العرض في الرئيسةتحليلات

الإمارات بين الانسحاب العسكري والتموضع الاقتصادي في اليمن

يمنات

صلاح السقلدي

بعد مغادرة وتوديع قائد القوات الإماراتية العميد الركن راشد الغفلي “أبو محمد” قائد قوات التحالف العسكري باليمن، وكذا مغادرة الهلال الأحمر الإماراتي مدينة عدن، حاضرة جنوب اليمن ،بعد أيام من مغادرة قوات عسكرية إماراتية كبيرة لميناء المدينة ،تكون الإمارات بذلك قد اقتربت من طيّ صفحة وجودها العسكري باليمن وبالجنوب تحديدا، وتوشك على سياق متصل أن تعلن عن انتهاء مشاركتها العسكرية بهذا  التحالف الذي تقوده السعودية باليمن والذي يخوض حربا متعثرة هناك منذ قرابة خمسة أعوام، بعد أن أضحت ” الإمارات” عملياً وعملياتياً خارج هذا التحالف العسكري منذ إعلانها قبل أشهر قليلة عن الانسحاب العسكري من شمال البلاد ،وبعد تعمّـق أزمتها  مع الشريك الرئيس ” السعودية” غداة اندلاع المواجهات العسكرية الشاملة بين القوات الجنوبية التي ساندتها وتساندها الإمارات وبين قوات السلطة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة عسكريا وسياسيا من السعودية والمعروفة بالسلطة اليمنية الشرعية-(كل مؤسسات هذه السلطة موجدة حاليا بالرياض بعد طردها مؤخرا من المناطق الجنوبية على يد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي)-، بسبب ما تعتبره الإمارات دعما سعوديا مبالغ فيه و محفوف بالمخاطر لهذه السلطة على اليمن والمنطقة برمتها، كون هذه السلطة في نظر أبو ظبي هي سلطة إخوانية موالية لقطر وتركيا تتخفى تحت غطاء ” الشرعية اليمنية،وتدعم جماعات متطرفة جهادية،في محافظة مأرب بالذات معقل الحركة الإخوانية اليمنية “حزب الإصلاح” القوة المهيمنة على السلطة اليمنية- بحسب الاعتقاد الإماراتي-.

      ومع ذلك فأن هكذا انسحاب إمارات عسكري وأن بدأ كبيرا ومتسارعا إلا أنه بالتأكيد لن يكون انسحابا عسكريا شاملاً، وتترك الساحة باليمن وبالذات في الجنوب لقوى يمنية هي ذراع حركة الإخوان باليمن التي ترى فيها الإمارات خصما صريحا لها، أو حتى تتركها لشريكتها للسعودية، بعد كل التضحيات المادية والبشري التي خسرتها الإمارات .

  فهي أي الإمارات ولحماية مصالحها باليمن وعلى ضفاف بحريّ العرب والأحمر ستظل موجودة عسكريا ولو بشكل رمزي، فضلا عن انها ستكون حاضرة سياسيا  باليمن من خلال القوات العسكرية والأمنية الجنوبية التي انشأتها ودربها بعناية، جنبا الى جنب مع القوات العسكرية الشمالية المحسوبة على حزب وقوات الرئيس السابق علي صالح، التي تتخذ من الساحل الغربي لليمن معقلا عسكريا رئيسيا لها، ومن خلال شبكة العلاقات الواسعة التي نسجت خيوطها بإتقان مع قوى سياسية واجتماعية وعسكرية وشخصيات مدنية وقبلية وحزبية عديدة من مختلفة المشارب والمناطق.

ومن خلال هذه الأذرع النوافذ ستظل الإمارات تطلُّ على مصالحها وتظل موجودة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ضمن إطار وجودها ومصالحها الشاملة الموزعة بالمنطقة وبالقرن الأفريقي وفي ضفتيَّ البحرين: الأحمر والعرب، من محافظة المهرة جنوبا حتى وسط البحر الأحمر والجزر والقواعد الأريتيرية  التي تستأجرها الإمارات غربا، مرورا بميناء عدن الحيوي ومضيق باب المندب والجُــزر المتناثرة بمياه هذين البحرين حماية للمسرب الإماراتي الغزير الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإمارتي بشكل كبير, ونقصد هنا اقتصاد الموانئ والمناطق الحُـــرّة، خصوصا إذا ما علمنا أن شركة موانئ دبي العملاقة كانت هي من يدير ميناء عدن الاستراتيجي إلى قُــبيل هذه الحرب بقليل.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى