فضاء حر

آلية لإقصاء المخالف وإرهاب الرأي العام

يمنات

أيوب التميمي 

المطلوب منا أن نصمت وأن نبتلع الإهانات وأن نمنح الشرعية لكل خطاب يبرر الخيانة ويغطي على التواطؤ ويعيد تسويقه بوصفه موقفا وطنيا أما إذا اعترضت أو تمسكت بحقك في مساءلة هذا السلوك فإن أول ما يواجهونك به ليس الحجة بل الاتهام فتتحول في لحظة إلى مرتزق أو عفاشي أو إخواني عائد لأن الحقيقة بالنسبة إليهم ليست قضية تستحق النقاش بل خطر يهدد الرواية التي يريدون فرضها على الجميع

هذه ليست ممارسة سياسية ناضجة بل آلية لإقصاء المخالف وإرهاب الرأي العام فبدلا من مناقشة جوهر القضية يجري استبدالها بمحاكمات للهوية والانتماء في محاولة لتجريد الإنسان من حقه في اتخاذ موقف مستقل وإخضاع المجال العام لمنطق الولاء الأعمى لا لمنطق العقل والنقد والمساءلة

حين تصبح التهمة بديلا عن الحجة والتخوين بديلا عن الحوار فإن المشكلة لا تعود في أصحاب الرأي المخالف بل في الخطاب الذي فقد القدرة على الدفاع عن نفسه إلا عبر مصادرة حق الآخرين في التفكير وتحويل الاختلاف السياسي إلى جريمة تستوجب العقاب المعنوي…

{ لله الامر من قبل ومن بعد}

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.