فضاء حر

أيها الحكام .. أوقفوا الحرب فقد هرمنا

يمنات

م/ يحيى محمد القحطاني

يقول الفيلسوف الإنجليزي برتراند : “الحرب لا تُحدّد الطرف المُمثّل للحقّ، وإنّما تُحدّد منْ سيموت ومن سيبقى على قيدِ الحياة” في حربٌ حامية الوطيس، لا تُبقِ ولا تذر، وقال نيتشه في هذا: “إنّ رجل الحرب سيهاجِم نفسَهُ في أوقاتِ السلام والهدنة”، وأظنّ أنّ هذا هوا التصوّر الوحيد للحرب، فعند نُقطةٍ معيّنةٍ منها، تختفي جميع المعايير فيها، ولنْ يعود هناك ما يحكم أيّاً من مجرياتها، إلّا القتل والتدمير، ليصل إلى حدّ الهوس عندَ رجالاتِ الحرب ..

فالحرب عدو للإنسان، حيث يغيب العقل ويدفن وتقام عليه المآتم، ومتى غيب الإنسان عقله الذي يميزه، عن غيره من المخلوقات، طغى وتجبر وجر المآسي عليه وعلى غيره، فتحدث فيها الكثيرمن المآسي، التي تدمي القلب، فكم من شاب أو أمرأة قتلتهم هذه الحرب العبثية، وكم طفل يُتم أوتناثرت أشلاؤه، في معركة ليس لهم فيهالا ناقة ولا جمل ..

وكم من أمهات ثكلى، وأرامل فقدن أزواجهن أو فلذات أكبادهن، من أجل أن يُرضي الحكام، نزواتهم ويفرغوا حقدهم، حمماً وبراكين مشتعلة على رأس الإنسان اليمني، حصدة الحرب اﻷرواح البريئة، ونشرةالفقر والمجاعة، خربت مظاهرالحضارة القديمة، ونشرة اﻷوبئة، واﻷمراض النفسية، وآخرها فيروس كورونا ومشتقاته، وما صنع الإنسان عبر تاريخه من مآسٍِ، كما يصنعها أثناء الحروب ..

والحرب ركود اقتصادي، وإضمحﻻل للرقعة الزراعية، ونزوح و ترحيل قسري للمﻻيين، من السكان من منطقة إلى آخرى، و الحرب بطالة وفقر وجوع، وإنتشار الجرائم والفساد وهدراﻹمكانيات، إنقطاع الخدمات والمرتبات، هروب رأس المال الوطني، وهجرة الألاف من المهندسين واﻷطباء ودكاترة الجامعات إلى خارج ..

وفي هذه الحرب الهمجية الظالمة على اليمن، منذ سبعة أعوام، هناك دمارلﻷرض، وهناك شعب يذبح ويموت يوميا، أستشهد أكثرمن مائتين وعشرون ألف، بفعل المعارك في الجبهات، وقنابل وصواريخ طائرات العدوان، والتي زادة عن 270 ألف غارة جوية، ومات اﻷﻻف من مرضى الفشل الكلوي والقلب والسرطان وكورونا، بسبب الحصار الجوي والبري والبحري، كل ذلك قد جعل اليمن أرض وإنسان على حافة الهاوية ..

وبسبب الحرب: اصبح اليمن السعيد تعيسا وكئيباً، وكذلك الشعب اليمني المظلوم بنفسه، وبسلطته قبل أن يظلمه أعداؤه، وجد نفسه ضحية تاريخية لأنظمة، حاكمة فاشلة همها الأول والأخير، البقاء في الحكم لأطول مدة ممكنة، فمنذ عقود طويلة لم يشهد اليمن إستقرار سياسي، ولم تقوم دولة المؤسسات، ولم يستفيد اليمنيين من مخرجات الحوار الوطني، ولن يستفيدوا من الرؤية الوطنية ..
أيها الحكام وقادة اﻷحزاب والجماعات، ياتجار الحروب واﻷزمات، إنها الحرب التي إن تبعثوها تبعثوها ذميمة، لا منتصر فيها سوى الموت، ولا مهزوم فيها سوى القيم وإنسانية الإنسان، والحرب بذرة حقد ٍتتوارثه الأجيال، الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذلك أوقفوا الحرب والصراع على السلطة، فقد هرمنا وأصبحت أوجاعنا مؤلمة، وجراحاتنا عميقة ومأسينا متعددة، فهل فيكم رجل رشيد يوقف هذا الجنون؟ ..

وعلى النخب السياسية، الذين يقودون اليمنيين نحو حرب داحس والغبراء، الاعتراف بالخطأ والدفع بإتجاه حوار، يفضي إلى أمن وسلامة اليمن واليمنيين، خيراً من تأجيج نار الحرب، فلقد ضاق الناس لقتل الأطفال والنساء، وتهديم المباني والمزارع، والجميع يريد ان تضع الحرب أوزارها، وندفن مع من سقطوا في معاركنا، أحقادنا وثاراتنا القديمة والجديدة ..

وعلى الجميع أن يتعالوا على الجراح، ويتساموا فوق اﻷﻻم، وأن يتنازلوا عن الكبر والعناد، فلن يخرج أحد مهما طال الزمن أو قصر، منتصرا في هذه الحرب، فإما أن يسلك اليمنيون، طريق السﻻم والحوار والقبول باﻷخر، وإما أن يستمروا في طريق القتل والدمار، وبالتأكيد فمن أجج للاحتراب فسيندم حتماً، طال الزمن أو قصر، والنار لا تحرق إلا يد مشعلها اولا، والله من وراء القصد ..!!

زر الذهاب إلى الأعلى