العرض في الرئيسةفضاء حر

الجنرال محسن ومشروع وهبنة الجنوب

يمنات

جلال حنداد

منذ خروج المليشيات الحوثية من عدن والجنوب لم تقم السعودية وسلطة هادي باتخاذ أي خطوات جاده لاستعادة الدولة وادواتها هناك. بل نحت منحى اخر مغاير و هو تمويل الجماعات الارهابية و ادارة حرب اهلية عبرها تستهدف تجريف ما تبقى من هوية مجتمع الجنوب و نسف تراكماته السياسية والنضالية والتاريخية التي تشكل الاطار العام لمشروع و تطلعات و مصالح الجنوب في سياق حركته التاريخية.

و لما كانت الأدوات الدينية هي الاكثر اسهاما في إنجاز هذا الهدف الغاشم فقد أوكل اليها تنفيذ متطلبات ومقتضيات هذه الغاية، و اصبحت الحرب في الجنوب في حقيقته ليس حرب بين اطراف متصارعة من أجل السيطرة، انما حرب بين كل هذه المكونات الإرهابية المتخندقة في سياق واحد و بين المجتمع الجنوبي و هويته و تاريخه و ارثه النضالي.

للأسف انخرط غالبيه المجتمع و المكونات بلا وعي أو تحت تأثير المال و التوريط في هذه الحرب. هذه الحرب الحقيرة التي ستنحرف بالجنوب عن سياقه التاريخي و صيرورته الوطنية هي الخطوة الأولى و المقتضى الضروري لإحراز هدف السعودية الأكبر المتمثل في اعادة تجنيس الجنوب وهابيا و صوغ محددات هويته الوطنية و انساق ذهنيته المعرفية ضمن مدخلات دينية سلفية نكوصية رجعية تضمن للسعودية السيطرة الكاملة و احكام قبضتها الانتهازية على جنوب اليمن و كل مساراته السياسية المستقبلية. و من ثم عزله الى حد ما عن الشمال بل و بنائه دينيا على اساس مناقض و متصادم مع الشمال الزيدي.

و لما كانت الجماعات الارهابية و عبر أدواتها المليشاوية التجريفية قد اوشكت على إنجاز مهمتها المذكورة اعلاه. فإن اللازم الان وفق مقتضيات المشروع السعودي الغاشم هو القيام بإعادة ترتيب اوضاع ومعطيات تلك الجماعات الارهابية فيما بينها ومن ثم التنسيق المتناغم بين ادوارها و اختزالها في قوالب سياسيه مقوننة و تمكينها في الأخير من مؤسسات الدولة و ادوات القانون لتصبح هي السلطة السياسية الحاكمة في الجنوب بالتزامن مع بدء مرحلة إعادة البناء الاقتصادي للجنوب الوهابي.

و لما كان الجنرال العجوز علي محسن الأحمر يمتلك تجربه طويلة وثرية في توشيج و نسج العلائق بين الجماعات الارهابية و ادارة شئونها و تمكينها من السلطة، فقد اوكلت اليه السعودية مؤخرا القيام بهذه المهمة عبر تعيينه نائبا للقائد الأعلى لجيش الجنوب الوهابي. الجيش الذي تعده وتدربه الآن السعودية بعقيدة سلفية وهابية.

و يأتي دور محسن الآن في العمل على إيجاد ارضية مشتركة يتم فوقها توحيد و دمج الجماعات الارهابية مع السلاح و مسمى الجيش. انه في النهاية سيكون جيش بهياكله و قوامه لكنه بعقيدته و مضامينه العسكرية عبارة عن خليط من مليشيات و جماعات ارهابية تنتظم في سياقات سلفية تصوغ العقيدة العسكرية على نحو معادي للشمال و مليشياته و تتلقى توجيهاتها من المراجع و الغرف الدينية لا من قيادة الجيش الميدانية.

هذا دور محسن في الجنوب و معه في ذلك و لخدمة هدف وهبنة الجنوب وسلفنة جيشه.

سيكون حزب الاصلاح بما هو حزب سياسي و اذرع مليشاوية و صاحب تجربة و دور سابق في تجريف تاريخ الجنوب السياسي و نسف هويته الوطنية منذ 1994 و حتى اليوم، سيكون بكل ما هو ذلك الإطار الذي سيتحرك من خلاله لوجستيا الجنرال محسن، و الذي سيوفر للسعودية مكنات مجتمعية و واقعية تستقوي بها على الشهية الاقتصادية للإمارات في عدن.!!!

الجنوبيون اليوم يتعرضوا لمسلسل تدمير كياني شامل أخطر من ذلك التدمير الذي مورس عليه من قبل سلطات صنعاء. فهل في الجنوبيون من يدرك ذلك..؟ و هل سيظل الحزب الاشتراكي الذي تشكل تجربته السياسية و النضالية أهم المحددات التي صاغت هوية الجنوب و شكلت مدخلات سياقات صيرورته التاريخيه، هل سيظل متفرجا أمام ما يعتمل اليوم في الجنوب..؟

هذا مع أن قناعتي الشخصية بأن قيادة الاشتراكي ممثلة بـ”ياسين سعيد نعمان” كانت طرفا متورطا في المؤامرة على الجنوب و الدولة اليمنية و التي بدأت بعد فبراير 2011.

زر الذهاب إلى الأعلى