فضاء حر

حرب البيانات وخطورتها

يمنات

صلاح السقلدي

دخلتْ الأوضاع باليمن- وبالجنوب- خصوصاً منعطفا خطيرا من التوتر والتصعيد، التصعيد المتبادل بين الأطراف المنضوية تحت مظلة التحالف الذي تقوده السعودية, ونقصد هنا بين السُلطة المعترف بها دوليا” الشرعية وحكومتها” وبين الطرف الجنوبي وتحديدا المجلس الانتقالي الجنوبي المسنود -شكلياً -من الإمارات العربية المتحدة ،الذي أصدر بياناً سياسيا الأربعاء هو الأول من نوعه من حيث حِدة العبارات وجُــرأتها ومستوى التصعيد الشرس بوجه السلطة يشير بشكل واضح الى حالة طلاق سياسي بائن بين الطرفين ،وقطع بات لشعرة معاوية التي ظلت بينهما، مستخدما لغة شديدة اللهجة على غير عادته، ومكررا اتهامه لها” الحكومة” بالفساد والعبث، ونهب مقدرات البلد والتسبب بمعاناة الناس وتردي أحوالهم المعيشية والخدمية بشكل ليس له مثيل،داعياً  لمجابهة ذلك الى انتفاضة شعبية عارمة لطردها من عدن وتجميد ارصدتها المالية,والسيطرة على مؤسسات الدولة في عموم محافظات الجنوب التي تقول السلطة أنها تحت سيطرتها.

وبرغم لغة التصعيد الواضحة بهذا البيان على نحو غير مسبوق  ضد خصومه بالسلطة، إلا أن تخاطبه الخشن الذي أبداه تجاه التحالف هو الأكثر ادهاشا للجميع، سيما وهو المجلس الذي عُــرفَ عنه خلال الفترة الماضية  انحناءته الشديدة للتحالف وليونة تخاطبه معه ومع الإمارات بالذات. وبالتالي فهو بهكذا خطاب وبهذا الوقت الدقيق يكون قد أدار ظهره ولو نصف دورة  عن وجه التحالف،باعثا له رسائل مبطنة وشبه معلنة، من خلال  تجاهله عن عمد الاشارة الى دور التحالف بالجنوب ، ومتجاهلا  المعارك في الحديدة التي يشارك بها العنصر الجنوبي بصورة فاعلة، ملمحاً الى الانسحاب منها,بل غاب عنه هذه المرة ذكر اسم الحديدة تماما  وهي التي دأبت قيادات المجلس على التغني بانتصاراتها- المفترضة-وظلت تعرض خدماتها المجانية لهذا التحالف دون جدوى.كما غاب عن هذا الخطاب ولأول مرة كذلك المفردات الطائفية التي ظلت تنعت بها الحركة الحوثية بالمجوسية الرافضية وتزدري بها إيران تقربا للسعودية والإمارات…مثلما غابت عنه مفردات مثيرة للجدل من قبيل: الانقلابيين الفرس، والأمن القومي العربي والخطر الفارسي.. وكلها مفردات تحاكى الهاجس السعودي وتستدر مواقفه، مما يشيء بأن قناعة جنوبية بدأت تتشكل  ملخصها :أن هذا التحالف ليس أكثر من احتلال مقنّـــع يجب التعاطي معه بلغة أكثر وضوحا وصرامة ولو بشكل تدريجي حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود بهذه الشراكة المضطربة.
 
لم تمض سوى ساعات على هذا البيان حتى أصدرت الحكومة الموالية للتحالف التي يرأسها د. أحمد عبيد دغر بيانا شديد اللهجة ردا على بيان الانتقالي الجنوبي، استخدمت فيه هي الأخرى عبارات أكثر صرامة وأكثر تصعيدا بوجه الطرف الجنوبي، حيث وضعت من اسمتهم بالانفصاليين بخانة واحدة مع من تصفهم بالانقلابيين” الحوثيين” والإرهابيين ومهددة بمحاربتهم والقضاء عليهم. مما ينذر هذا بأيام  صعبة على الجميع قد تفضي الى صدام مسلح أكثر ضراوة مما حدث بشهر كانون ثاني يناير الماضي, وتمضي الأمور الى منزلق أكثر انحدارا…

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى