في مقابل إسعاد المواطنين.

كما ان الاشجار الكبيرة من الناحية الأمنية ليست مناسبة وستأخذ مساحات الفناء الذي يمكن ان يكون مكانا للصلاة في مستقبل غير بعيد.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى