فضاء حر

المستقبل حين يبتلعه الماضي لن يبقي سوى اسمه

يمنات

خالد سلمان

في اليمن لم نجد حروباً بين الحق و الباطل، العدل و الظلم، المدنية و التخلف، لا ثنائية تضاد تجري حروبها هنا، بل هناك معارك تخلف ضد تخلف، و مذهب ماضوي ضد آخر موغلاً بانتمائه إلى معارك و فتن الصحابة، و حروب القرون الدامية الغابرة.

نحن نخوض على أرضنا معركة تأبيد الاستبداد الديني، أيا كان اسم و لون مذهبه، و مهما كان عنوان صندوق بريد المنتصر، نحن وحدنا من يخسر.

نحن أسرى مكبلون حتى الأعناق و ما تحت الجمجمة، بسلاسل صراعات الأمس، صراعات لم تكن ذات صلة بِنَا، صراعات لم نخترها، أو نسوق لفصولها الدامية، صراعات ديناصورات الحكم، صراع الماضي ضد الماضي، الاستبداد السياسي و الديني ضد الحرية. نحن جميعاً من دفع ثمنها، نحن من لا يزال يسدد أقساطها خصما من المستقبل.

نستطيع، و هنا أتحدث عن جيل الشباب في كل الأحزاب المدنية غير الممذهبة أو المؤدجلة بالدين، أن نكسر أقانيم و جزر العزلة، و جدران التنائي السياسي، نستطيع أن نؤسس قواعد عمل، أن نرسخ قيمنا المشتركة، مقطوعة الصِلة عن الماضي، أن نرسم معالم طريق للخلاص من هذا الجحيم، و إعادة بناء وطن العدل و الحريّة و الرحمة.

حين ترى أن الجحيم هو الآخر، المدني المختلف معك بالسياسة و ليس بالحرب، حين ترى أن الثانوي هو الرئيس في زحمة التداخلات و اشتباكات السياسة، حينها لن يكون الآخر وحده هو الجحيم بل أنت أيضاً .. شريكاً بهذا الجحيم.

لنخرج من هذا الحيوان الساكن فينا هذا الطوطم، لنكسر جدران العزلة، لنقتسم تبعات إرث الماضي، دون تحميل طرف دون سواه، نقتسم مسؤولية أحوالنا عن صناعته، و إن كان الحاكم هو الصانع الأول و نحن جميعاً ضحايا.

المستقبل حين يبتلعه الماضي، لن يبقي لنا منه شيء سوى اسمه.

الماضي مقصلة المستقبل، لنتحرر من سلطته النفسية الأخلاقية الضاغطة، و لتبدأ جميع الأحزاب بتأسيس تقارباتها، آلياتها و خطابها الحداثي التغييري المدني الجديد.

الخصومة السياسية التي تجردنا من إنسانيتنا، خصومة لا تليق بِنَا، خصومة بدوية متوحشة.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى