فضاء حر

لن تستيقظوا على مَلَكِيَّة هولندا بعد زوال الشرعية

يمنات

نبيل سبيع

يتمنون زوال شرعية الجمهورية اليمنية، و يتحرقون شوقاً لرؤيتها تتلاشى و تختفي من الوجود، و كأنهم سيستيقظون صباح اليوم التالي على مَلَكِيَة هولندا أو جمهورية ايرلندا..!

لا يا هؤلاء..! لن تستيقظوا صباح اليوم التالي لزوال شرعية الجمهورية اليمنية سوى على: مشروع الحوثي الإمامي العنصري الكهنوتي في الشمال بعد أن تم الإعتراف به و شرعنته دولياً، مع مشروع الانتقالي الذي أوضح نفسه كثيراً حتى الآن ليس كمشروع عنصري عدواني ضد الشمال و الشماليين فقط و إنما أيضاً ضد جزء كبير من الجنوب و الجنوبيين، و كمشروع لا يستطيع إدارة شيء من شؤون حياة الناس في المناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرته.

صحيح أنكم لا تستيقظون الآن في صنعاء على وجه الشرعية بل على وجه ميليشيا الإمامة، كما لا تستيقظون الآن على وجهها في عدن بل على وجوه ميليشيات الإنتقالي، لكن كيان الجمهورية اليمنية ما يزال حتى الآن الكيان الوحيد الشرعي و المعترف به دولياً و الذي يحق له تمثيل اليمنيين في العالم، و كل الكيانات القائمة مكانه الآن غير شرعية و لا معترف بها حتى من مموليها و حلفائها: لا الحوثي، و لا الإنتقالي، و لا أي قوة أخرى..!

و حتى لو لم يتبق لليمنيين من جمهوريتهم المغدورة سوى الإعتراف الدولي بها و بشرعيتها، فعليهم التمسك بها و الدفاع عنها لأن هذا سيشكل فرصتهم الوحيدة لاستعادة جمهوريتهم و دولتهم و بلدهم.

و لا أعني هنا طبعا بالشرعية عبد ربه منصور هادي و علي محسن و معين عبد الملك، بل شرعية الجمهورية اليمنية. هؤلاء أشخاص يمكنكم انتقادهم و مهاجمتهم كما شئتم و هذا من حقكم المنصوص عليه في دستور و قوانين دولة الجمهورية اليمنية التي يمثلونها و التي تمنحكم أيضاً حق المطالبة بتغييرهم وصولاً إلى تغييرهم فعلا. أما أن تطالبوا بتغيير شرعية الجمهورية اليمنية نفسها، أو- في أحسن الأحوال- تتعاملون مع انتهائها و زوالها و كأنه أمر لا يعنيكم و لن يؤثر على حياتكم و حياة أبنائكم بشيء، فهذا أمر لا ندري ماذا نسميه..!

شرعية الجمهورية اليمنية هي آخر خيط نتمسك به و ننطلق منه لإستعادة الجمهورية اليمنية، آخر كيان يمني جامع و محترم تمتعت به اليمن يوماً. و حين سنفقد هذا الخيط و ينهار هذا الكيان، لن تجدوا أمامكم أي كيان وطني يتمتع بذرة وطنية يمنية واحدة يمثلكم داخل بلدكم أو خارجه.

أفهم جيداً لماذا يتمنى الحوثيون الإماميون زوال شرعية الجمهورية اليمنية، فهذا ما عملوا و يعملون من أجله بدون كلل منذ البداية حتى يرثوا نصف شرعيتها المحلية و الدولية في حكم الشمال.

و أفهم أيضاً لماذا يتمنى الانتقالي زوال شرعية الجمهورية اليمنية، فهذا ما سعى و يسعى من أجله حتى يرثوا نصفها الآخر في حكم الجنوب.

لكن، ما لا أفهمه مطلقاً هو لماذا يتمنى الكثير من الأفراد و الجماعات اليمنية التي لا تنتمي أو تؤيد المشروعين (الإمامي في الشمال و الإنفصالي في الجنوب) زوال الشرعية..! و في أحسن الأحوال، يتعاملون مع الأمر و كأنه لا يعنيهم و يعني أبناءهم بتاتاً لا اليوم و لا مستقبلاً..!

لماذا..؟!

الجواب:

لا أدري.

لا أدري هل هذا نوع من الجهل أم نوع من الغباء أم نوع من اللامبالاة و الاستهتار أم نوع من الضحالة و التفاهة أم كل هذه الأمور مجتمعة..!

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416

زر الذهاب إلى الأعلى