فضاء حر

رد على رسالة صديق: اخترت أن استمر وأشعل شمعة في الظلام

يمنات

يا صديقي العزيز..

بسبب عدم وجود حامل سياسي أو تنظيم دقيق، سرقوا ثورتنا مرتين ولا نريد أن نُسرق ويسرق حلمنا مرة ثالثة .. نقطة ضعفنا الأولى يا صديقي هي أننا لم نكن منظّمين كما يجب .. المنظم هو من يستطيع .. الآن نحاول أن نسد هذا القصور الكبير الذي رافق نضالنا قرابة الأربع سنوات..

حزب الإنقاذ الوطني – الحزب الذي قررنا تأسيسه – ليس دكانا أو حانوتا للارتزاق أو آتيا من فقاسة تفريخ بل هو استمرار للبدايات الثورية الأولى وللحلم الذي لطالما ناضلنا من أجل تحقيقه، وامتدادا للتراكمات النضالية السابقة في التحالف المدني للثورة الشبابية وجبهة إنقاذ الثورة ونهوض بتلك الجهود والمحاولات والمخاضات التي عشناها فيما مضى مستفيدين ومتعظين من الأخطاء وأوجه القصور التي شابتها أو رافقتها..

لم يكن أمامي يا صديقي سوى خيارين، إما أن أستمر أو أن أيأس وأنكفئ؛ فاخترت أن استمر وأشعل شمعة في الظلام خير من اللعن والتنفيس بما لا يجدي ولا يحرك ساكناً.

إن أدركنا اليأس يا صديقي فيعني أنهم قد تمكنوا منا وأصابونا في مقتل .. وذاك هو الخطب الجلل والخطر الماحق .. إن اليأس انكسار فادح من الداخل يودي بنا إلى موت مملوء بالحسرة والذم والندم .. يجب أن لا نستسلم لليأس وإن هُزمنا يا صديقي وكانت الهزيمة قدرا علينا وختام، فعلى الأقل يكفي أن يكون لنا شرف المقاومة حتى اللحظة الأخيرة .. فسبارتاكوس قائد ثورة العبيد في روما هُزم ولكن كان له شرف المحاولة حتى الرمق الأخير .. الحياة ستستمر ولن تكن الهزيمة نهاية العالم وقد جاء يوم تحرر فيه العبيد من ربقة الاستعباد وأنتصر عشاق الحرية على العبودية المستبدة .. وإن متنا يا صديقي على حال فليكن مثل ما ورد في بيت شعر الشهيد الفلسطينى عبد الرحيم محمود “فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى”

لن نيأس يا صديقي ولن نكف عن الحلم .. وإن هُزمنا أو أدركنا الأجل سيأتي يوم ينتصر لنا ولأحلامنا من سيحمل الراية ويواصل النضال بعدنا، ويكفينا يا صديقي أن حياتنا كانت حالمة ومحبة ونابضة بالنور..

لقد قرأت يوميات غاندي وأدركت أنه ما كان لينتصر لولا الحزب الذي أسسه ..

سننتصر يا صديقي ولن ننكسر ..

خالص محبتي وتقديري لك

الآن بدأت أكرهك

فارس العليي

صداع يتهدج رأسي، واحدة من علامات هذا الضجيج اللامنطقي، تتصيدك خطواتك العصامية و أنت متكوم في إحدى زوايا بيتك، ﻻ احد يتشقق لذلك الصداع باستثناء أنين أمك، كلما علمت انك بلا قات وسجائر وﻻ يسرح تفكيرها انه ينقصها شيء منك، مع أن هذه بالذات سبب صداعك، ليتني أعطي هذه الأم العظيمة باقي أيامي، لكنها تبكي كلما تمنيت ذلك، تريد أن تغادر اشتاقت ﻷبي تقول، معها حق فقدته منذ زمن 22 عاما، كل شيء مثير هنا تكوم فكاهات لدرجة أنني لم اعد أتذكر أن ثمة سخرية ﻻ ينتهي سلم قهقهاتها المتصاعدة، صارت الحكاية جادة مع انك ﻻتلمح سوى تصدعات عبث بات اقرب لتشبيه إحدى روايات الزمن الغابر لدوسفيسكي وهو يبرر جريمة راسكولينكوف، تتعذب فيك سنوات الضياع وتسيل أمام عمرك بحسرة شديدة، تتسأل: لن يعد هناك معنى للفرصة المتأخرة، عندما تعجز عن أداء واجباتك تجاه متطلبات ليلية لحبيبة غائرة في عشقك، أو تنفيذ حركة ﻻفتة تطلبت منك معنى من نوع ما، تسعى لتطير بعيدا عن الوطن ولو لأسبوعين تطرش حقول حقبة زمنية صدأت قوة احتمالك من حقارتها.

كل شي هنا يعمل على قدم وساق لأماتتك برخص باذخ، ﻻبأس صدقوني أنا اغني وارقص مازلت ولو مع قليل من الدموع، الزاوية المقابلة من متكأي صارت واحة من الوهم، أتخيلني في قصورها الهوى مع النساء و أعاقر كلما كتبناه في دفاتر ذكرياتنا المحشوة في إحدى كراتين المكتبة التي لم استطع شراء رفوفها، ﻻ تقرؤوا هذه الاعترافات إن أردتم إمضاء ليلة مسالمة، من حق الناس إمضاء أوقاتا سعيدة مع ما يحبون من البهو و الأوبهة، ربما اقول …..، لكن يبدوا أنني سأكرر المزيد من اللعنات على المشاهير الذين كتبنا لهم ولم يستمعوا لهمسنا المحموم، تبددت ثورة فكيف ﻻ تتبدد أحلامنا الصبيانية، ذات الأحلام صارت مراراتها أكثر من واقعيتها.

اﻵن بدأت اكره العزيز أحمد حاشد هاشم وهو يستعد افتتاح مرحلة نضالية جديدة، نعم .. اكرهه بشدة ﻷنه سيطلب منا تصفير العداد ومحاولة البدء من جديد، يا صديقي أريد أن أتوقف .. على الأقل أريد رحلة استجمام لتخلص من تكدسات تعتمل لتكمل كآبتها في الأقاصي، هذا الرجل ﻻزلت مقتنع أن لديه قلب أطفال ييأس في أواخر الليل ليصحو بروح الأمل ويصرخ “ثورة .. ثورة” ﻻ يجوز أن اكرهه لأنه الوحيد الذي علمنا البقاء خارج حساب طرق الأبواب الحقيرة بغية الحصول على مناصب وزعت بالتساوي على شلة حقراء انتفضوا بالمناصب من أول صرخة ثائر.

يا للهول .. لقد عادت التنهيدة العميقة، تلك التي لن تنتهي إلى صباح الغد.

زر الذهاب إلى الأعلى