أرشيف

“يمنات” في معتقل “جعار” ..الدولة باعتنا واتهمتنا بالخيانة

تحقيق/ جهـاد محسـن

 

*السلطات اليمنية جندت كل قدراتها لإطلاق المختطفة السويسرية ولم تكلف نفسها حتى الاطمئنان على 73 جندياً في جيشها

 

 

يقول أحد الجنود الأسرى “عندما سمحت القاعدة لنا الاتصال بعائلاتنا، صدمنا، عندما أبلغونا أن السلطات الحكومية أخبرتهم بأن أبنائهم باعوا أنفسهم “للقاعدة”.. وانهم متهمون بالبيعة والخيانة في تسليم أسلحتهم”..!

 

 

لاشك أن ثمة شعوراً بالتردد والقلق راودني حين كلفت من صحيفة “يمنـات” القيام بزيارة ميدانية إلى محافظة “أبيـن” الواقعة على طول الشريط الساحلي للبحر العربي، والممتد طوله لأكثر من 300 كيلو متر، وتخوض فيها القوات المسلحة معارك مع “القاعـدة” أو ما بات يعرف بمسلحي “أنصار الشريعة”، ومبعث قلقي كان أنني سأدلف منطقة حرب لازالت مفتوحة وفيها كل الاحتمالات واردة، غير أن دوافع الشغف الصحفي والبحث عن الحقيقة، ألهمني التصميم والمجازفة للاستكشاف والاطلاع على حقيقة الأوضاع الإنسانية والأمنية الدائرة هناك.

 

 

وبمجرد وصولي إلى مدينة “جعار” التي تعد المعقل الرئيس لتجمع “أنصار الشريعة” تبدد القلق الذي ظل يسيطر عليَّ طيلة مسار الرحلة التي استمرت من عـدن إلى مدينة “جعار” زهاء 4 ساعات، نظراً لسوء الطرق الإسفلتية والرملية المضنية التي سلكناها عبر طريق (الحرور) بعد قيام السلطات العسكرية بإغلاق طريق الخط السريع “العلـم” منذ اندلاع المواجهات المسلحة، نهاية مايو العام المنصرم، وهناك في “جعار” التمست منذ الوهلة الأولى بأن مسلحي “أنصار الشريعة” يكنون للصحفيين الود والاحترام، وقال لي المندوب الإعلامي لجماعة “أنصار الشريعة” فؤاد الحضرمي الذي استقبلني في محطة المدينة، أنهم يرحبون بكل من يأتي إليهم باحثاً عن الحقيقة، وليس من يجلسون في غرف مكيفة وينَظرون للأحداث عن بعد ويتهمون رفاقه بممارسة الإرهاب” مؤكداً.. أن عدداً من الإعلاميين والمحطات الإخبارية المحلية والأجنبية زارت المنطقة مؤخراً، وأنهم لا يريدون من أحد سوى نقل الأوضاع على طبيعتها، وسرد الحقائق بمهنية وشفافية عالية.

 

 

شرحت له أهداف زيارتي التي ترتكز على 3 محاور، الالتقاء بالجنود الأسرى ومعرفة أوضاعهم، والتعرف على الأحوال العامة لحياة المواطنين في مدينة “جعـار”، والبحث عن زعماء “القاعـدة” لطرح بعض النقاط والتساؤلات عليهم، فأجابني “ابشر.. سوف نطلعك على كل شيء تبحث عنه، وسنحاول إيصال أسئلتك لأمرائنا في وقت لاحق، لأن طبيعة الظروف على الأرض لا تسمح حالياً، فالمعارك لازالت مستمرة”، قال لي ذلك وهو يرافقني بجولة في شوارع مدينة “جعـار” للتعرف على أحوال المواطنين، منوهاً أن أمامي مشاهدة صور القصف والدمار اللذين طالا المدينة، وذلك حتى يتسنى للجهاز الأمني التابع “لأنصار الشريعة” ترتيب موعد لمقابلة الجنود الأسرى.

 

 

*30 طلقة ذخيرة صرفت عهدة في معركة دوفس

73 جندي أسير لدى “أنصار الشريعة” يصبون جام غضبهم على الحكومة وقياداتهم

 

لم تكن مسألة السماح للصحفيين الراغبين برؤية ومقابلة الجنود الأسرى بالعملية السهلة، بل كانت مسألة بالغة الحساسية في حسابات “أنصار الشريعة” وترافقها احتياطات وإجراءات أمنية مشددة، نظراً لما يقولوه، بأن الحكومة تفتش عن مواقع هؤلاء المعتقلين، لتقوم بقصفهم بالصواريخ والتنصل عن مسؤوليتها في تحريرهم بالطرق السلمية، حد قولهم.

 

 

وقبل أن يتم نقلي لرؤية الجنود، طلبوا مني باعتذار شديد أن يضعوا العُصابة على عيني، وأن أترك لديهم كل مقتنياتي باستثناء كاميرا التصوير، وجرى نقلي على متن سيارة (هايلوكس) معصوب العينين إلى حيث يتواجد الجنود الأسرى في موقع مجهول، قال عنه “أنصار الشريعة” إن الأسرى نقلوا إليه حديثاً حفاظاً على أرواحهم، بعد أن قامت القوات الحكومية بقصف منطقة تقع بالقرب من معتقلهم القديم.

 

 

تمكنت من مقابلة الجنود المعتقلين والتحاور معهم، في أقل من نصف ساعة زمنية هي فترة السماح التي حددوها لي، وبيننا ظل يتواجد أحد أعضاء “أنصار الشريعة” ممسكاً بآلة تصوير لتوثيق تفاصيل حواري معهم، معللاً ذلك.. بأنه نظام روتيني يتبعه جهازهم الأمني ومنه تسجيل وتوثيق كل حوارات الأشخاص الذين يسمحون لهم بمقابلة الأسرى، معرباً عن استغرابه من موقف السلطة اليمنية، التي قال إنها مصرة على نفي حقيقة وجود معتقلين لديهم.

 

 

الإفراج عن أسرانا مقابل إطلاق الجنود

 

دلفنا ساحة المعتقل، ووجدنا جميع الجنود موزعين على عدة غرف، ما بين 12 إلى 14 أسيراً في الحجرة الواحدة، ممسكين بالمصحف الشريف وبعض كتب الأذكار الدينية، والأصفاد موضوعة على أقدامهم، سألناهم عن وضعهم وطريقة تعامل أعضاء “أنصار الشريعة” معهم، وظهر لنا أنهم يتمتعون في صحة جيدة من الناحية البدنية، ولكن حالتهم النفسية سيئة وتنتابهم مشاعر من السخط والتذمر من موقف الحكومة اليمنية المتجاهل قضيتهم.

 

 

ويبلغ عدد الجنود المعتقلين لدى مسلحي “أنصار الشريعة” 73 جندياً، جميعهم تم أسرهم خلال معركة “وداي دوفس” يوم 4 مارس الجاري، وهم جنود يعملون ضمن مدفعية الدفاع الساحلي التابعة للألوية 13 و39 مدرع و201 دفاع ساحلي، وينظر مسلحو “أنصار الشريعة” للجنود المعتقلين، بأنهم أسرى حرب، ويقولون نحن نتحمل واجباتنا الدينية حيال هؤلاء الأسرى، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها بالإفراج عنهم، مقابل تحرير أسرانا المعتقلين في معتقلات الأمن السياسي.

 

 

ويقول الجنود الأسرى، أن “أنصار الشريعة” سمحوا للجنة الطبية الدولية في الصليب الأحمر بزيارتهم، الأربعاء الماضي، لدواع إنسانية ومعالجة بعض العسكريين الجرحى منهم، والتحقق عن ظروف احتجازهم وطريقة المعاملة التي يتلقونها في أسرهم، مناشدين أجهزة السلطة والحكومة والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية، سرعة التدخل لإطلاق سراحهم لأنهم يريدون رؤية عائلاتهم.

 

 

*عنصر في التنظيم: جهاز استخبارات القاعدة هو من خطط لمعركة دوفس

الجنود: الدولة باعتنا واتهمتنا بالخيانة

 

يؤكد الجنود الأسرى، أن “أنصار الشريعة” سمحوا لهم بالتواصل مع عائلاتهم، وأنهم صدموا حين أبلغتهم بعض عائلاتهم بأن السلطات اليمنية ـ قالت لهم ـ إن أبناءهم باعوا أنفسهم لـ “القاعدة” وأنهم متهمين بالبيعة والخيانة في تسليم أسلحتهم، وقال لنا، عدد من الجنود: الدولة هي من باعتنا، نحن قدمنا أرواحنا في سبيل الدفاع عن الوطن، وضحينا بأهالينا وأولادنا استجابة لنداء الواجب، والآن أصبحنا متهمين بالخيانة، ولم تعد لنا قيمة أو كرامة منذ أن وقعنا في الأسر قبل 23 يوماً.

 

 

وبدا من الواضح أن الجنود مطلعون على الأحداث الجارية في اليمن، حيث أشاروا إلى أن السلطات اليمنية، تبذل مساع مكثفة بشأن الإفراج عن المواطنة السويسرية، بعد أن أقدم مسلحون على اختطافها يوم 20 مارس الجاري، في محافظة الحديدة ونقلها إلى شبوة، وقال الجنود.. السلطة تجري الآن مفاوضات جادة مع خاطفيها للإفراج عنها بطريقة آمنة، لكنها لم تكترث بمصير 73 جندياً من قواتها المسلحة، أو تكلف نفسها مسألة التفاوض بشأننا، وتسأل أحد الجنود لو كان رئيس الدولة “عبدربه منصور” أو رئيس الحكومة “محمد باسندوة” لديهم أبناء معتقلون معهم، هل كانوا سيلزمون الصمت، أم أنهم سيفعلون المستحيل للإفراج عنهم.

 

 

يقول أحد الجنود بلغة انفعالية، لقد أصبحنا نخجل من أنفسنا بأننا قاتلنا بجانب سلطة لا تعيرنا أدنى أهمية، ونعاهد بأننا لو خرجنا من أسرنا أن لا نعود إلى معسكراتنا أو نعمل مجدداً في صفوف الخدمة، نحن لدينا أسر وأطفال نريد رؤيتهم والاطمئنان عليهم، وعلق عليه أحد أعضاء “أنصار الشريعة” نحن كذلك نشعر بمعاناتكم وحاجتكم لرؤية عائلاتكم وأطفالكم، ولكننا لدينا أسرى معتقلون لدى سجون الأمن السياسي، هم بحاجة أيضاً لرؤية ذويهم، وحين سألته كم يقدر عدد زملائهم المعتقلين لدى سلطات الدولة، أجاب: من 500 إلى 600 معتقل، بينهم أجانب منتمون للقاعـدة.

 

 

الجنود: مقولة وقادة الألوية سلمونا للقاعدة

 

 

الجنود المعتقلون يروون لـ “يمنـات” تفاصيل ما حدث في معركة “دوفس”

 

لم يتمالك الجنود المعتقلون أنفسهم، وهم يصبون جام غضبهم وسخطهم على الحكومة، متهمين اللواء “مهدي مقولة” القائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية، وبقية قادة الألوية المرابطة في محافظة أبيـن، بأنهم قاموا بتسليمهم لعناصر “القاعـدة”.

 

 

وحصلت “يمنـات” على اعترافات وإفادات  حية على لسان بعض الجنود الأسرى، وبعض أعضاء “أنصار الشريعة” حول تفاصيل معركة “وادي دوفس” التي وقعت فجر الرابع من مارس الجاري، وقادت إلى مقتل 181 جندياً وأسر 73 آخرين، وهي المعركة التي أطلق عليها “أنصار الشريعة” اسم معركة (قطع الذنب).

 

 

يوضح الجنود أحداث ما جرى لهم، شن مسلحو “القاعـدة” فجر يوم 4 مارس، عند الساعة الرابعة إلا عشرين دقيقة، هجوماً مباغتاً على مواقعنا من جميع الاتجاهات، بعد أن تركت القيادة العسكرية مواقعنا مفتوحة أمام مسلحي “القاعـدة” بلا غطاء أو تأمين، وظللنا نقاوم حتى الساعة الـ 11 ظهراً، ونحن نتصل بالقيادة العسكرية طالبين التعزيز وتزويدنا بالإمداد بعد نفاد ذخيرتنا، ولم يكن لدينا سوى 30 طلقة سلاح فقط هي إجمالي الذخيرة التي سلمتنا إياها القيادة، ومرت 5 ساعات ونحن محاصرون والتعزيزات لم تصل إلينا، وقتل العشرات من زملائنا، والكثير منهم توفي بسبب النزيف نتيجة غياب التعزيزات العسكرية والإمدادات الطبية، ولم نجد سوى تسليم أنفسنا.

 

 

ويرى أعضاء “أنصار الشريعة” أن النصر الذي حققوه، تم بفضل اعتمادهم على تكتيك وخطة عسكرية تم الإعداد لها بالتعاون مع جهازهم الاستخباراتي الذي قالوا بأنه تلقى تدريبات عالية، لم يشاءوا الإفصاح عن طبيعته أو ماهية الجهات المشرفة على تدريبه، ولكنهم يؤكدون بأنهم لديهم الثقة بمقاتليهم وبراعتهم في إتقان الفنون القتالية الميدانية، التي يتم وضع الخطط والتكتيكات العسكرية من خبراء متخصصين بشؤون الحرب والمعارك، حد تعبيرهم.

 

 

وأكد جنود ناجون كانوا تحدثوا لـ “يمنـات” أن ما حدث في معركة “وداي دوفس” كان نتيجة التعليمات التي أصدرها قائد اللواء 31 مدرع “مهدي مقولة” والذي أمر قبل 3 أشهر بسحب جميع النقاط الأمنية من منطقة “دوفس” إلى داخل معسكراتها، في خطوة جعلت الطريق سالكاً وميسراً لمقاتلي “القاعـدة” في التسلل إلى مواقع القوات العسكرية والالتفاف عليها من جميع النواحي، وأن كثيراً ما كان الجنود المرابطون على جبهات القتال، يبلغون قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية، عن وجود تحركات لعناصر “القاعـدة” بالقرب من المنطقة الساحلية، لكنها كانت تتجاهل الأمر، وكشفوا أيضاً أن سرية المدفعية التي سقطت بيد “القاعـدة” كانت تعتبر أقوى سلاح مدفعي في اللواء 31 مدرع، وهـو خط دفاع مهم لمنع عناصر “القاعـدة” من التقدم باتجاه عـدن، حسب قولهم.

 

 

قطع رؤوس الجنود الجرحى النفي

 

السؤال الأبرز الذي ألحينا على طرحه أكثر من مرة على مقاتلي “أنصار الشريعة” هو عن سبب إقدامهم على قطع رؤوس الجنود الأسرى، خلال معركة “وادي دوفس” بحسب ما قالته مصادر عسكرية وإعلامية رسمية، لكنهم نفوا ذلك بشدة، وأكدوا بأنهم لم يقوموا بتنفيذ تلك العملية التي وصفوها بالبشعة، وطالبوا السلطات الرسمية إثبات ذلك بالبراهين والصور عن حقيقة ما قيل بأن “أنصار الشريعة” نفذوا جريمة إعدام بحق 10 من الجنود الجرحى خلال مواقع القتال تتمثل ببتر رؤوسهم وفصلها عن أبدانهم.

 

 

وحين حاولنا في “يمنـات” الاتصال بأكثر من مصدر في وزارة الدفاع ومستشفى باصهيب العسكري في عـدن، للتأكد عن حقيقة العثور على جثث لجنود وصلت إلى المستشفيات وهي مبتورة الرأس أكد عدد قليل من المسؤولين ذلك وحين طالبناهم الحصول على صور أو السماح لنا بزيارة الجثث لرؤيتها، رفضوا ذلك بذريعة أن الإجراءات الأمنية لا تسمح، وهو ما يجعل “قطع رؤوس الجنود الجرحى” حكاية  تتأرجح بين الحقيقة والكذب حتى يثبت الطرف المتضرر بأدلة دامغة حدوثها.

 

 

تقول إحصائيات غير رسمية، إن عدد جنود القوات المسلحة الذين قضوا خلال المعارك مع “القاعـدة” في أبين وعدد من المدن اليمنية، فاق أكثر من 820 جندياً بينهم قادة وضباط كبار، ولم تشا السلطات الرسمية تحديد مؤشر العدد الحقيقي للضباط والجنود الذين سقطوا خلال المعارك مع “القاعـدة”، وفي المقابل يقول مسلحو “أنصار الشريعة” إنهم سوف يقدمون لصحيفة “يمنات” خلال الأيام القادمة، إحصائية دقيقة عن جميع قتلاهم الذين سقطوا خلال معاركهم مع قوات الجيش، وعدد العمليات والهجمات العسكرية التي خاضوها في مواقع ومدن يمنية مختلفة، منذ بداية نشوء صراع السيطرة على محافظة “أبيـن” من مايو العام الماضي، مضيفين أن ما تتناقله وسائل الإعلام المحلية والأجنبية عن تكبد مقاتليهم خسائر بشرية كبيرة خلال الأيام الأخيرة، بأنها ليست دقيقة وتدخل ضمن الحرب النفسية، حسب زعمهم.

 

 

المقومات والمواقع التي يستند عليها مسلحو “القاعـدة” في محافظة أبيـن

 

يسيطر مسلحو “القاعـدة” في أبيـن على العديد من المحاور والمفاصل الهامة التي بإمكانها فصل الجنوب عن الشمال، وتعد مديريات مثل مودية ولودر والوضيع، مثلثاً يمتد مداه من جنوب الصحراء إلى بداية الجبل الشمالي، وهي مناطق تعتبر محور استقطاب لعناصر “القاعـدة” ويعتمد عليها في تصدير التمدد القاعدي لمناطق متعددة، على الرغم من سماح السلطات اليمنية للقوات الأمريكية بتنفيذ عمليات عسكرية على الأراضي اليمنية، ضد عناصر “القاعـدة” غير أن الضربات لم تقوض قدرة “القاعدة” من التوسع والسيطرة على مناطق رئيسية في محافظة أبيـن، وأجزاء من محافظة شبوة، وتسعى الآن إلى الزحف نحو محافظات عـدن وحضرموت والبيضاء وغيرها من المناطق المتاخمة لمحافظتي أبين وشبوة.

 

 

نبذة عن محافظـة “أبيـن” وموقعها وعدد سكانها

 

تقع محافظة أبيـن إلى الجنوب الشرقي من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بنحو 427 كيلو متر، وإلى الشرق عن محافظة عـدن بنحو 160 كيلو متر، وتتصل محافظة أبيـن شمالاً بمحافظة البيضاء، وشرقاً بمحافظة شبوة، وجنوباً بالبحر العربي، وغرباً بمحافظتي عـدن ولحـج.

 

 

تقدر نتائج التعداد السكاني الذي جرى عام 2004م في محافظة أبين، إجمالي سكان المحافظة بـ433,819 نسمة، بمعدل نمو سكاني 2,47% في السنة، وتبلغ مساحتها الجغرافية حوالي 16943 كم مربع، ووفقاً للتقسيم الإداري الأخير، فإن محافظة أبيـن تتألف من 11 مديرية هي، العاصمة زنجبار وخنفر ومودية والوضيع والمحفد ورصد وجيشان وسباح وسرار ولودر.

 

 

وتعد أهم المباني والمرافق الحكومية العامة في محافظة أبيـن، القصر الرئاسي والإذاعة المحلية، والمجمع الحكومي الذي يشمل مكاتب تمثيل لأكثر من 15 وزارة مركزية، إلى جانب مباني المجالس المحلية و8 منظمات مدنية، وكلية التربية التابعة لجامعة عـدن، و12 مصنعاً للحكومة والقطاع الخاص، وملعب الوحدة الرياضي و12 نادياً رياضياً، بالإضافة إلى ميناء “مقاطين” في مديرية “شقرة” الذي يعد من أقدم الموانئ اليمنية، ومصنع 7 أكتوبر للذخيرة الوحيد في الجمهورية اليمنية، والذي يتوسط 3 جبال سوداء وتلتين صغيرتين، ويبعد عن منطقتي الحصن والرواء بمسافة 3 كيلومترات، وجاءت فكرة بنائه في عهد الرئيس سالم ربيع علي، عام 1970م، وهو يتضمن مجموعة ورش لصناعة الذخائر الحية لبعض أنواع الأسلحة.

 

 

ويتهم مواطني محافظة أبين الذين نزحوا إلى عـدن بعد سقوط “زنجبار” عاصمة محافظتهم في 27 مايو العام الماضي، السلطات المحلية بأنها أظهرت تباطؤاً ملحوظاً في تصديها لعناصر “القاعـدة”، والتي ما كان لها أن تسقط لولا تواطؤ وضلوع جهات رسمية في السلطة، سلمت كل مؤسسات ومعسكرات ومقومات المدينة لمسلحي “القاعدة” في أقل من ساعة زمنية، على الرغم من كثافة الثكنات والتحصينات والدبابات التي كانت تحيطها.

 

 

مواقع سيطرة “القاعدة” وتمركز الجيش في أبيـن.

 

يبسط مسلحو “أنصار الشريعة” نفوذهم وسيطرتهم الميدانية الكاملة، على جميع أرجاء ونواحي مديريتي زنجبار وخنفر أول المدن التي سيطروا عليها، وتخضع لهم مناطق مثل عمودية والكود وباتيس والحصن ودوفس ووادي حسان وشقرة.

 

 

وعلى طول الطريق الساحلي بمحافظة أبين، تشاهد بدءاً من نقطة “العلم” وحتى مدخل “وادي حسان” عشرات النقاط العسكرية التي ترابط فيها العشرات من الثكنات والدبابات العسكرية وسلاح الجو، مقارنة بأربع نقاط فقط يرابط فيها مسلحو “أنصار الشريعة” بدءاً من مدخل مدينة “شقرة” وحتى منتصف  جبل “العرقوب”.

 

 

وتعتبر مدينة “جعار” المركز الرئيسي لتجمع زعماء وعناصر “القاعـدة” وهي عاصمة مديرية “خنفر” أكبر مديريات المحافظة، ومساحاتها تبلغ 4398 كم، وكان “أنصار الشريعة” قاموا باستبدال اسمها إلى “إمارة وقار الإسلامية” وأقاموا فيها نظاماً إسلامياً، ويرجع “أنصار الشريعة” سبب تغييرهم تسمية المدينة إلى “وقار” أن كلمة “جعار” تعني باللغة العربية “الضبع أو الذئب” وهو اسم لا يليق بمدينة إسلامية، حد قولهم.  

 

 

وخلال زيارتك للمدن والمناطق التي تخضع لسيطرة جماعة “أنصار الشريعة” تجد رايات “أنصار الشريعة” ذات اللونين الأبيض والأسود مكتوباً عليها عبارة التوحيد، والكثير من عناصر “القاعـدة” يتجولون بأسلحتهم الآلية على أطقم عسكرية، أو يتنقلون بواسطة “موتر سيكل” يعتمدون على شبكة اتصالات لا سلكية متقدمة جداً، تشبه من حيث فعاليتها تلك التي تدير بها الأجهزة الأمنية عملياتها، والملاحظ أن الجميع يعملون في شبكة واحدة ويؤدون وظيفة الشرطي الواحد، كما أنك تجد بعضهم يضع سماعة أذنه يسمع من خلالها بعض التوجيهات التي تصل إليه دون الرد عليها، كما أن جميع “أنصار الشريعة” متدربون على استخدام الأسلحة الآلية، ويجيدون مهنة الإسعافات الأولية ومعالجة الجرحى، والتي تعتبر واحدة من الأساسيات الضرورية التي لا بد أن يتعلموها ويتقنونها.

 

 

وتنحصر حالياً سيطرة الجيش، الذي يبلغ قوامه ستة ألوية عسكرية مزودة بترسانة قوية من الآليات والدبابات القتالية وسلاح الجو، على حدود الشريط الساحلي الممتد من نقطة “العلم” وحتى منطقة “وادي حسان”، وتشارك في العمليات العسكرية المرابطة على حدود الخط الساحلي في محافظة أبين، 6 ألوية عسكرية هي كتائب اللواء31 مدرع الذي كان يقوده اللواء/ مهدي مقولة، قائد المنطقة العسكرية الجنوبية السابق، قبل أن يتولى اللواء/ سالم علي قطـن، قيادة المنطقة الجنوبية، وكتائب اللواء 39 مدرع يقوده العميد/ حسين الجرباني الذراع الأيمن لمهدي مقولة، وكتائب اللواء 115 ويقوده العميد/ علي حيدرة، وكتائب اللواء 119 ويقوده العميد/ فيصل رجب، وكتائب اللواء 201 صواريخ العميد/ محمود الصبيحي، إلى جانب لواء 25 ميكا، الذي يقوده العميد/ محمد الصوملي والمرابط في منطقة وادي حسان، كما توجد 3 وحدات من بطارية 85 الدفاع الساحلي، وتتمركز في 3 قطاعات ويصل مدى تصويب مدفعيتها إلى 21 كيلو متر.

 

 

وبحسب مصادر عسكرية، فإن حجم القوة العسكرية للجنود المرابطين في أبيـن، تصل إلى نحو 12 ألف جندي، يتناوبون على مدار الأسبوع، موضحة أن كل لواء يتكون من خمس كتائب يبلغ حجمها العددي إلى 5000 جندي، وكل كتيبة تتكون من خمس سرايا وفي كل سرية يعمل 100 جندي، والسرية الواحدة تتكون من خمسة فصائل يعمل في كل فصيل منها 20 جندياً، وهذه الإحصائيات تقديرية إذا تم اعتمادها وفق المعطيات الواردة ضمن منظومة كل لواء عسكري.

 

 

انتماءات أعضاء “القاعـدة” في أبيـن

 

يشير عدد من المراقبين السياسيين والعسكريين المهتمين بشؤون “القاعـدة” في اليمن إلى أن توليفة انتماءات أعضاء “تنظيم القاعـدة” الذين يسيطرون حالياً على محافظة أبيـن، يحتلون نسبة 25% ممن يعتنقون إيديولوجية “القاعـدة” الحقيقية، بينهم من كان يطلق عليهم سابقاً بالأفغان العرب، وخاضوا معارك بجانب “أسامة بن لادن” في جبهات أفغانستان ضد القوات السوفيتية، وذلك قبل أن يعودوا إلى اليمن، ويستقرون بمعية عدد بسيط من المقاتلين العرب والآسيويين في معسكر سري في أطراف نائية بمحافظة أبيـن، قيل بأنه يقع بين جبال “المراقشة”، و35% ينتمون إلى أبناء القبائل اليمنية، خاصة قبائل محافظات أبين وشبوة ومأرب والبيضاء وتعز وأب وحضرموت، إلى جانب مقاتلين ينتمون إلى محافظة صعدة، و5% هم من منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية المختلفة، وقد تم إعدام عدد منهم مؤخراً على يد أعضاء “القاعدة” بتهم التجسس، و15% ينتمون إلى حزب “التجمع اليمني للإصلاح” الذين تحصلوا تعليمهم في “جامعة الإيمان” وتلقوا تدريباتهم القتالية في معسكر الفرقة الأولى مدرع، بحسب ما كشفته وسائل الإعلام التلفزيونية الرسمية، و10% يمثلون جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية، منها السعودية ودول خليجية أخرى، وبلاد الشام ومصر والجزائر والهند وباكستان وأفغانستان، وقد شوهد مواطنون أمريكيون وروس وأوربيون يقاتلون إلى جانب “أنصار القاعدة” في أبيـن، ويتولى مواطنون “أفغان” مواقع قيادية في “القاعـدة” إلى جانب نسبة كبيرة من المقاتلين الصوماليين الوافدين لليمن، حيث ذكرت أنباء محلية في أبين، أن قوات “حرس السواحل” أحبطت عملية تسلل لنحو 300 مقاتل من أعضاء تنظيم “الشباب المسلم” الصومالي، حاولوا التسلل إلى مدينة “خنفر” عبر البحر، والانضمام إلى مقاتلي “القاعـدة” بأبيـن، للقتال ضد القوات الحكومية.

 

 

وبحسب المراقبين، فإن هناك مواطنين يحملون جنسيات عربية وآسيوية شوهدوا وهم يعملون في صفوف “أنصار الشريعة” في مهنة الطب والجراحة، وأن 10% من المقاتلين في صفوف “القاعـدة” هم من الشباب والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم من 17 إلى 38 سنة، غير الملتزمين دينياً، ويتم التعامل معهم وفق فتوى تعتبرهم “القاعـدة” أنصاراً لها يجوز استخدامهم للقتال دون تمكينهم من تولي مراكز قيادية أو إعطائهم إمارات في التنظيم.

 

 

واستناداً إلى مصادر مطلعة، فإن عدد مقاتلي “أنصار الشريعة” الذين يسيطرون حالياً على محافظة أبيـن وبعض المناطق اليمنية، تقدر بنحو 3000 مسلح.

 

 

مصادر الدعم لأعضاء “القاعدة” في أبيـن

 

تقول عدد من المصادر إن مسلحي “أنصار الشريعة” كانوا قد وضعوا أيديهم على مبالغ مالية كبيرة بمئات الملايين كغنائم أثناء سيطرتهم على مدينة “أبين” إلى جانب أنهم يمولون أيضاً، من جهات رأسمالية إسلامية تقوم بدعم أنشطة من تسميهم بالمجاهدين في سبيل خدمة الدين وإقامة حدود الشريعة الإسلامية.

 

 

كما أن هناك مجاميع كثيرة من أفراد “القاعـدة” بل وحتى من القيادات فيها، لا تعلم عن أنشطة بعض القيادات الكبيرة في التنظيم، التي تتلقى دعماً مالياً من الداخل والخارج، وتمارس التجارة بكل شيء، بدءاً بالسلاح والسيارات والوقود، والاستفادة من بعض العقود التجارية وابتزاز الشركات النفطية والدولية، ومساومة الدول الأجنبية بملايين الدولارات مقابل الإفراج عن سياح أجانب محتجزين لديهم، وفق ما يقوله عدد من السكان المحليين.

زر الذهاب إلى الأعلى