العرض في الرئيسةفضاء حر

صنعاء بعيدة .. حتى لو وصلتم (ولن تصلوا) إلى “ستينها” و “سبعينها” فستكونون أكثر غربة فيها من بقايا نعلٍ مستورد

يمنات

محمد عايش

تحملون كل هذه الضغينة ضد صنعاء وتريدون من صنعاء أن تفتح لكم أبوابها وتأخذكم بالأحضان؟!!

تقصفونها 500 يوم متتالية، كما لم تُقصف منذ أن بني فيها أول منزل..

ترعبون أهلها طوال عام ونصف العام، كما لم يحدث منذ أن دبّت فيها أول حياة..

ترتكبون، طوال 16 شهرا، أسوأ المجازر الجماعية بحق رجالها ونسائها وأطفالها، كما لم تشهده منذ سكن فيها أول يمني..

ثم تريدون منها أن تتهيأ لاستقبالكم كـ”مخلِّصين” و”منقذين”؟!

استهدفتم كل أحيائها حياً حياً، وحارةً حارة..

قصفتم حتى مدينتها القديمة التي يصنفها العالم، بيهوده ونصاراه بمجوسييه وبوذييه بمتدينيه وعلمانييه بمؤمنيه وملحديه؛ كتراث إنساني لا يجوز مسّه ولا تشويهه حتى بأعمال تجديد، ما بالكم بالقصف والتدمير..

ثم تتوقعون منها أن تستقبلكم كأبناء بارين؟!!

قصفتم مصانعها

استهدفتم غذاء أطفالها

منعتم وصول الأوكسجين إلى مستشفياتها..

ثم تعدونها بـ”الحرية”! وتريدون منها أن تبتسم كالبلهاء وتصدقكم؟!

أهنتموها بلغتكم وخطابكم ونسبتموها إلى التخلف والهمجية والـ.. والـ..

حتى أن حليفكم الإماراتي كتب عنها أن ليس فيها شيء، وأن سكانها أفارقة وأحباش وليسوا يمنيين (ثم مالهم الأفارقة والأحباش أليسوا بشرا يا جحافل العهر العنصري؟!)..

ثم تتوقعون أن ترقص فرحاً وأنتم تجمعون لغزوها كل أفّاقي الخليج والعالم؟!

دمرتم مطارها

أهنتم المسافرين منها وإليها..

جعلتم كل خارج منها مشتبها به..

وكل قادم إليها مشتبها به (المسافرون من وإلى مطاري عدن وسيئون لا يخضعون للتفتيش في بيشة، وهذا حقهم بالتأكيد ولكنه يكشف طبيعة العدوانية العنصرية تجاه صنعاء)..

ثم تقولون “قادمون يا صنعاء” ومنتظرين منها أن ترد: أهلاً وسهلاً؟!

بأمارة ماذا؟؟؟!!!

لو كانت صنعاء، أعز الله صنعاء، حتى عاهرة لرفضت “موعدكم”، ولبالت على شعاراتكم، وللعنت اليوم الذي آوتكم فيه تحت سمائها، يوم كنتم ترضعون خيراتها كيمنيين فاسدين، وقبل أن تتحولوا إلى “سعوديين” مُرتزقين..

صنعاء بعيدة..

بعيدة حتى لو وصلتم (ولن تصلوا) إلى “ستينها” و “سبعينها”، فلأنتم، من قبل ومن بعد، أكثر غربةً فيها من بقايا نعلٍ مستوردٍ.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى