أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسةتحليلات

ماذا يعني كشف السعودية عن محادثاتها السرية مع صنعاء والتعهد بمواصلتها..؟

يمنات

صلاح السقلدي

(مستمرون بالمحادثات مع الحوثيين, و التصعيد الأخير لم يؤثر على هذه المحادثات التي تتم عبر أبواب خلفية…)، هكذا قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، و هو يتحدّث عن التطورات الاخيرة في الشأن اليمني غداة اسقاط قوات صنعاء طائرة عسكرية سعودية  في محافظة الجوف اليمنية، و بعد أيام قليلة من هزيمة كبيرة تلقتها القوات الموالية للسعودية شرق صنعاء و مأرب، ليكشف بذلك علناً عن محادثات سرية مع حكومة صنعاء، و التي لطالما ظلت الرياض تتحرّج من الإفصاح عنها.

هذا الاعتراف السعودي يدلُّ على أن المملكة باتتْ مقتنعة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بفشل الحل العسكري باليمن، و بأن الحل السياسي هو وحده الذي يُمكِــن من خلاله إخراجها من ورطة الحرب باليمن، سيما بعد أن تركتها الإمارات وحيدة تغوص عميقاً بالرمال اليمنية المتحركة، و بعد أن ثبت خطأ قاعدة البيانات التي اعتمدتها المملكة قُبيل إعلانها الحرب باليمن، غير أن الرياض إلى قبل هذا التصريح كانت تخشى الإفصاح عن هكذا محادثات سرية مع صنعاء، ليس تهيبا من واشنطن كما يعتقد البعض، فالسعودية لا تتخذ أي قرار، خصوصاً بالشأن الإقليمي إلّا بإذن واشنطن أو بالأحرى بأمر واشنطن, و لكنها آثرتْ سرّية تلك المحادثات لئلا يحدث ذلك مزيدا من عامل فقدان الثقة من الدور السعودي لدى الحكومة اليمنية الموالية لها و يضاعف من تضعضع جبهة حلفائها بالداخل اليمني، خصوصا و أن مساحة انعدام الثقة بينهما تتسع بإضطراد, و بات كل طرف يتحين الفرصة للآخر بمجرد أن تضع الحرب أوزارها – أو هكذا نرى القادم من بين ثنايا حرب التصريحات و التلميحات التي تتبادلها أصوات محسوبة على الطرفين.

لكن لماذا تعلن السعودية اليوم عن هذه المحادثات و تخرج للعلن..؟ لا شك أن التطورات العسكرية الصادمة للجانب السعودي و حلفائها المحليين و المتمثلة بالهزائم الساحقة لقواتهم و إسقاط طائرة “تورنيدو” سعودية و أسر طاقهما قد قطع الشك باليقين لدى المملكة من أنه لا بدُّ مما ليس منه بدُّ، بالخروج من شرنقة التستر إلى فضاء الحقائق و كشفها و التسليم بها على طريق التوجه بالشروع بجدية بتلمس طريق الخلاص من هذه الربقة العصية التي وجدت السعودية نفسها مقيدة فيها منذ خمسة أعوام. هذه القناعة السعودية  باتت تتبلور بشكل متسارع و تتحول إلى استراتيجية سعودية لوضع نهاية لهذه الحرب التي تحولت إلى ثقبٍ أسود  يبتلع جزءاً كبيراً من طاقات المملكة و يُهدّ من حيلها الاقتصادي – يوم الاثنين17 شباط فبراير أعلنت السلطات السعودية عن زيادة جديدة بأسعار البنزين لتصل نسبة  الزيادة في هذا العام إلى 13%، فيما الاسعار العالمية تشهد انخفاضا بالأسواق..! -، و ينال من سمعتها الاخلاقية في الساحة الدولية و الإسلامية جرّاء تواصل جرائم القصف الجوي بحق المدنيين – آخرها ما حدث يوم الجمعة الماضي في محافظة الجوف شرق صنعاء من استهداف الطيران السعودي لمدنيين أودى بحياة 49 شخص و جرح العشرات، بحسب  تقارير أممية.

نقول أن هذه الوقائع الصادمة للمملكة على الأرض اليمن شمالا وجنوبا، و هبوب الرياح بما لا تشتهيه السفن السعودية سواءً بشأن الحرب باليمن و وصول الأوضاع بالجنوب اليمن بين الجنوبيين و الحكومة اليمنية الموالية للرياض إلى حافة هاوية الصدام العسكري المخيف، – أو بشأن الأوضاع بالمنطقة بعد أن تبين لها قطعا أن واشنطن تخادعها بشأن الموضوع الإيراني –، كل هذه التطورات الدراماتيكية و غيرها من الأحداث قد جعلت المملكة تحزم أمرها بالمضي قُدما صوب الحل السياسي باليمن و تدير ظهرها للوعود التي قطعتها لحلفائها المحليين باليمن بإعادتهم إلى سدة الحكم في صنعاء. فحتى و الرياض ترى في واحدة من أحدث طيرانها ”تورنيدو” و قد تحولت إلى فريسة سهلة  لصواريخ قوات صنعاء, و في وقت ما يزال فيه مصير طاقم هذه الطائرة مجهولا إلّا أن ذلك على شدة وطأته على السعودية قد حافظ على بقاء القناعة السعودية قائمة بشأن التسوية السلمية مع صنعاء، بل أنها أي السعودية قد أبرزته إلى العلن هذه المرة, ما يعني أنها صارت تقترب اكثر من إعلان وقف صريح لهذه الحرب إن هي وجدت مرونة من الطرف الآخر الذي علّق على  كشف الوزير السعودية عن المحادثات السرية مع صنعاء، قائلاً: ان سرّية المحادثات مع الطرف السعودي كان رغبة سعودية و ليست يمنية.

تأتي هذه التطورات في وقت اعلن فيه فرقاء الحرب عن أكبر صفقة تبادل للأسرى منذ بداية هذه الحرب 1400 أسير من الجانبين, و هو مؤشر يدل على صحة ما ذهب إليه الوزير السعودي من أن التصعيد الأخير لم يؤثر على الجهود السياسية, في وقت تشعر فيه السعودية في قرارة نفسها أنها على كل حال لن تخرج خالية الوفاض من اليمن، فهي ترسخ حضورها على الأرض بتشكل مضطر و تعزز هيمنتها على أهم المواقع الاستراتيجية باليمن، في الجنوب بالذات، و خصوا في محافظتيّ “المهرة وحضرموت” الاستراتيجيتين.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق