العرض في الرئيسةفضاء حر

السعودية كبالع الموس في مفاوضات الكويت

يمنات

محمد بنوت

كيف تريدوهم ان يوقفوا اطلاق النار وقد انفقوا كل ما ادخرت ايامهم على شراء السلاح والصواريخ والذمم لإركاع اليمن .. بكل صراحة انا اتفهم المأزق السعودي وبإمكان القارئ ان يستنتج بالبديهة تلك الاستماتة التي يبديها وفد الرياض لمنع تثبيت قرار وقف اطلاق النار فسيده من وراء حجاب يكابد الامرين وليس من شيم المرؤوسين التنكر لرؤسائهم.

و بين سندان الاستنزاف اليومي للخزينة السعودية ومطرقة الدعوات الاممية والدولية واخرها مفاوضات الكويت يعيش النظام السعودي بائسا فلا الاستمرار بضخ الاموال من اللحم الحي لمواصلة العدوان خيار موفق، حيث ان كثيرا من التحليلات تؤكد تهاوي الاقتصاد السعودي ولا التراجع والتنازل والرضوخ  اشفى حالا اذ ان صورة المارد التي قدموها للعالم وجمهورهم على ان المملكة قادرة على حسم المعركة لصالحها، سوف تتآكل كرماد اشتدت به الريح فضلا عن خروجها من منظومة الحسابات الدولية الكبرى، حين تعد مخططات المحاصصة والاغتنام في الشرق الاوسط، اضف الى ذلك ان الاخفاق السعودي في اليمن لن يغفره الامريكي الذي وضع ثقته في غير محلها.

هواجس مرعبة تقتحم اروقة الرياض فالمملكة التي كانت لقرن من الزمن لاعبا اساسيا في تحريك شطرنج السيناريوهات العربية، تتجه لتصبح على مقاعد الاحتياط عند سيد البيت الابيض، بعد ان اقام علاقات مستحدثة مع المؤثر الايراني الاقوى في الساحة الدولية حاليا، فضلا عن تقارب امريكي روسي فيما يتعلق بالشأن السوري، وهو ما يثير جنون امراء الصحراء الذين على حين غفلة سحب بساط المعجزات من تحت اقدامهم وباغتتهم رمال المصالح الامريكية المتحركة.

و بالعودة الى ما يحدث على طاولة مفاوضات الكويت من تعنت سعودي يتضح التخبط بشكل جلي .. فالقوم لم يذهبوا للتفاوض الا لأنهم يبحثون في ثقوب الاحداث عن منفذ يخرجهم من ورطة تاريخية في اليمن، وفي الوقت عينه يريدون ان يظهروا كطرف متحكم بمسار المباحثات وايهام العالم انهم استجلبوا وفد صنعاء ليبايع عنوة؛ لكنهم فوجئوا بصلابة وطنية اثخنت جراحاتهم المفتوحة وراكمت حنقا فوق الحنق فاصبحوا كبالع الموس لا مناص  له من تجرع الغصة وان كابر وتجبر.

من جديد النداء الاقوى لليمنيين هذا النصر قد غشيكم فاتخذوه جملا .. وصبرا بني الكرام فما تلك المفاوضات الشاقة الا قنطرة عبور من جهد يستراح له عما قريب؛ الى نعيم يغبطكم عليه الغيور، و يمتعض لأجله الحاسد لكم و الى اليمن تصير الامور.

للاشتراك في قناة موقع “يمنات” على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى