فضاء حر

اليمن تحت البند السابع .. قراءة مغايرة في قرار مجلس الامن الاخير…!!

يمنات
صدور قرار مجلس الامن الأخير تجاه اليمن لم يكن الهدف الاساسي منه تهديد المكونات والاشخاص المحليين والاطراف التي تعيق عمليه الانتقال السلمي للسلطة..
هذا الهدف الذي روجت وتروج له غالبية الاحزاب السياسية وتعاطاه القرار الاممي في بعض سياقاته ليس الا من باب التعمية السياسية على الجمهور والاوساط النخبوية في الداخل اليمني، ويؤكد هذا العديد من الشواهد التي لا تخفى عن المتابع الفطن منها ما يتعلق بالصياغة اللفظية القانونية لذلك القرار ومنها ما يترجمه الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد و حال و واقع المكونات الحزبية و السياسية المشاركة في السلطة او حتى اللاعبة في إدارة المشهد القائم من خارج اطر السلطة المؤسسية..
لم يكن حال اطراف العملية السياسية في اليمن سواء اثناء حكم صالح او حتى بعد ذلك و في هذه الاثناء و أيا كانوا من احزاب و مكونات و حتى اشخاص وسواء كانوا مجتمعين او منفردين قد شكلوا ارادة حقيقية او ممانعة معتبرة في وجه الارادة الدولية او حتى التدخلات الاقليمية في اليمن و كانوا من القوة أو الخطورة بمكان لا يمكن تطويعهم بأدوات اعتيادية بحيث يستدعي الامر وتلك الخطورة ان يتم مواجهتهم بقرار من مجلس الامن الدولي وتحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
ان الجارة السعودية وحدها بمعزل عن امريكا واوروبا والمجتمع الدولي قادرة ان تفرض ما تريده على كل اطراف العملية السياسية وشخوصها الواهنين في اليمن بمجرد اتصالات تلفونية واذا عظم الامر برسائل تهديد استخباراتية لهذا او ذاك و في اقصى درجات الممانعة بمجرد التهديد بورقة التصنيف الارهابي للمكونات و الارصدة الخاصة برجالات الاحزاب في البنوك الاجنبية..
إنهم جميعا افرادا واحزاب يتسابقون ويتباروا في من يكون منهم هو الاكثر تفاني في خدمة العامل الخارجي سواء اقليمي او دولي ومن يكون منهم هو الأكرم في تقديم التنازلات السياسية و الوطنية للخارج حتى وصلوا في المحصلة الى رهن الوطن بكافة مقدراته لإرادة الخارج مقابل رضا هذا الاخير عنهم مجرد الرضا..
فبالله عليكم اي تمرد او ممانعة او صعوبة يمكن ان يشكلها مثل هؤلاء الواهنون في وجه الارادة الخارجية والدعم الاقليمي والدولي المساند لعملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن ليتم مواجهتهم وتهديدهم من اعلى سلطة اممية..
إن الهدف الحقيقي والجوهري لقرار مجلس الامن الاخير يكمن في نقطة اخرى مغايرة لما يعتقده الكثير منا وهي توفير غطاء شرعي دولي للعملية السياسية القائمة و المرحلة القريبة القادمة والتي ستشهد فيها البلاد اعادة تشكيل اليمن التاريخي وتقسيم واحديته الجغرافية وهويته الوطنية الى ستة كيانات جديدة وعلى النحو الذي يلبي مصالح واحتياجات اللاعبين الدوليين والاقليميين الاستراتيجية والجيو سياسية والاقتصادية ايضا بعيدا عن ادنى اعتبار لمصلحة الدولة اليمنية وشعبها في هذا السياق ومثل هذا التحول في اعادة تشكيل اليمن وتفتيته ولما له من خطورة لا يمكن ان يتم او يتجذر في الارضية الجديدة للدولة اليمنية المزمع تفكيكها في ظل غياب تام للشرعية الوطنية التي يجب ان تتوفر لتأطير مثل هذا التحول الخطير..
لقد ادرك الرعاة الدوليين والاقليميين ان اعاده انتاج كيان الدولة اليمنية بالطريقة المزمع تنفيذها في ظل حالة اللاشرعية القائمة التي شملت كافه المؤسسات القانونية والدستورية ابتداءا من انتهاء شرعية مجلسي النواب والشوري و انتهاء شرعيه الرئيس هادي و انتهاء الاطار الزمني لحالة التوافق السياسي ( المبادرة الخليجية) وان وثيقة الحوار الوطني هي في الأخير حالة لإجماع سياسي وهذا الاجماع وفقا للمعايير الموضوعية الناظمة لشرعنة الدولة لا يمكن اعتباره اطارا شرعيا يمكن الاستناد اليه في عمليه التغيير المزمعة..
لقد ادرك الخارج الغياب التام لكل محددات واطر وانساق الشرعية الوطنية اللازمة لعملية الانتقال واعادة هيكلة كيان الدولة اليمنية تلك الشرعية التي تكون ارادة الجماهير مصدرها .. فقام ذلك الخارج الاقليمي والدولي باستصدار قرار مجلس الامن بهدف خلق اطارا قانونيا ناظما وتوفير مرجعية شرعية دولية مؤقتة تستند اليها عملية تفكيك الدولة اليمنية واعادة هيكلة كيانها التاريخي وفي ذات الوقت تثبيت محددات عملية الانتقال القادم وتثبيت الحلفاء السياسيين في الداخل على ارضية المتغيرات الجديدة..
واكبر ما يؤكد ذلك هو الاطار الزمني الذي التزمه قرار مجلس الامن وحدد فعاليته وسريانه في عام واحد .. وهي المدة المتوقعة في اسوء الاحوال التي ستستغرقها عملية صياغة الدستور والاستفتاء عليه .. فبعد انجاز الدستور في هذه المرحلة فانه سيكون طبيعيا الاطار الشرعي الحاضن لاستكمال عمليه التحول .. و هكذا في هذا السياق جاء قرار مجلس الامني لملئ حالة الفراغ الشرعي وتوفير اطارا شرعيا للسلطة السياسية القائمة واطراف الحكم فيها..
صنعاء الاثنين 3-3-2014م

زر الذهاب إلى الأعلى