فضاء حر

الحق في حياة بلا حرب

يمنات

لطف الصراري

على غفلة من تطورات الأحداث ومستجدات المعارك في حرب اليمن، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن نُذُر مواجهة سياسية في واشنطن، بين الكونجرس والبيت الأبيض. سبب المواجهة المحتملة، كما أفاد تقرير ترجمته صحيفة الشرق القطرية عن «المونيتور»، تجاهل الرئيس ترامب لمطالب نواب ديمقراطيين بشأن الحرب في اليمن. وهي المطالب التي شددوا على تنفيذها من قبل ترامب على إثر توقيعه مشروع قانون لتفويض سنوي يخول إدارته الاستمرار في تمويل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في حربه على الحوثيين في اليمن.

تتمحور مطالب النواب الأمريكيين حول «الحد من الخسائر في اليمن، الضغط من أجل دفع كل الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وحثّ السعوديين والإماراتيين على بذل كل ما بوسعهم لتجنّب استهداف المدنيين». غير أن ترامب تمسك بدعم الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده السعودية، وكتب في بيان التوقيع بأنه «سيطبق شرط التأكيد فقط»، على السعودية والإمارات لتجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية لليمن، وبما يتوافق مع «السلطات الدستورية الحصرية» المخولة له «كقائد أعلى».

في الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي تصدح فيها أصوات داخل الكونجرس، من أجل تقييد التدخل الأمريكي عسكرياً في حرب اليمن وغيرها من حروب المنطقة العربية. لكن هذه المرة، كان هناك 359 صوتاً مقابل 54 صوتاً، في مجلس النواب، و87 مقابل 10 أصوات فقط في الكونجرس، من أجل إقرار تعديلات في مشروع قانون التفويض المشار إليه. إضافة لذلك، تزايدت في الولايات المتحدة أصوات النشطاء المدنيين، الذين يسعون عبر تحالفات بين منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، إلى مناهضة الحروب في مناطق مختلفة من العالم، ومن أبرزها اليمن. وقد أثار استهداف طيران «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية لحافلة الأطفال في صعدة مؤخراً، موجات من التعاطف العالمي متعدد المستويات، مع حق اليمنيين في حياة بلا حرب.

بعد قرابة ثلاث سنوات ونصف من الحرب الشاملة في اليمن، وبعد المئات من مجازر القتل الجماعي للمدنيين وتدمير معظم البنية التحتية للبلاد، بات العالم يعرف أكثر من أي وقت مضى، ما تفعله الحرب بـ25 مليون إنسان يتوقون للحصول على فرصة لمواصلة حياتهم بسلام. وما الصورة التي تم تداولها مؤخراً لآلاف المواطنين في مدينة تعز، والذين احتشدوا في قلعة القاهرة، للاحتفال بعيد الأضحى المنصرم، إلا صورة مختزلة لتوق اليمنيين في كل المدن والأرياف، إلى حياة طبيعية. حياة بلا حرب ولا حصار ولا سلاح، حياة في كنف دولة نظام وقانون وليس تحت رحمة ميليشيات تتقاتل من أجل التسلط. فعلام إذاً يلوّح مارتن غريفيث، وهو رسول سلام، باستنساخ سوريا أخرى في اليمن! حتى لو كان هذا التلويح من أجل حثّ أطراف الحرب على الاستجابة لمساعيه الرامية لجمعهم على طاولة مفاوضات مطلع سبتمبر القادم في جينيف، فإن التلويح بحرب مستدامة قد لا يكون حكيماً أمام قادة حرب لا يدفعون ثمنها. الشعوب هي من تدفع كلفة الحرب الباهظة؛ أولئك المشردون والجياع والمرضى الذين تفتك بهم الأوبئة، ويفسد حياتهم الضياع الطويل.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق