العرض في الرئيسةفضاء حر

بورصة أم وطن..؟!

يمنات

فارس العليي

ماذا يعني أن تسقط الدولة من السلطة القائمة إلى معارضة قومتها نفس تلك السلطة ثم يتشاركا معا ذلك السقوط والصعود المبورص؟

ما حدث على وجه الأسف أن تلك المشاركة تلبست دولة بقناعين لفساد واحد.

على السواء مارس المؤتمر خبرته التظليلية لجماهيره ، تماما كما فعلت أحزاب المعارضة، فلا هي استوعبت وجودها كنصف سلطة وﻻ المؤتمر فاق من أوهام الاستفراد ، مراوحة ثنائية تلبسها دهشة الصاعدون الجدد مقابل دهشة المؤتمر النازلة ، ومع انخفاض استفراده حاول لخبطة كلما هو قائم للفت النظر عن تواجده في الأماكن التي كان يجمع منه ما استطاع من غنائم ، مقابل عبث شهية صعود معارضة كان جوعها مبالغ فيه لدرجة كبيرة.

ما حدث خلال سنتين من نهب وعبث بخيرات ومقدرات البلد من قبل سلطتي معارضة طامحة وسلطة مستمسكة لا يمكن وصفه ، ولكن الأمر لم يتوقف عند فساد مالي فقط ، بل امتدت أضداد و ضغائن أحقادهم ليصل العبث بمجسدات الدولة وهياكلها الإدارية ، وتدمير جيشها ومسخ أمنها واستقرارها مبلغة قصوى ، عبر تحريك رواكدهما خلال تدفقاتهم المسابحة لإغراقنا في مستنقعات الأوساخ، والتفتت والاقتتال والشتات وتمزيق وحدتنا وتماسكنا الاجتماعيين ببواعث مناطقية وطائفية، وكان قد احتاط الفريقان مخازن كافية من الكباريت بينما كان عموم الشعب مجرد قش شمسته ممارساتهما الاستبعادية ، القائمة بالإطاحة و الإزاحة لصالح كبرى عمليات المحسوبية والتقرفص شيئا فشيئا لدرجة التصمّت على دواخلهما ، تأوي اليهما الأشياء المستهدفة وﻻ تخرج بعدها ابدا بخبر.

ما جرى بين حزب السلطة والمعارضة في اليمن يتعدى هذا الاستيعاب ، إذ أن الطرفين تماثلوا و تمادوا كثيرا في تجريد الوطن ومواطنيه من أي بارقة أمل ، بعد أن صار البلد مجرد شركة متعددة ومتراكبة السلطات متصارعة حتى داخل الاطراف ذاتها، انتهبت قدرا كبيرا من بنى وانظمة وعلاقة الدولة والمجتمع استنزاف عابث جدا ، الى درجة تدمير المسافة التأسيسية الداعمة والمعرّفة لعلاقة المجتمع بالعقد الاجتماعي، افرغوا كل المضامين السياسية والثقافية والاعلامية والحقوقية والاقتصادية والأمنية ، و امتحوا بنا ﻹزالة احساسنا بمعاني الانتماء الوطني وامتدادنا الحضاري ، وتصاعدت لهجة الخيانة بروائح نتنه مختلفة الإيقاعات مهوجسين ذوات ملتبسة وشائكة برطانة منسلخة من كل قوابح المنظورات و عوابثها الحقيرة ..

الآن ، نحن ذلك الإحساس المتهدم لخيلاء مجرمين تماسفوا الأزمنة والأمكنة منذ اول تعاريف السخف والانحطاط.

زر الذهاب إلى الأعلى