فضاء حر

طبيعة حركات الإسلام السياسي  قبل السلطة وبعدها

يمنات

صالح هبرة

من يتابع واقع حركات الإسلام السياسي يجد أن معظمها تنتهج سياسة المراوغة والنفاق ما يجعلها تتلون خلال مسيرة حياتها بأكثر من لون، حيث تتبنى خلال نشأتها رؤية ترتكز في مجملها على العموميات؛ الخطاب الديني العاطفي والزهد في السلطة والخطاب الجمعي والتركيز على القواسم المشتركة والانفتاح على الآخر، بما يمكنها من التأثير على المجتمع وكسب تعاطفه بما في ذلك حملة الفكر المتنور والسياسة الجامعة والمتوازنة التي تشكل ضامنا لأي بلد؛ لكنها وبمجرد أن تصل إلى السلطة تنقلب على ذاتها وتتبنى سياسة مغايرة لما كانت عليه. فبالنسبة للمال تمارس من موقعها في السلطة كل ما كانت تنادي بتحريمه من جباية الجمارك والضرائب ورفع الأسعار والمتاجرة بقوت المواطن وكل ما كانت تصفه قبل ان تصل الى السلطة أنه من قبيل أخذ أموال الناس بالباطل، اضافة إلى مصادرة كل الحقوق والحريات التي كانت تطالب بها وتعد الشعب بتحقيقها؛ فالرأي ما رأته هي وما عدى ذلك فمجرم؛ “ما اريكمً الا ما أرى” لكنها نتيجة لذلك التحول تواجه مشكلة إقناع العقلاء والمتنورين من اتباعها بالتحول الجديد في سياستها فتضطر لمواجهة ذلكً، باتخاذ اسلوبين:

1- أسلوب المغالطة والتبريرات الواهية والنفاق. حيث تحاول أن تبقي على بعض خطاباتها وشعاراتها لإثبات انها لازالت متمسكة بنهجها، لكنها بسبب التحول الجديد تصبح تلك الأدبيات والشعارات فاقدة لمضمونها وغير منسجمة مع الواقع، فما تقوله شيء وما تفعله شيء آخر، فتضطر للمغالطة وامتهان النفاق السياسي وتزوير الواقع.

2- التخلص من تلك الكوادر بطريقة أو بأخرى اما بإغراقها بالمشاكل عبر توزيع التهم وإثارة الصراعات فيما بينها، وأما بتصفيتها.

ومن ذلك المنطلق، هل يمكننا أن نضع ما تعرضت له مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بما فيها رؤية الدكتور أحمد شرف الدين حول الدولة المدنية من تبنيها من قبل حركات الدين بتنوع اتجاهاتها والموافقة عليها، ثم رفضها والتنصل عنها، ضمن تلك السياسة، بل وهو الأهم هل يمكننا ان  نضع  ما تعرض له الدكتور أحمد شرف الدين نفسه، من قبل ما اطلق عليهم حينها بالعناصر القاعدية، وكذا الدكتور محمد المتوكل والدكتور عبد الكريم جدبان والأستاذ عبد الكريم الخيواني والأستاذ حسن زيد ووو من قادة الفكر المتنور وأصحاب السياسة الوازنة ودعاة الدولة المدنية والذين خسر اليمن بفقدانهم أكبر خسارة في تاريخه.

فما علاقة تلك العناصر بالإسلام السياسي حتى تقوم بانتقاء تلك الكوادر وبهذه الدقة، هل يعني اننا نلتقي نحن وإياهم في رفض الدولة المدنية وإقامة دولة الإسلام وإن اختلفت توجهاتنا، أم  ماذا يعني..؟!

ولماذا نقوم نحن بإغلاق ملفات أكبر تلك الشخصيات وبدون محاكمة علنية، وبدون السماح حتى بحضور أقاربهم، وبعض المحاكمات تتم بسرية وفي اقل من اسبوع.

كما لا تكلف السلطة نفسها بعرض الادلة للرأي العام فيما يتعلق بإتهمامها للغير بارتكاب تلك الجرائم ودون تحقيق قانوني شفاف.

ولمصلحة من..؟

قاتل الله السلطة اين تصل بالإنسان

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520.

زر الذهاب إلى الأعلى