فضاء حر

خطأ استراتيجي فادح .. لكن من حقنا جميعا أن نقلق

يمنات
لا يمكن التقليل من شأن المواقف الوطنية لجماعة أنصار الله وقلقها من محاولات الالتفاف والتنصل عن تنفيذ استحقاقات اتفاق السلم والشراكة فهذا الاتفاق نص في واحدة من أبرز مهماته على اعادة النظر في بناء الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مقررات الحوار الوطني التي يرأسها الرئيس هادي، وقد شهدناها اليوم عليلة تمارس مهماتها قبل أن يطالها العلاج الذي توافق عليه الموقعون.
الاتفاق الزم الرئيس هادي بصورة مباشرة تصحيح الخلل في عضوية الهيئة الوطنية خلال فترة لا تتجاوز 15 يوماً لضمان تمثيل عادل للمكونات والزام الهيئة باعداد لائحة داخلية لعملها لكن ويا للأسف لم يتم من ذلك شيء ففي الجوار قوى تريد لهذه الهيئة أن تنفذ التوجيهات وحسب.
من حق اليمنيين وفي المقدمة الحوثيين أن يقلقوا ومن حقهم أن يضعوا علامات الاستفهام الكبيرة حول نيات الرئاسة حيال هذه اللجنة ومهماتها ومنتجها الذي لا شك سيقود إلى مشكلات معقدة ولن يكون في المستقبل القريب موضع قبول واجماع طالما لم تبادر الرئاسة إلى أصلاح الخلل القانوني في الهيئة.
اتفهم ملاحظات الحوثيين وغيرهم من القوى السياسية على الدور الذي يؤديه الدكتور احمد عوض بن مبارك ومواقفه القريبة من مراكز القوى الخارجية التي تعمل ما بوسعها لكي تفرض على اليمنيين مشاريعها وتحاول تجاوز إرادتهم، وواقعا نشعر جميعا بالقلق من هذا الدور وكذلك من ممارسات عصابات مراكز النفوذ المتوغلة في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، والشلل الذي تعانيه الاحزاب الواقفة خارج دائرة التأثير والفعل السياسي واستمرارها في أداء أدوار مجانية للآخرين.
ما لا أتفهمه أن تغامر اللجان الشعبية بأداء دور سياسي ليس من مهماتها فترتكب خطأ استراتيجي فادح بجريمة خطف الدكتور احمد عوض بن مبارك اعتقادا منهم أن هذا التصرف سيغير أوراق المعادلة السياسية أو سيوقف استحقاقات اقرار الدستور الاتحادي المنصوص عليها في سائر وثائق التسوية.
أثق تماما أن لدى الحوثيين همُّ وطني حريص على حاضر اليمن ومستقبلة لكني لا اتفهم مخاوفهم في شأن قدرة اطراف في الداخل والخارج على فرض دستور لا يلبي مصالح اليمنيين.
مساندة الشارع اليمني والتفافهم الكبير حول جماعة أنصار الله ومشاريعها السياسية المنحازة لمصالح الناس كانت دليلا كافيا على الوعي السياسي الذي تشكل وتراكم لدى اليمنيين الذين يقودون اليوم معادلة التغيير باقتدار وكفاءة عالية.
بمواقفهم هذه اكد اليمنيون أنهم لن يسمحوا بعودة الوصاية والفساد والاستبداد السياسي الذي كان سائدا قبل 21 سبتمبر 2014، وعلينا الوثوق أن وعي اليمنيين يشكل اليوم سياجا قويا للدفاع عن النجاحات والمكاسب الكبيرة التي تحققت .
الذين لا يستطيعون قراءة أفكار اليمنيين وطموحاتهم وأحلامهم هم في الواقع بعيدين عن الشارع، لكن عليهم أن يثقوا أن كل الشواهد تقول أن اليمنيين سيحافظون على كل منجز تحقق ولا يزالوا ينشدون الكثير.
الشواهد تؤكد ايضا أن هذا الشعب لم يعد جاهلا تتقاذفه مشاريع سياسية صغيرة، بل صار مدركا لقواعد اللعبة ومتسلحا باراده قوية تتجاوز بكثير مشاريع الوهم التي تتصدرها مراكز القوى في الداخل والخارج.
من حائط الكاتب على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى