أخبار وتقارير

تعز .. ترجيح خيار تقوية الدولة وتجنب الحرب والصبيحي يتعهد بعد دخول المسلحين

يمنات

شهدت محافظة تعز، أمس الجمعة، هدوءاً حذراً، بعد يوم من لقاء موسع ضم قيادات المحافظة والمنطقة العسكرية الرابعة وقادة الأحزاب والمكونات السياسية، ومشائخ وشخصيات بارزة في المحافظة.
و أفادت “الأولى” مصادر أمنية متطابقة، أن التعزيزات الأمنية والعسكرية على مناطق الحزام الأمني للمدينة، وفي بعض المناطق داخلها، مستمرة في المرابطة، إثر اقتراب زحف مسلحي الحوثي على المدينة، واستنفار مسلحين مناوئين لهم.
و قال ل”الأولى” مصدر أمني إن وحدات الأمن والجيش عززت نقاط الحزام الأمني للمدينة، إضافة إلى ما يقارب 8 نقاط في مناطق مختلفة في أطراف المدينة وداخلها.
و كان محمد أحمد سعيد الحاج، نائب محافظ تعز، دعا للقاء موسع عقد أمس الأول الخميس، في القاعة الكبرى لديوان المحافظة، وهو اللقاء الذي حضره قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء محمود الصبيحي، وشخصيات اجتماعية ومدنية، وقادة الأحزاب السياسية، والمسؤول السياسي لجماعة “أنصار لله” في المحافظة.
و قالت ل”الأولى” مصادر حضرت اللقاء إن اللواء الصبيحي تعهد للحاضرين بعدم التواطؤ في دخول أي مسلحين للسيطرة على المحافظة.
و أضافت أن ما ظهر من خلال الاجتماع هو أن “خيار سكان تعز مع تعزيز دور مؤسسات الدولة، وعدم السماح بسيطرة الجماعات المسلحة”.
و نقلت المصادر عن الصبيحي قوله: “لن نسمح بدخول أي جماعات مسلحة الى تعز من أي طرفٍ كان… راتبي الذي أتقاضاه هو من عرق المواطن، والسلاح الموجود في المخازن من عرق المواطن، وهو من يحملنا مسؤولية الدفاع والحفاظ عليه”. وتابع: “أقسم بالله إنني سأكون مع الأمن والمواطن في تعز، ولن نخذلكم أبداً”.
و أضاف أن “الوضع في البلد لا يتحمل الكثير من المزايدات، ويتطلب العمل بشكل جماعي لتوحيد الصفوف، وتجاوز كل الإشكاليات بعقل ومنطق، والمؤسسة العسكرية والأمنية يجب أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، وضد كل الأعمال الخارجة عن القانون من أي طرف كان”.
و قال إن وظيفته الدستورية وواجبه الوطني والأخلاقي يوجب عليه تأمين تعز من أي أعمال خارجه عن القانون، مشيراً إلى أن القوات المسلحة طيلة الحروب ال6 التي خاضتها في صعدة، كانت نتيجة ما سماها تعبئة خاطئة، “ولم نتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم”. وتابع: “من يريد أن يصل إلى رئاسة الجمهورية لن يكون ذلك إلا بالطريقة الديمقراطية، لا بالقوة”.
و دعا إلى “الإبلاغ عن المطلوبين أمنياً، وترشيد الخطاب السياسي والديني لتجنب الحرب الأهلية”، منوهاً في ختام كلمته إلى أن “هذا اللقاء ليس للإعلام والاستهلاك فقط، وإنما من أجل الوقوف والتصدي لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن والاستقرار وإثارة الفوضى والتخريب في مؤسسات الدولة شبه الغائبة”.
و قال أحد المصادر إن الصبيحي تدخل لإسكات عدد من الحاضرين تعالت أصواتهم داخل القاعة، رفضاً لتواجد “اللجان الشعبية”، وذلك في سياق كلمة ممثل جماعة الحوثي في اللقاء.
و نقل المصدر عن الصبيحي وصفه لطريقة الاحتجاج تلك بأنها طفولية، وأن المجتمعين حضروا من أجل تجنب إراقة الدماء، وتجنيب المحافظة أية مواجهات مسلحة، ثم واصل ممثل “أنصار الله” كلمته.
و تحدث في اللقاء، محمد أحمد الحاج، نائب محافظ تعز، وقال إن المحافظة ليست بحاجة إلى “لجان شعبية” أو “ميليشيات مسلحة”، بل إلى “شراكة حقيقية مجتمعية تسهم في تجاوز كل الصعاب، وإخراج الوطن من أزماته الحالية”.
و أضاف أن السلطة المحلية بمحافظة تعز “حرصت منذ وقت مبكر على عقد لقاءات مشتركة مع كافة الأطياف السياسية، ومنها “أنصار الله”، لتجنيب المحافظة أي تداعيات سلبية تؤثر في أمن واستقرار المواطنين”.
و ذكّر الحاج بوثيقة الشرف التي وقعت في رمضان قبل الفائت (2012)، بين جميع المكونات والقوى في محافظة تعز، ودعا لتنفيذ بنودها للحفاظ على أمن واستقرار المحافظة.
و طلب تصويت الحاضرين في اللقاء، لتشكيل لجنة تحضيرية من كافة المكونات في المحافظة، للبدء بتنفيذ “ميثاق الشرف” الموقع بينهم قبل سنتين، ووافق الجميع في القاعة على ذلك، حسب المصادر.
كما تحدث في اللقاء عن جماعة “أنصار الله”، المسؤول السياسي لفرع تعز سليم مغلس، وعن مجلس النواب البرلماني عبدالسلام الدهبلي، وعن الملتقى الوطني لقضية تعز صلاح المقطري، وجميعهم أكدوا على نبذ العنف والفوضى، وترسيخ ثقافة المحبة والتسامح والتعايش السلمي.
و قال سليم مغلس إن “هناك حملة إعلامية شرسة توجه ضد اللجان الشعبية في بعض المحافظات”، الأمر الذي أثار احتجاج عدد من الحاضرين في القاعة، معبرين عن رفضهم لتواجد أية لجان.
و واصل مغلس كلمته بعد تدخل قائد المنطقة العسكرية الرابعة لتهدئة المحتجين، وقال: “أنصار الله في المحافظة دورهم التعاون ومساندة الجهات الأمنية، لا إلغاء دورها، وهناك اتفاق لتجنيب المحافظة أي صراعات مسلحة”.
و حمّل الجهات الأمنية مسؤولية إلقاء القبض على من سماهم القتلة، الذين قال إنهم “يتجولون ليلاً ونهاراً”، مطالباً بضبط متهمين باغتيال ما يقارب 8 من نشطاء الجماعة في المحافظة.
و في كلمة عن العلماء، دعا د. محمد الأهدل، مختلف التكوينات والأحزاب السياسية وشرائح المجتمع، إلى ترشيد الخطاب السياسي والديني والإعلامي، وتجديد الفكر والثقافة، وإحياء لغة القواسم المشتركة بين مختلف الشرائح والتكوينات والمنظمات والطوائف، موضحاً أنه من الضروري أن نتوحد جميعاً لبناء وطن، وأن نبتعد عن سياسة الاستعباد والاستبداد والإبعاد والإقصاء لأي مكون كان، والسير نحو بناء دولة تترسخ فيها دعائم الأمن والاستقرار، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي لتلبية متطلبات الإنسان اليمني.
و عن مجلس النواب، أكد البرلماني عبدالسلام الدهبلي، مساندة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الصبيحي، باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار بالمحافظة.
و قال الدهبلي: “نحن قد تجاوزنا مرحلة الاستعباد بكثير، ونخطو الآن إلى بناء دولة مدنية حديثة”، محذراً من أن تجاوز أي مكون في المحافظة لمبدأ “الحفاظ على السلم”، سيؤدي إلى وقوف جميع القوى ضده.
و أشار إلى أن “أنصار الله إن أرادوا الوصول إلى كرسي السلطة، فلن يكون ذلك إلا عن طريق الصندوق والانتخابات لا غير”.
و عن الملتقى الوطني لقضية تعز، أشار صلاح المقطري، إلى نبذ العنف والفوضى، وترسيخ ثقافة المحبة والتسامح والتعايش السلمي، وعبر عن رفض الأهالي تسليم المحافظة لأية جماعة.
إلى ذلك، أصدر عدد من النشطاء المدنيين الشباب، أمس، بياناً عبروا فيه عن رفضهم لتواجد أية ميليشيات مسلحة في المحافظة.
و قالوا في البيان، الذي تلقت “الأولى” نسخة منه: “انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية، واستشعارا بالمخاطر التي تهدد المحافظة، التقى مجموعة من شباب وشابات تعز من خلال اللقاء، اليوم الجمعة (أمس)، تدارسوا المستجدات الراهنة والمهددة لأمن واستقرار ومدنية تعز، ومحاولة جرها لصراعات مسلحة، واتفقوا على العديد من الفعاليات المختلفة والمتنوعة التي تؤكد على المبادئ التالية:
1. مدنية تعز.
2. الرفض لأي مليشيات مسلحة ومن أي جهة كانت.
3. مطالبة الجهات الأمنية والسلطة المحلية للقيام بواجبها بحفظ الأمن والاستقرار وملاحقة القتلة والجناة”.
و دعا البيان “كافة النقابات والمنظمات والقطاعات وفئات المجتمع للمشاركة الفاعلة”، صباح غد الأحد، في مسيرة تنطلق من أمام مكتب التربية والتعليم، تحت شعار “تعز مدنية.. وخالية من المليشيات”.
و قال ل”الأولى” أحد منظمي المسيرة، إن الداعين لها هم شباب من الحزب الاشتراكي والتنظيم الوحدوي الناصري، وبعض من المستقلين، لافتاً إلى أن ناشطين من حزب الإصلاح حضرا الاجتماع أيضاً، وأن الجميع اتفقوا على الخروج بمسيرة لرفض “كل الأعمال والأشكال المسلحة”.
و أضاف: “طالبنا السلطات المحلية واللجنة الأمنية بسرعة القيام بواجبها في القبض على كل المتهمين بجرائم القتل، وحددنا خروجاً رافضاً للأشكال المسلحة أياً كانت، ولمحاولات جر تعز للعنف، والتأكيد على أن تعز ستظل مدنية، وبأفقها الوطني وقيمها السليمة”.

زر الذهاب إلى الأعلى