فضاء حر

الآن بدأت أكرهك

يمنات
صداع يتهدج رأسي، واحدة من علامات هذا الضجيج اللامنطقي، تتصيدك خطواتك العصامية و أنت متكوم في إحدى زوايا بيتك، ﻻ احد يتشقق لذلك الصداع باستثناء أنين أمك، كلما علمت انك بلا قات وسجائر وﻻ يسرح تفكيرها انه ينقصها شيء منك، مع أن هذه بالذات سبب صداعك، ليتني أعطي هذه الأم العظيمة باقي أيامي، لكنها تبكي كلما تمنيت ذلك، تريد أن تغادر اشتاقت ﻷبي تقول، معها حق فقدته منذ زمن 22 عاما، كل شيء مثير هنا تكوم فكاهات لدرجة أنني لم اعد أتذكر أن ثمة سخرية ﻻ ينتهي سلم قهقهاتها المتصاعدة، صارت الحكاية جادة مع انك ﻻتلمح سوى تصدعات عبث بات اقرب لتشبيه إحدى روايات الزمن الغابر لدوسفيسكي وهو يبرر جريمة راسكولينكوف، تتعذب فيك سنوات الضياع وتسيل أمام عمرك بحسرة شديدة، تتسأل: لن يعد هناك معنى للفرصة المتأخرة، عندما تعجز عن أداء واجباتك تجاه متطلبات ليلية لحبيبة غائرة في عشقك، أو تنفيذ حركة ﻻفتة تطلبت منك معنى من نوع ما، تسعى لتطير بعيدا عن الوطن ولو لأسبوعين تطرش حقول حقبة زمنية صدأت قوة احتمالك من حقارتها.
كل شي هنا يعمل على قدم وساق لأماتتك برخص باذخ، ﻻبأس صدقوني أنا اغني وارقص مازلت ولو مع قليل من الدموع، الزاوية المقابلة من متكأي صارت واحة من الوهم، أتخيلني في قصورها الهوى مع النساء و أعاقر كلما كتبناه في دفاتر ذكرياتنا المحشوة في إحدى كراتين المكتبة التي لم استطع شراء رفوفها، ﻻ تقرؤوا هذه الاعترافات إن أردتم إمضاء ليلة مسالمة، من حق الناس إمضاء أوقاتا سعيدة مع ما يحبون من البهو و الأوبهة، ربما اقول …..، لكن يبدوا أنني سأكرر المزيد من اللعنات على المشاهير الذين كتبنا لهم ولم يستمعوا لهمسنا المحموم، تبددت ثورة فكيف ﻻ تتبدد أحلامنا الصبيانية، ذات الأحلام صارت مراراتها أكثر من واقعيتها.
اﻵن بدأت اكره العزيز أحمد حاشد هاشم وهو يستعد افتتاح مرحلة نضالية جديدة، نعم .. اكرهه بشدة ﻷنه سيطلب منا تصفير العداد ومحاولة البدء من جديد، يا صديقي أريد أن أتوقف .. على الأقل أريد رحلة استجمام لتخلص من تكدسات تعتمل لتكمل كآبتها في الأقاصي، هذا الرجل ﻻزلت مقتنع أن لديه قلب أطفال ييأس في أواخر الليل ليصحو بروح الأمل ويصرخ “ثورة .. ثورة” ﻻ يجوز أن اكرهه لأنه الوحيد الذي علمنا البقاء خارج حساب طرق الأبواب الحقيرة بغية الحصول على مناصب وزعت بالتساوي على شلة حقراء انتفضوا بالمناصب من أول صرخة ثائر.
يا للهول .. لقد عادت التنهيدة العميقة، تلك التي لن تنتهي إلى صباح الغد.

زر الذهاب إلى الأعلى