تحليلات

روسيا عبر التاريخ مشنقة امبراطوريات .. محمد اللوزي

روسيا عبر التاريخ مشنقة امبراطوريات

محمد اللوزي

يمنات:

أكاد اجزم ان (بوتين) لن يتنازل عن مطالبه لتأمين الجغرافيا الروسية، التي هي مثار قلق الروس عبر التاريخ لاتساع رقعتها والاطماع الغربية في الإنقضاض عليها وإضعافها، بتحويل أو( كرانيا) من روسية كما هي في التاريخ الى خنجر في الخاصرة الروسية.

لقد ذهب (بوتين) في تحمله مؤامرات الغرب الى ابعد مدى، متوخيا الحذر الى أقصاه، لعل شيئا ما يعيد للأورو امريكي تفهمه، في خلق علاقات احترام متبادل مع روسيا. وسعى (بوتين) جاهدا الى خلق صداقة مع الغرب وغض الطرف حتى عن حلفائه الذين استهدفتهم أمريكا، كالعراق وليبيا، وسوريا، وصربيا، والقائمة طويلة، ومع ذلك ظل الغرب يتربص بروسيا ويمعن في التوسع ويضم الى (الناتو) اوروبا الشرقية كلهاوهي مايسمى بدول الاتحاد السوفيتي قبل انهياره..(ناتو) صنع لإضعاف روسيا إذ لايوجد في العالم من هو في موقع قوة حتى يصمم له كل هذا التكتل غير روسيا والصين أيضا.

الغرب تفكيره جهنمي وإخلاصه في انتهاك القيم وسيادة الدول لانظير له في العالم عبر التاريخ. الغرب توسعي لدرجة التهور وحقوق الإنسان لديه راية يرفعها وقتما يريد لإستهداف البلدان المستقلة، والديمقراطية أن يكون هو الحاكم بأمره او الفوضى كما حدث مع الربيع العربي.

للغرب سياسة الوجع المتلاحق والمتعدد الاوجه كما هو اليوم في تنفيذ ورفع وتيرة عقوباته على روسيا الى اقصى مدى استطاع الوصول إليه، ليس حبا في اوكرانيا، وإنما للنيل من (روسيا) القوية وإضعافها وجعل او كرانيا مدخل لما يريد.

لقد حاول بوتين ان يصل الى تفاهمات ضرورية فيما يخص أمن بلاده، وبذل جهدا كبيرا لتنفيذ اتفاقية (مينسك) الذي تلكأت من تنفيذها (اوكرانيا) بحماية غربية وبهدف الوصول بروسيا الى استخدام القوة والسلاح، وقد وصل الأمر الى هذا المستوى برفض الرئيس (ليزينكس) التوصل الى حلول بسيطة وواضحة ولاتحتاج الى كبير جهد في الوقوف عليها. وهي أن تظل (اوكرانيا) على حياد وأن تنأى بنفسها عن حلف (الناتو).. مطلب لايستطيع المتابع لهذا الشأن إلا ان يتعاطف معه، لكن الامر ذهب الى التحدي وجر الغرب (اوكرانيا) الى مواقع توريط (بوتين) في استخدام القوة ليمنحهم مبرر التدخلات السافرة والنيل من روسيا.

يدرك (بوتين) جيدا هذا المخطط وقد قال في خطابه قبل صفارة الإنذار: أن الاورو امريكيين سيجدون مبررا لتنفيذ العقوبات سواء هاجم أم لم يهاجم اوكرانيا. يعرف من وقت مبكر أن (روسيا) هدف مهم واستراتيجي للغرب، وأنها مسألة وقت، وأن او كرانيا من سيتولى دور الضحية.

لم يكن بد من مواجهة روسيا للحقيقة، لذلك اتخذالقرار ويعرف بالضبط (بوتين) الى اين سيؤدي؟!. ضمن هذا المستوى تتجهز (روسيا) بمالديها من قوة تفوق استراتيجي لتصل الى ماتسعى الى تحقيقه وهو الأمن أولا.

مايتغاضى عنه الغرب أن روسيا عبر التاريخ مشنقة امبراطوريات لعل نابليون فرنسا وهتلر المانيا مثالان جيدان لقد تحققت هزيمتاهما على ابواب روسيا العصية المنال.

اليوم( بوتين) يلجاء الى قوة الصواريخ النووية الفرط صوتية، للوصول الى اهدافه حتى لو كان ذلك نهاية للعالم، لن يتراجع لأنها مسألة دفاع عن وجود. ولعل الغرب قد اختبر صبره الذي يوشك على النفاد بتنفيذ عقوبات قاسية وغير مسبوقة في التاريخ، إنها حرب اقتصادية ساحقة كماهي تعزيزات ومساعدات عسكرية غير عادية لاوكرانيا، ومع ذلك يطلبون من (بوتين) عدم التصعيد ينالون من روسيا وسيادتها ويريدونه مستلب الإرادة.

الغرب حالة سادية يوجع الآخرين ولايريدهم المقاومة. غير ان روسيا قد ادخرت ما يمكنها من إفشال المؤامرة وتحويلها فعلا الى قطب مع الصين في مواجهة النازية الجديدة…

 

من حائط الكاتب في الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى