العرض في الرئيسةفضاء حر

ملك السعودية يبحث في موسكو عن وصفة (غورباتشوف) للخروج من بحيرة الدم اليمني

يمنات

محمد محمد المقالح

تذهب السعودية الى امريكا لمنحها غطاء سياسيا وامميا لشن حربا بربرية على اليمن ولتستقوي – من خلال قتل شعبها وتدمير بنيتها- على ايران والمنطقة، ثم تذهب لسعودية الى امريكا عارضة عليها 460 مليار دولار امريكي دعما لرئيسها و وعوده الانتخابية التي اخبر شعبه فيها ان السعودية بقرة حلوب، وعليها ان تدفع لحمايتها ووهو ما عملته وتعمله السعودية لامريكا لحماييتها من اليمن ومن “جيب ايران في حدودها اليمنية” كما تسميه.

* وهكذا وخلال عامين من الحرب على اليمن والفشل في اليمن ومرة بعد مرة تذهب السعودية الى امريكا، وتأتي امريكا الى السعودية وفي كل مرة تدفع السعودية لامريكا المليارات لحمايتها ولمواصلة دعمها في قتل اليمنيين وتدمير اليمن.

و الحقيقة ان السعودية لا تدفع ولم تدفع المليارات لامريكا فقط لحمايتها من “المجوس” الشيعة في اليمن وشراء اسلحتها لقتلهم بوحشية ومعهم بقية جيرانها من العرب في سوريا والعراق وحسب، بل وحتى لا تذبحها امريكا ايضا كبقرة عجفا بلا ضرع ولا لين كما قال عنها الرئيس الامريكي ترامب في حملته الانتخابية.

و لكن ما يخيف السعودية في شيخوختها رغم ذلك كله انها لم تجد من يطمئنها في امريكا على وجودها وعلى نجاح تنصيب ابنها المراهق على سلطة هشة يحيط بها اعداء صنعتهم المخاوف والاخفاقات من كل جانب.

و لهذا ذهبت السعودية بعد قرابة العامين ونصف العام من الفشل والاخفاق في اليمن باحثة عن من يطمئنها من مخاوفها الوجودية من خارج امريكا، وهذه المرة لدى اعدائها انفسيهم او من افترضت بالامس انهم كذلك ودفعت المليارات لامريكا لمحاية نفسها منهم..!

فذهبت الى العراق مرة واستدعت العراقيين اليها مرات عارضة من خلالهم على ايران الوساطة والحياد وملفات اخرى تبدو اكثر اهمية لهم في المنطقة مقابل ترك ملف اليمن وتداعيات حربها عليه لها لتعبث به كيف تشاء..

و لكنها مرة اخرى لم تجد هناك اي في العراق ومن خلاله ايران من يطمئنها كما يبدو ربما لان الخطر داخلها ومن مخاوفها وليس من جيرانها ولهذا وبدلا من ان تجد الطمائنينة في الارتماء في حضن ايران عبر الوساطة العراقية وجدت هناك من يبتزها اكثر واكثر في الملف اليمني طالما وهو مباح ولا حامل له من قبل اهله في صنعاء..!

اليوم السعودية تذهب الى روسيا الاتحادية ذاتها و وريثة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي نفسه وبجلاله قدر ملك الزهيمر ذاته وهي انعطافة هائلة في السياسة السعودية لا يعملها سوى حاكم متهور لامبراطورية شائخة وايلة للسقوط خصوصا حين يعتقد امبراطور خرف او مراهق ان سبب ضعف امبراطوريته هو في كل سياساتها السابقة وفي كل حلفائها السابقين فيستدير فجاة وبدون مقدمات الى النقيض استدارة كاملة وبسرعة “المفحطين” السعوديين انفسهم دون ان يدرك ان تداعي عربته المتهالكه وشيخوخة قائدها لايسمحان له ولا يتحملان ما قرر القيام به ولذلك وبدلا من اصلاح العربة كما يريد تتفككت العربة او الامبارطورية كما تريد اقدارها وعمرها الافتراضي.

و الخلاصة ان ما يعمله ملك “الزهايمر” سلمان بن عبد العزيز في الكرملين وبالمليارات التي يقع على انفاقها في القاعة الحمراء بموسكو هو بالضبط ما عمله قبل ذلك الرئيس غورباتشوف اخر رئيس للامبارطورية السوفيتية الاشتراكية وذلك حين استدار بالعربة السوفيتية الى الاتجاه المعاكس تماما وبهدف اصلاحها فكان ان تحطمت العربة وانهارت الامبارطورية وتحول هو الى مثلا للسخرية والسذاجة كما هو حال سلمان وابنه المهفوف اليوم.

و المفارقة ان هذا يحدث امام الرئيس فلادمير بوتن الذي اتى واتت به روسيا ليستعيد روسيا الاتحادية الى مصاف دورها السوفيتي في العالم بعد كارثة غورباتشوف بروسيا، ولاشك ان بوتين -الثعلب- يضحك ساخرا وهو يقود اخر ملوك السعودية العحوز ليجلس بصعوبة على الكرسي المقابل.

و بالعودة الى الموضوع فبعد الذهاب الى العراق وتركيا وقبلهما امريكا بحثا عن مخرج او منقذ تذهب السعودية الى روسيا الاتحادية اليوم لذات الغرض وتدفع السعودية لروسيا مليارات الدولارات الاستثمارية مقابل شراء موقف روسيا وتحييد روسيا وترك اليمن للسعودية مقابل ما تريده روسيا في سوريا ومقابل -وهو الاهم – استدعاء روسيا الى الخليج واليمن وهذا هو المتغير الذي قد لا يدركه سلمان ولايعلم ان عواقبه وخيمة بل وخيمة جدا.

و بقدر ما انه سيثير شكوك الغرب وامريكا تحديدا ويسرع من حد السكين لذبح البقرة العجفاء لن يحصل سلمان في روسيا علي اي شيء في اليمن لان روسيا لن تضيف شيئا الى موقفها في اليمن سوى لابتزاز للسعودية اكثر ليس لان تأثير روسيا في اليمن يكاد يكون معدوما بل لان روسيا لا تريد في هذه الفترة الانعماس في الشان اليمني.

ليس هذا وحسب بل ولان الفشل السعودي في اليمن لا مخرج منه سوى الهزيمة وهذا بيد اليمنيين وحدهم لا بيد امريكا ولا بيد روسيا ولا يران وهو ما لا يدركه السعودي لعنصريته ولا يدركه صاحب القرار اليمني للاسف لتقاصر في همته وارادته..!

في كل الاحوال تخبط السياسة السعودية في حربها الاجرامية على اليمن وعجزها في ايجاد مخرج في الشرق والغرب من مأزقها لا يعفي ضعف اداء سلطة صنعاء وتهافتها لحل سلمي مع السعودية بأي طريقة وباي ثمن وهو ما جعل كل العالم يبتز السعودية في اليمن دون ان تكون اليمن قادرة على تحويل فشل السعودية الى نصر كبير كان ولا يزال قاب قوسين او ادنى لولا ان من يجب ان يستلم هذا النصر المستحق لبطولات وتضحيات اليمنيين الهائلة و غير المسبوقة على الاطلاق هو نفسه من يجد نفسه اقل بكثير من استحقاقه لانتصار كبير من هذا النوع.

و لو ان صنعاءعلى مستوى صمود وتضحيات شعبها وبطولات مقاتليها لاتت السعودية راكعة اليها بدلا من الذهاب شرقا وغربا باحثة عن سند في اليمن اوعن منقذ من اليمن ولا تجده.

و لكن لماذا تأتي السعودية وابنها المراهق او شيخها العجور الى صنعاء، وصنعاء نفسها هي من ترك العالم يستفيد من ماساتها ومن جسارة وبطولات شعبها بينما هي تبحث عن هدف صعير ومشروع اصغر وبما يرضي السعودية ويحافظ على هيبتها مقابل ان يقبلوا بصاحب قرار صنعاء اليوم كشريك في سلطة سابقة للسعودية في صنعاء دون ادراك ان السعودية تذهب الى كل العالم من اجل ان يتركها العالم تسحقه وكل من رفع صوته معه ضدها – ان استطاعت – ولكنها اعجز واضعف من ان تسحق احد او تمنح سلطة او نصف سلطة لاحد..!

* لقد فشلت السعودية في حربها في اليمن ولن تجد في موسكو اوبغداد او طهران من يخرجها من بحيرة الدم في اليمن ولكن فشل السعودية او غرقها في اليمن لا يعني انتصار اليمن ابدا فالنصر لا يستحقه احد سوى الاقوياء وكاسروا الاقوياء وليس لمن تقاصرت هممهم امام الضعفاء وذهبوا هروبا من النصر بحثا عن الهزيمة ليس في موسكو ولا بغداد بل لدى اعدائهم وقاتلي اطفالهم ونسائهم.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى