فضاء حر

ماهي المعادلة التي تتحكم بحجم قوات حراس الجمهورية؟ وماهو مستقبلها؟

يمنات

صلاح القرشي

مشاهد عودة ضباط وجنود تابعين لقوات حراس الجمهورية التي يقودها العميد طارق صالح الى صفوف الحوثيين تكررت اكثر من مرة، شاهدنا ذلك عبر تقارير مراسل قناة الميادين اللبنانية في اليمن ضمن نشرات اخبارها الرئيسة .

وهو ما يمثل نزيف مستمر لهذه القوات في عديدها ، فما هي اهم الاسباب لذلك ؟

مثل هدف إسقاط الحوثيين وإستعادة صنعاء والدولة اليمنية الواحدة (الجمهورية اليمنية ) من اهم اهداف كل جندي وكل ضابط إنتمى لهذه القوات كما اعلن انذاك ، وعندما يتم إيقاف اي تقدم لهذه القوات على حساب مناطق سيطرة الحوثيين لمدة طويلة ، يعد انحراف عن هذه الاهداف .

وتتحول فقط الى قوات جامدة بلا حركة في الصحاري والرمال الحارة ومبتعدة عن مهامها الاساسية، بل انه في بعض الاحيان حول مهامها واهدافها كمايريده الداعم الرئيسي لها (الاحتلال الاماراتي) ووفق اجندة رباعية العدوان ( التي تقوم ومنذ البداية على عدم إسقاط الحوثيين بغرض تفتيت اليمن واحتلاله وتقاسمه ،

وهو ما فعلته هذه الدول بالضبط عندما دعمت إنقلاب ثاني في عدن والجنوب وصولا لفرض إتفاقية الرياض ، وهو ما يعد انحرافا عن اهداف وادبيات قوات حراس االجمهورية ، بعكس ما كانوا يٱملون هولاء الجنود وهولاء الضباط عندما إنظموا لهذه القوات .

فبعد ذلك من الطبيعي ان نشاهد تسرب او نزيف لهولاء الضباط والجنود وإتخاذهم قرار عودتهم الى صنعاء اوقراهم .

المعادلة التي تتحكم بكبر او صغر حجم عديد قوات حراس الجمهورية تقوم على ( كلما تقدمت هذه القوات وسيطرت على مواقع وقرى ومدن جديدة من ايدي الحوثيين ،كلما شجع ذلك اليمنين على الانظمام لها وكبر حجم قواتها وعديدها ، والعكس صحيح . فكلما ظلت هذه القوات جامدة في مواقعها معرضه لشمس الصحاري ولهيب رمال الساحل لمدة طويلة بلا إحراز اي تقدم على الارض كلما حدث لها نزيف في عديدها وقل حجمها .

وعلى العميد طارق عفاش الذي يقودها ان يفهم ان كل المعطيات براي تؤشر الى وجود قرار خارجي يبقي قواته جامدة في مواقعها وسط الصحاري والرمال وبدون إحراز اي تقدم لها على الارض ، مما سيعرضها الى النزيف المستمر والكبير لعديدها .

ومن ضمن هذه المؤشرات السياسية والعسكرية إتفاقية السويد، وإتفاقية الرياض التي لم تٱتي على ذكرها ، وٱلانتشار الكبير لقوات الاحتلال السعودي في عدن والجنوب وهي مطمئنة على جبهتها و حدودها مع الحوثيين مما يؤشر الى وصولها الى إتفاق غير معلن معهم. ، وما نشاهده من تدمير المخازن العسكرية في المخاء بواسطة الصواريخ والمسيرات ، وإعادة فتح مطار صنعاء .

كل هذه المؤشرات تضاف الى المؤشر المهم المتداول للتسوية في اليمن وهي عبارة عن صيغة تقاسم حكم اليمن بين القوى الخارجية المتمثلة( بالسعودية والامارات وامريكا وبريطانيا وايران وبين القوى الداخلية المتمثلة ( بالحوثيين ، والانتقالي الجنوبي )

التي تقوم على منح الحوثيين حكم الشمال او جزء منه وعلى ان تقوم بقية دول الاحتلال بحكم عدن والجنوب والسيطرة على الثروة النفطية والمناطق الاستراتيجية في باب المندب والجزر والبحر الاحمر والبحر العربي .بشكل مباشر او غير مباشر عبر ادواتهم الداخلية .مكررين النموذج العراقي في اليمن .

مع وجود رئيس وحكومة فيدرالية ضعيفة ، تشبه حكومة السلطة الفلسطينية ، او حكومة العراق المحتلة .

وبراي ان مستقبل واهمية قوات حراس الجمهورية تتحدد حول كمية التنازلات التي قدمها وسيقدمها الحوثيين لدول الاحتلال الرباعي في عدن والجنوب والجزر والبحر الاحمر والثروة النفطية والغازية ودور اليمن المستقبلي ، بحيث تلبي كل طموحات ومطالب واطماع هذه الدول ،

فإذا كان لهم ذلك فإن اهمية قوات حراس الجمهورية ستقل وستكون بلا دور وقد يتم تفكيكها ، اللهم يمكن ان يبقوا عليها كقوة رمزية كضمانة لهم في حالة اخل الحوثيين عن تعهداتهم وتنازلاتهم لهم .

اما اذا رفض الحوثيين إعطاء كافة التنازلات التي تريدها دول الاحتلال ، فٱن اهمية هذه القوات ستكون كبيرة وستدعم بقوة لتحجيم قوة الحوثيين او إسقاطهم ، وهذا بنظري لن يحدث ابدا .

لان الحوثيين براي لم ينخرطوا بهذه الحرب إلا بعد ان قدموا ووافقوا على تقديم كل التنازلات المطلوبة منهم وحصلوا على كل الضمانات التي تحميهم وتبقيهم من هذه الدول ، ووفق ترتيبات غير معلنه ، وماشاهدناه منذ بداية الحرب إلا تبادل للادوار من اجل الوصول الى صيغة التقاسم والاحتلال النهائية (بعد تفتيت اليمن من الداخل وإفقار وإضعاف شعبه )بين هذا التكتل الاقليمي والدولي وهي صيغة يتم تكرارها في اليمن بعد ان نفذوها في العراق ولبنان ويحاولون تنفيذها في سوريا .

بقي ان نقول لٱن قوات حراس الجمهورية تقوم بنية قوات الويتها المسلحة على جنود وضباط ينتمون الى معظم المحافظات اليمنية الشمالية والوسطى والجنوبية ،وليس مقتصرا على منطقة وفئة معينة .

ولٱن قائد هذه القوات ينتمي للهضبة الشمالية التي يعدونها الحوثيين القوة الصلبة لهم والحاضن الشعبي لهم ، فالمؤتمر الشعبي لازال ينظر له في هذه المناطق بمحبة وولاء لانه لبى مصالح وتطلعات معظم مشايخ وابناء هذه القبائل طوال المرحلة السابقة .

ولٱن اهدافها المعلنة إستعادة الدولة والجمهورية وإسقاط الحوثيين .

فإن هذه القوات تعتبر الاخطر والاقدر على إسقاط الحوثيين ودخول صنعاء ، وهو مايخشاه الحوثيين كثيرا. وخاصة إن دعمت هذه القوات بما فيه الكفاية وٱعتمدت على الدعم الشعبي الوطني وتوحدت مع المكونات الوطنية اليمنية الاخرى ، فهي القادرة على لعب دور قيادة الثورة ضد الحوثيين على غرار ثورة ال26 من سبتمبر المجيدة ،

ٱما إذا استمرت الاوضاع الحالية على ماهي وعلى ماتريده دول الاحتلال وادواتها في الداخل ، فٱتوقع بمجرد الانتهاء من فكفكة حزب الاصلاح إقتصاديا وعسكريا. وسياسيا ، سينتقل الدور مباشرة الى مصادرة و تفكيك ماتبقى من حزب المؤتمر الشعبي العام إقتصاديا وعسكريا وسياسيا .

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى