العرض في الرئيسةفضاء حر

من أرشيف الذاكرة (36) .. يوم الخروج 25 مايو

يمنات

أحمد سيف حاشد

تأجيل موعد الخروج خمسة أيام

(13)

بعد نقاش وخلاف أعلن رفيقي ‏عبدالوهاب قطران‏ على صفحته الفيسبوكية الخروج لميدان التحرير للاحتجاج بمفرده ومن يناصره بتاريخ 20 مايو 2017.

شعرت أن رفيقي قطران فرض الأمر الواقع الذي يريده.. كان بعض الرفاق سعداء بما فرضوه.. شعروا أنهم نجحوا في جري إلى ما يريدوه.. وجدت من المتعذر أن أخذله وأخذلهم، لا يمكن أن أكون إلا إلى جانبه وجانبهم في هكذا أمر.. إنه ليس أمره وحده، بل هو أمري وأمرهم، وأمر جل المجتمع إن لم يكن كله..

المجتمع يشكي ويعاني قطع رواتب أكثر من مليون موظف، بعضهم وصل انقطاع راتبه ستة أشهر، وآخرين ثمانية أشهر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وغلاء أسعار كل السلع، بما فيها الأساسية والضرورية للحياة..

سلطات الأمر الواقع في صنعاء وعدن تتكايدان وتتحللان من أي التزام مالي أو حتى أخلاقي حيال أكثر من مليون موظف، بل والتحلل من أي شعور بالمسؤولية، ورمي كل حكومة مسؤولية انقطاع الراتب على الأخرى دون أن تستشعر هي بالحد الأدنى من المسؤولية، في مكايدة سياسية وضيعة وحقيرة؛ ولو أرادت سلطة الأمر الواقع في صنعاء أو عدن وشعرتا بمسؤوليتهما حيال المجتمع، لأوجدت الحلول، ولأستطاعت كل منها دفع راتب الموظفين الواقعين تحت سلطتها، وهذه مسؤولية أولى لا يمكن التحلل منها بحال، إلا أن الصادم أن كل منهما أقتصرت برمي المسؤولية على الطرف الآخر في جدل بيزنطي لا ينتج حلا أو أثرا، بل و أوغلتا في مكايدة سياسية حقيرة تثير التقزز والغثيان، والشعور بالرغبة في الإنتحار .

ألتقينا في منزل رفيقي قطران، كنت أريد تحديد موعد لا يقل عن أسبوعين أو شهر من أجل الإعداد الناجح لهكذا خروج أو احتجاج.. الوقت ضيق ودعوة رفيقي لا تتيح مثل هكذا إعداد..

ألتقينا في منزله وكان لقاءنا حميميا، ولكنه كان مشحونا برفض ترحيل الموعد أسبوعين أو شهر.. كان في مجلسنا وغالبا من خارجه ـ أو هكذا أظن ـ من جعلوا رفيقي متأججا كالنار.. يغلي في مرجل، ويفور كالبركان..

كنت أشعر ـ دون أن أتحقق من صحة هذا الشعور ـ أن هذه النار ثلثيها من المعاناة اليومية الثقيلة والخانقة، وثلثها يأتي ممن يملكون القدرة على التحريض للانتحار فورا دون تأجيل، ومع ذلك كانوا يتعاطون معي بلياقة واحترام وتهذيب بالغ، ومع هذا أنا كنت ابدو أمام نفسي في حضرت هؤلاء عاقلا إلى حد بعيد.. فيما كان صديقي العزيز عبد الوهاب الشرفي متفهما لدوافعنا ومعاناتنا ونبل مقصدنا، ولكنه كان قاطعا في رفض الخروج، وكان على قناعة أنه سيتم قمعنا بشدة، ومحبذا وسائل أخرى للاحتجاج، ربما كلفتها لا يحمل طابع المغامرة أو المقامرة.

تركت رأي صديقي العزيز عبد الوهاب الشرفي، والذي غالبا ما أجنح لرأيه ونصائحه، وركبت سفينة المخاطرة مع رفيقي عبد الوهاب قطران، ومعه هايل القاعدي، ونبيل الحسام، وآخرين والذي كانوا بالتأكيد سعداء بحسم موقفي لصالح الخروج..

خضنا جدلا ومحاججة مع بعض الحاضرين حول تأجيل الموعد المعلن، وهو بعد يوم أو يومين.. كنت أراه موعد ضيق لا يسمح بأي إعداد أو ترتيب أو حتى إبلاغ من نريدهم يشاركونا الاحتجاج..

كانت الحجة القوية لرفيقي قطران أنني أماطل، وكان ردّي له أنني لم ألتزم له بموعد لأماطل، فإذا ألتزمت بموعد أقدّم عليه رأسي دون تردد..

وبعد محاججة لتأجيل الموعد مع قطران، شعرت أنها تشبه محاججة إبليس مع ربه، أستطعت بشق الأنفس انتزاع التأجيل خمسة أيام من الموعد المحدد.. خمس أيام هي تلك التي أستطعت أنتزاعها من فك أنياب ضرغام.. خمسة أيام كانت هي ثمرة كل جهدي ومجهودي وحيلتي .. قطران صعب المرأس، وليس من السهل أن تغير قناعته حين يعزم ويحزم، فضلا عما يعتقد أنه هو الرأي الحق أو القول الصافي والصحيح.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى