أخبار وتقارير

قيادات عسگرية وقبلية تؤدب الفضلي

المستقلة خاص ليمنات 

يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية لصراحته ولسرعة تحولاته وتقلباته الفكرية والسياسية.. بين لحظة وأخرى يتغير فكره وبين وهلة وأخرى تتحول مواقفه وبين تارة وتارة تتبدل اتجاهاته.. وصفته الإعلامية رحمة حجيرة بأنه يقلب الطاولة كل دقيقتين وقال عنه القيادي الحراكي الجنوبي حسن باعوم بأنه رجل صادق وشجاع ويفي بوعده.. أما هو فيرى أن الاحداث هي التي تتغير وهو يتغير معها.

طارق بن ناصر عبد الله الفضلي من جهادي أفغاني إلى عضو في اللجنة العامة بالمؤتمر الشعبي العام إلى قيادي في الحراك الجنوبي وداعٍ إلى فك الارتباط إلى مؤيد لأنصار الشريعة ومن حليف لصالح إلى خصم له ومن ثم إلى مستبد  بمواقفه ومنتقد لخصومه.. ومن تابع للزنداني إلى مهاجم شرس له.

 تحولات عاصفة في حياة رجل تعدى عتبة الاربعين من عمره وتغيرات عجيبة صعبة  التفاسير.

 بعض المراقبين لشخصيته يرون أن طارق الفضلي حين يتراء للجمهور أنه مع صالح فهو في الواقع ضده ومع خصمه علي محسن وحين يكون مع فك الارتباط فهو في تلك اللحظة مع الوحدة وحين ينضم إلى الحراك فإنه على الأرض ضد الحراك.

وسنحاول هنا تتبع شطر من سيرة حياته وصولاً إلى الأحداث الساخنة التي شهدتها أبين مؤخراً بفعل عودة طارق الفضلي إلى زنجبار لعلنا نقف على شيء من حقيقة هذه الشخصية المثيرة للجدل.

نشأته

ولد طارق الفضلي في عام 1967 في زنجبار بمحافظة أبين وبعد ثلاثة أشهر من ولادته غادر برفقة والده آخر حكام السلطنة الفضلية إلى السعودية التي اختارها ملجأً قسرياً له ولعائلته بعد استقلال الجنوب من الاستعمار البريطاني وفي السعودية تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط وفي عام 1986 قطع طارق دراسته وانضم إلى القوة المعروفة بقوة السلام التي كانت تعسكر في منطقة تبوك وهي خاصة بأبناء الجنوب المعارضين لما يعتبرونه الشيوعيين في عدن.

مجاهد

وفي العام التالي أي في عام 1987 سافر للجهاد في افغانستان وفي عام 1989 تعرض للإصابة هناك فعاد للعلاج في السعودية ثم عاد مرة أخرى إلى افغانستان لكنه عاد أيضاً في نفس العام للعلاج في الأردن ثم عاد إلى اليمن بعد اتفاقية الوحدة وفي عام 92 اتهمته السلطات اليمنية بقيادة جماعة مسلحة في جبال المراقشة كما قيل أن له علاقة في تفجير فندق في عدن كانت تتواجد فيه قوات أمريكية خاصة وفي عام 1994 ذهب إليه علي محسن إلى السجن وعرض عليه الافراج مقابل المشاركة في الحرب ضد الحزب الاشتراكي فوافق على الفور وفي عام 1995 ارتبط بعلاقة مصاهرة بعلي محسن ومن ثم أصبح عضواً في اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام حتى عام 2006 حين تم تجاهله عمداً ولم يعد انتخابه في اللجنة العامة فقدم استقالته وأعلن أنه سيتفرغ لشؤون قبيلته.

حراكي

وفي مارس 2009 أعلن طارق الفضلي انضمامه للحراك الجنوبي وتصدر المشهد الحراكي ووصل إلى منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للحراك وفي أوائل فبراير 2011 فجر الفضلي مفاجأة من العيار الثقيل حيث أقدم على إحراق العلم الجنوبي وإحراق صور علي سالم البيض وعلي ناصر والعطاس.

وقال إنه مستقيل من حاجة اسمها قيادات وحراك واتهمهم بأنهم لصوص ثورات وعقول عقيمة.

لتتسارع بعد ذلك الاحداث على الأرض وتسقط مدينة أبين كلها بيد أنصار الشريعة في مايو 2011 فيغيب الفضلي عن المشهد بعد أن رفض عرض صالح تعيينه محافظاً لأبين حيث انتقل إلى مسقط رأس والده ومنزلهم القديم في المراقشة ومن هناك كان يرسل برسائل بين الحين والآخر معظمها كانت مؤيدة لأنصار الشريعة بل ذهب إلى إعلان أن أنصار الشريعة سوف يسيطرون على اليمن كلها.

استدراج طارق الفضلي إلى زنجبار

يرى بعض المتابعين أن الشيخ طارق الفضلي تم استدراجه إلى زنجبار للانتقام منه بعد أن كشف عن عدة ملفات ساخنة في حوارات وتصريحات عديدة تم تداولها إعلامياً على نطاق واسع وتضمنت اتهامات خطيرة لعلي محسن وحميد الأحمر وقيادة أخرى في حزب الإصلاح.. فقد اعتبر الشيخ طارق الفضلي في تصريحاته تلك أن علي محسن أسوأ كارثة حلت باليمن.

واتهمه بأنه أمر المجاهدين بقتل قيادي الحراك حسن باعوم ودعاهم لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيالات ضد قادة الحراك الجنوبي.

وحمل الفضلي علي محسن والإصلاح مسؤولية اغتيال 150 من قيادات الحزب الاشتراكي وأضاف أن علي محسن طلب منه الانضمام للحراك من أجل تصفيته وأنه قال له مالك ومال الشعب.. هذا الشعب أكبر مصفق.

وعن حميد الأحمر قال الشيخ طارق الفضلي أن حميد الأحمر أكبر لص واتهمه بأنه نهب 45 وكالة جنوبية فيما أخوه صادق بسط على مطار الريان.

أما الزنداني فقد قال عنه الفضلي بأنه مخادع وأن المساهمين في شركة الزنداني للأسماك دفعوا مليارات ولم يشوفوا (لا سمك ولا صيد).

ووصف الفضلي محمد قحطان بالزنديق العاري أمامه لأنه يعرف جرائمه في احتلال ونهب الجنوب مع شريكه عبدالولي الشميري واتهم أيضاً وحيد رشيد محافظ عدن بأنه يشرف على معسكرات الاخوان في عدن كما قال إن النائب العام أحمق وأعمى لا يرى الجزارين والقتلة والمجرمين وأطلق لصراحته العنان بقوله إن قائد الفرقة وأبناء الأحمر ارتكبوا جرائم في الجنوب ولا زالوا حتى اللحظة يمارسون أبشع اساليب الاستعمار.

لماذا عاد الفضلي

قيل إن الفضلي تعرض لخدعة من قبل بعض الأطراف التي لم ترق لها تصريحاته الأخيرة فسربوا له معلومات بأنه قد يصبح هدفاً لضربة امريكية إذا استمر في جبال المراقشة وسوف تبرر أمريكا أن ضربه كان عن طريق الخطأ.. بينما تناقلت وسائل الاعلام أن الفضلي عاد بتنسيق مع محافظ المحافظة جمال العاقل وأيضاً مع وكيل جهاز الأمن السياسي شقيق الرئيس هادي، وذلك لغرض ايجاد توازن في القوى على الساحة الأبينية التي تسيطر عليها قوات اللجان الشعبية التي يعتقد كثيرون أنها موالية لعلي محسن وحميد الأحمر.. وأياً كان السبب فقد قرر الفضلي العودة إلى زنجبار.. وتحقق للغاضبين ما أرادوا وقاموا بمعاقبته على تصريحاته السابقة بل أن بعض التقارير أشارت إلى أن قيادياً قبلياً كبيراً دفع ثلاثة مليون دولار لهذا الغرض.

الفضلي في زنجبار

صباح الأثنين الماضي الموافق 5 / 11/2012 تفاجأ سكان زنجبار بعودة طارق إلى قصره في المدينة برفقة قوة عسكرية من اللواء 115 ميكا وبعد ساعات من الوصول صارت زنجبار على صفيح ساخن، حيث حاصرت قوات اللجان الشعبية قصر طارق واعتقلت اثنين من مرافقيه وأمهلته مغادرة المدينة قبل شروق شمس الثلاثاء.

الفضلي يتحدى

لم يرضخ طارق الفضلي للتهديدات وأعلن أنه سيقاتل مسلحي اللجان الشعبية ورد على لجنة الوساطة التي كانت تحاول اقناعه بتسليم نفسه للسلطات الأمنية بالمحافظة تمهيداً لمغادرته المدينة  بقوله (البيت بيتي والأرض أرضي ولن أغادر ولن أخرج من منزلي إلاّ مقتولاً.

مهلة أخرى

اللجان الشعبية وبعد تدخل المحافظ وكما قيل أيضاً تلقيها اتصالاً من علي محسن وافقت على اعطاء طارق الفضلي مهلة أخرى مدتها 24 ساعة كي يغادر المدينة.. وفي هذه الأثناء تواصلت عمليات الوساطة وخفف الفضلي من عملية التحدي وأعلن أن المشكلة سوف يتم حلها بالعرف القبلي.

الحسم

اللجان الشعبية تمطر قصر الفضلي بالنيران وتحاصر منزله وتعتقل ستة من مرافقيه واشتد الحصار على منزل طارق وحدثت اشتباكات بالأسلحة الثقيلةكما تدخلت والدته في محاولة اقناعه للخروج من المدينة وحملت اليه رسالة من وكيل الأمن السياسي بهذا الخصوص وفي نهار السبت اشتد الضغط عليه وقتل مرافقه الدائم محمد سالم المرقشي واصيب مرافق آخر باصابات بالغة.

خدعة أم اتفاق

مساء السبت غادر طارق الفضلي رنجبار وسط حراسة أمنية مشددة وبرفقة محافظ المحافظة وقائد المنطقة الجنوبية وصرح طارق أن خروجه انتصار لأن غرضه حقن الدماء التي خطط الأعداء لإسالتها، وحين وصل إلى عدن ونزل هو وأسرته في منزل وزير الدفاع بخورمكسر أعلنت اللجان الشعبية أنها تعرضت لخدعة لأن الاتفاق يقضي بأن يسلم طارق نفسه للمنطقة العسكرية الجنوبية وليس للذهاب للسكن في مكان آخر ينتقل مشهد التأزم إلى حي السعادة في عدن في مشهد درامي لافت غير واضح معالم نهايته حتى الآن.

تنسيق الزنداني وبن لادن

في أحد تصريحاته قال طارق الفضلي.. عندما طلب منا علي عبدالله صالح الانضمام إلى المؤتمر الشعبي العام.. اجتمعت بالشباب وتشاورنا في الأمر وقرروا عدم الانضمام إلى المؤتمر إلا بعد الحصول على فتوى فاتصلنا بأسامة بن لادن الذي كان متواجداً حينها في السودان وطرحنا عليه أن علي عبدالله صالح طلب منا الانضمام إلى المؤتمر فرد أسامة بن لادن الأمر إلى الشيخ عبدالمجيد الزنداني وقال: إذا وافق لكم الزنداني فليس عندي مانع والأمر إليه وحين ذهبنا إلى عند الشيخ الزنداني قال لهم ادخلوا في المؤتمر الشعبي العام كقيادات لكن كقواعد لا.. القواعد ينضمون إلينا في الإصلاح. 

زر الذهاب إلى الأعلى